بالتعاون مع «PLURIEL» وجامعتي مونتريال وكيبيك

«تريندز» عبر مكتبيه في كندا وفرنسا ينظم مؤتمراً دولياً لبحث مستقبل الحوار بين الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي بمشاركة 32 أكاديمياً وباحثاً يمثلون 24 مؤسسة من 11 دولة

«تريندز» عبر مكتبيه في كندا وفرنسا ينظم مؤتمراً دولياً لبحث مستقبل الحوار بين الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي بمشاركة 32 أكاديمياً وباحثاً يمثلون 24 مؤسسة من 11 دولة

ينظم «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز ، عبر مكتبيه في كندا وفرنسا، وبالتعاون مع المنصة الجامعية لدراسة الإسلام "PLURIEL"، وجامعة مونتريال، وجامعة كيبيك في مونتريال "UQAM"، مؤتمراً علمياً دولياً حول مستقبل الحوار بين الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي، تستضيفه جامعة مونتريال بكندا خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2026، بمشاركة 32 أكاديمياً وباحثاً يمثلون 24 جامعة ومؤسسة بحثية من 11 دولة.
ويأتي المؤتمر امتداداً للمبادرة البحثية التي أطلقها «تريندز» في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال فبراير 2026، بما يمثل محطة ثانية في مسار التعاون العلمي الدولي الهادف إلى استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في تطوير الحوار بين الأديان، وتعزيز التفاهم المتبادل، وبناء أطر معرفية وأخلاقية لاستخدام التقنيات الذكية في المجالات الدينية والثقافية.
ويُعقد المؤتمر تحت عنوان «الحوار بين الأديان بمساعدة الذكاء الاصطناعي وفي حوار معه: المفاهيم والمقاربات والتحديات»، حيث يناقش التحولات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج المعرفة الدينية وتداولها، وتمثيل المعتقدات والتقاليد الدينية، وإعادة تشكيل العلاقات الحوارية بين الأفراد والمجتمعات.
كما يبحث المؤتمر فرص توظيف التقنيات الذكية في الترجمة، والتحقق من المعلومات، وفهم السياقات الدينية والثقافية، وتيسير الوساطة وتعزيز التفاهم المتبادل، في مقابل التحديات المرتبطة بالتحيزات الخوارزمية، والاستقطاب الرقمي، والمعلومات المضللة، وخطابات الكراهية، والتطرف.
ويجمع الحدث بين جلسات علمية متخصصة وورش بحثية وتجريبية؛ إذ تُعقد الجلسات العلمية يوم 19 أكتوبر وصباح 20 أكتوبر، فيما تُخصص الفترة من بعد ظهر 20 أكتوبر وطوال يوم 21 أكتوبر لاختبار منصة «DIALOGIA» وتقييم أدائها، وصولاً إلى بلورة توصيات علمية وخارطة طريق لتطويرها.

امتداد لمسار بحثي دولي
وقال الدكتور وائل صالح، مدير مكتبي «تريندز»الافتراضيين  في كندا وفرنسا، إن تنظيم هذه الفعالية يأتي استكمالاً لمسار بحثي دولي أطلقه «تريندز» لدراسة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والدين والحوار بين الأديان، مشيراً إلى أن هذا المسار شهد في فبراير الماضي بدولة الإمارات إطلاق «تحالف الحوار بين الأديان المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، بهدف تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والأكاديمية وتطوير مقاربات متعددة التخصصات لهذا المجال الناشئ.
وأوضح أن مؤتمر مونتريال يمثل خطوة متقدمة في هذا المسار، من خلال الانتقال من البحث في الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي إلى تطوير أدوات عملية قابلة للاختبار والتقييم العلمي، بما يعزز دور البحث العلمي في مواكبة التحولات التكنولوجية وتوجيهها نحو خدمة الإنسان والمجتمع.
وأكد الدكتور صالح أن اهتمام «تريندز» بهذا المجال يندرج ضمن رؤيته الرامية إلى استشراف التحولات الفكرية والمجتمعية المرتبطة بالتقنيات الناشئة، ودراسة تأثيراتها في المعرفة الدينية والتعددية الثقافية ومواجهة التطرف، مع التأكيد على ضرورة حماية الكرامة الإنسانية، واحترام التعدد الديني، والحفاظ على مركزية الخبرة البشرية في التفسير والتحقق وصنع القرار.

أربعة محاور علمية رئيسية
ويرتكز البرنامج العلمي للمؤتمر على أربعة محاور مترابطة، يتناول أولها دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل المعرفة والخطاب وتمثيلات الدين، فيما يبحث المحور الثاني إعادة التفكير في الحوار بين الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال مفاهيم الفاعلية وحدود الوساطة والعلاقة بين الإنسان والأنظمة الذكية.
ويركز المحور الثالث على الانتقال من الاستقطاب إلى التحول الحواري في الفضاء الرقمي، وتحليل بنية الاختلاف وقياس جودة الحوار، بينما يتناول المحور الرابع أنسنة الذكاء الاصطناعي وأخلقة استخداماته وحوكمته في السياقات الدينية.
وتلتقي هذه المحاور حول سؤال بحثي مركزي يتعلق بمدى إمكانية انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساندة إلى وسيط أو طرف تفاعلي في الحوار، دون اختزال التنوع الديني أو إضعاف دور الإنسان ومسؤوليته.
كما يناقش المشاركون الشروط المعرفية والأخلاقية والمؤسسية الضرورية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على احترام اختلاف التقاليد الدينية، والتمييز بين المعتقدات والتفسيرات، والمساهمة في بناء مساحات مشتركة للحوار.

حضور بحثي بارز لـ«تريندز»
ويشارك «تريندز للبحوث والاستشارات» في المؤتمر بعدد من الأوراق البحثية المتخصصة، تعكس تنوع مجالات اهتمامه البحثي، ولا سيما الدراسات الدينية والذكاء الاصطناعي ومكافحة التطرف والحوكمة الأخلاقية للتكنولوجيا.
حيث يقدم الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي، عيسى علي المنّاعي، ورقة بعنوان «عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً: الموثوقية والمسؤولية وحدود الوساطة في الحوار بين الأديان»، يستعرض فيها التحديات المرتبطة بموثوقية الأنظمة الذكية وحدود مسؤوليتها عند انتقالها من تقديم المعلومات إلى التدخل في عمليات الوساطة الحوارية.
ويشارك الباحث الرئيسي حمد عبدالله الحوسني بورقة بعنوان «من الاستقطاب الرقمي إلى التطرف الأيديولوجي: كيف تستخدم الجماعات المتطرفة والإرهابية الذكاء الاصطناعي، وما التحديات المترتبة على ذلك؟»، تتناول أنماط توظيف التنظيمات المتطرفة والإرهابية للتقنيات الذكية في نشر الدعاية والتأثير الأيديولوجي والاستقطاب الرقمي، وما تفرضه هذه الاستخدامات من تحديات أمنية وفكرية ومجتمعية.
ويقدم الدكتور وائل صالح ورقة بحثية بعنوان «إعادة التفكير في تعددية الإسلام المعاصر والحوار باسم الدين في عصر الذكاء الاصطناعي: مقاربة أخلاقية–أنطولوجية–إبستمولوجية»، يناقش فيها التحديات المعرفية التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي على تمثيل التعدد داخل الإسلام المعاصر، وتأثير ذلك في شروط المعرفة والاعتراف المتبادل والحوار بين الأديان.
وتعكس هذه المشاركات حرص «تريندز» على الربط بين التحليل الفكري والدراسات التطبيقية، وتطوير أدوات بحثية تساعد على فهم الفرص والمخاطر الناشئة عن العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والخطاب الديني.

ورش بحثية وتجريبية لاختبار منصة «DIALOGIA»
ولا تقتصر مشاركة «تريندز» على الجلسات العلمية؛ إذ يسهم بصورة مباشرة في تنظيم وتيسير ثلاث ورش بحثية وتجريبية مخصصة لاختبار منصة «DIALOGIA»، بمشاركة الدكتور وائل صالح والباحث عيسى علي المنّاعي، إلى جانب زياد صالح من جامعة مونتريال.
وتهدف الورش إلى تقييم قدرة المنصة على تحليل الخطابات الدينية، والتمييز بين الاختلاف اللاهوتي المشروع والخطابات التي تتضمن الوصم أو الكراهية أو التحريض على العنف، من خلال منهجية تقوم على إجراء تقييمات بشرية مستقلة أولاً، ثم مقارنتها بالتحليلات التي تنتجها المنصة.
كما تتناول الورش قدرة المنصة على قياس جودة الحوار، والتعرف على تعددية وجهات النظر، وتحليل طبيعة الخلافات الدينية، واستكشاف إمكانات الوساطة التي تحافظ على الاختلاف دون تحويله إلى استقطاب أو إقصاء.
وتركز الورش كذلك على اختبار التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وتقييم البنية المعرفية والإبستمولوجية للمنصة، وموثوقية مصادرها، وقابلية تتبع نتائجها والتحقق منها، إلى جانب متطلبات الشفافية والمساءلة والإشراف البشري والحوكمة المؤسسية.
ويشارك سلطان الحوسني من «تريندز» في المناقشات العلمية المصاحبة للورش، والإسهام في تقييم نتائج التجارب ومخرجاتها البحثية.
إطلاق تجريبي لمنصة «DIALOGIA» ومجموعة عمل دولية
ومن المقرر أن يشهد اليوم الختامي للمؤتمر الإطلاق التجريبي لمنصة «DIALOGIA»، وهي منصة بحثية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت للمساعدة في تحليل الخطابات الدينية وتيسير الحوار بين الأديان، دون أن تحل محل الحكم البشري أو تتولى إصدار أحكام نهائية بشأن المعتقدات والتقاليد الدينية.
وتعتمد المنصة على مقاربة تجمع بين وضع الخطابات في سياقاتها، والاعتراف بالتعددية، وإبراز اختلاف التفسيرات، وإعادة صياغة المواقف بما يدعم الفهم المتبادل. كما تتضمن مسارات تفاعلية وموارد معرفية ومؤشراً تجريبياً لقياس جودة الحوار.
وترتكز فلسفتها على التمييز بين الاختلاف الديني المشروع وضعف جودة الحوار من جهة، وبين الوصم والكراهية والتحريض على العنف من جهة أخرى، بما يتيح تطوير أدوات تحليلية تراعي خصوصية الخطابات الدينية وتعقيداتها المعرفية والاجتماعية.
وتستند حوكمة المنصة إلى مبادئ مركزية الإنسان، والتعددية المعرفية، وشفافية المصادر والعمليات، وقابلية مراجعة النتائج والاعتراض عليها، والمسؤولية المؤسسية، مع إخضاع أدائها للتقييم العلمي المستقل والمراجعة البشرية المستمرة. كما يتضمن اليوم الختامي إطلاق مجموعة عمل بحثية دولية متخصصة في الحوار بين الأديان المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ضمن شبكة «PLURIEL» الأكاديمية، وبمشاركة «تريندز للبحوث والاستشارات»، وجامعة مونتريال، وجامعة كيبيك في مونتريال، وعدد من المؤسسات الجامعية والبحثية الدولية. وستعمل المجموعة على تعزيز التعاون البحثي وتبادل الخبرات، وتطوير أدوات ومناهج مشتركة لدراسة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والحوار بين الأديان، إلى جانب استكمال تقييم منصة «DIALOGIA» وتطويرها. كما يُخطط لنشر الأعمال العلمية المنبثقة عن المؤتمر مع بداية العام الأكاديمي 2027.

تعزيز التعاون العلمي الدولي
وأشار حمد الحوسني إلى أن مؤتمر مونتريال يعكس التزام «تريندز للبحوث والاستشارات» بتوسيع شراكاته الأكاديمية الدولية، عبر الربط بين دراسات الأديان والذكاء الاصطناعي والفلسفة والأخلاقيات والقانون والحوكمة، وتعزيز إسهام البحث العلمي في معالجة التحديات الفكرية والمجتمعية المرتبطة بالتحولات الرقمية. ولفت عيسى المنّاعي النظر إلى أن المؤتمر يشكل خطوة جديدة في تطوير مسار بحثي وتطبيقي دولي يسعى إلى تجاوز الاكتفاء بمناقشة الاستخدامات التقنية للذكاء الاصطناعي، نحو البحث في الشروط المعرفية والأخلاقية والمؤسسية التي تضمن توظيفه بصورة مسؤولة في تعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات، وصون التعددية والكرامة الإنسانية، وترسيخ مكانة الإنسان في المعرفة والتفسير والحوار وصنع القرار.