«بلومبرغ»: اليابان تريد واشنطن حليفة لا وصية على سياساتها

«بلومبرغ»: اليابان تريد واشنطن حليفة لا وصية على سياساتها


تسعى اليابان إلى الحفاظ على دعم الولايات المتحدة وتعزيز حضورها في آسيا، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الصين، لكنها تواجه في المقابل تحدياً يتمثل في الحد من التدخل الأمريكي في سياساتها الاقتصادية والمالية.
ووفق تحليل نشرته وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، يبرز هذا التوازن في تحركات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي سارعت إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وبعده، في مسعى لضمان استمرار تركيز واشنطن على آسيا، وسط مخاوف في طوكيو من أن يؤدي تراجع الاهتمام الأمريكي إلى منح بكين مساحة أكبر للتأثير في سياسات المنطقة.
وتعود الخلافات التجارية بين البلدين إلى عقود؛ إذ شهدت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب ضغوطاً على اليابان لفتح سوق التجزئة أمام الشركات الأمريكية، بما في ذلك خلال افتتاح متجر “تويز آر أص” في محافظة نارا عام 1992.
ومنذ ذلك الحين، امتدت المطالب الأمريكية إلى قطاعات التأمين والأدوية والسيارات والمنتجات الزراعية، فيما أصبحت أساليب ترامب أكثر مباشرة وحدة، بحسب التحليل.
وترى طوكيو أن الحفاظ على العلاقة مع واشنطن ضرورة استراتيجية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالصين. وقد أثار استعداد ترامب لمجاراة وصف شي للولايات المتحدة والصين بأنهما حليفتان خلال الحرب العالمية الثانية استياء بعض الأوساط اليابانية، بسبب ما اعتبرته طوكيو تجاهلاً للفارق بين الصين الحالية والحكومة القومية التي خاضت الحرب ضد اليابان.
وتعززت هذه المخاوف بعد صدور تقرير عن مركز أبحاث أمريكي دعا واشنطن إلى تقليص التزاماتها في آسيا وإنهاء تحالفاتها مع دول، من بينها اليابان، والتخلي فعلياً عن تايوان. ويعكس هذا الطرح، وفق التحليل، أحد السيناريوهات التي تخشى طوكيو تحققها، والمتمثل في تراجع الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة.
في المقابل، لا يقتصر القلق الياباني على احتمال ابتعاد واشنطن، بل يمتد إلى تدخلها المفرط في الشؤون الاقتصادية والمالية. فقد أثارت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن السياسات المالية والنقدية اليابانية استياء مسؤولين في طوكيو، بعدما وصف توجهات الحكومة بأنها تقوم على “إعادة التضخم”، وهو توصيف سعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إلى دحضه، ناقلة رسالة من تاكايتشي.
ويحذر التحليل من أن هذه التصريحات قد تعزز انطباعات سلبية بشأن الانضباط المالي للحكومة اليابانية، وتؤثر في الأسواق وعوائد السندات، بما يزيد صعوبة تنفيذ أجندتها الاقتصادية. ورغم ترحيب طوكيو في البداية بدعم واشنطن لجهود الحد من تراجع الين، فإنها لا ترغب في أن تتحول المساندة الأمريكية إلى تدخل يقيّد خياراتها الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، تستفيد اليابان من بعض المطالب الأمريكية لتحقيق أهدافها الخاصة؛ إذ توظف الدعوات إلى زيادة الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة لدعم مشروعات المعادن النادرة وأمن الطاقة، كما تستفيد من الضغوط الرامية إلى رفع الإنفاق الدفاعي لتجاوز قيود سياسية استمرت لعقود.
ويخلص التحليل إلى أن طوكيو تحتاج إلى إدارة علاقتها بواشنطن بحذر، 
بحيث تسمح للضغوط الأمريكية بدعم بعض توجهاتها من دون أن تمنح الولايات المتحدة سلطة تحديد نتائج سياساتها. ويظل التحدي أمام تاكايتشي هو الحفاظ على الالتزام الأمريكي بأمن آسيا، مع حماية استقلالية القرار الياباني في الملفات الاقتصادية والمالية.