منصور بن زايد يستقبل المبعوث الخاص لرئيس جمهورية بيلاروسيا إلى الشرق الأوسط
ضمن ندوة رفيعة المستوى عقدت تحت رعاية رئيس الوزراء المصري
«تريندز» و«معلومات مجلس الوزراء» يستعرضان دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية
•وزير الاستثمار المصري: امتلاك التكنولوجيا وأدواتها يحدد مَنْ سيمتلك مستقبل الذكاء الاصطناعي
•د. محمد العلي: تحديات الذكاء الاصطناعي تتمثل في بناء القدرات البشرية وتطوير الأطر التشريعية
•د. محمد الكويتي: الأمن السيبراني أصبح ركيزة رئيسية في ظل تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي
•د. أسامة الجوهري: الاستعداد لمستقبل الذكاء الاصطناعي أصبح قضية حوكمة وتنمية في المقام الأول
• السفير أبوبكر حفني: 1.3 تريليون دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030
• د. عبدالله الكعبي: تقنيات الذكاء الاصطناعي ترفع الإنتاجية وتحسن الخدمات وتوجه الموارد بدقة
تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء المصري، معالي الدكتور مصطفى مدبولي، نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالشراكة مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، ندوة رفيعة المستوى بعنوان «بين الابتكار والأثر التنموي.. دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية»، بمشاركة مجموعة من الوزراء والمسؤولين والخبراء، وذلك في مقر مركز المعلومات بالعاصمة الإدارية الجديدة في القاهرة.
وشارك في الندوة الأستاذ الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ومعالي المهندس حسن الخطيب، وزيرعبد اللهمار والتجارة الخارجية المصري، وسعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، والدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، وسعادة السفير أبوبكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور عبدالله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة برايس ووتر هاوس كوبرز الشرق الأوسط، والدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، والمهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة MCS.
إعادة صياغة مسارات التنمية
وأكد المشاركون في الندوة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً أو رفاهية اقتصادية، بل أصبح ركيزة استراتيجية لإعادة صياغة مسارات التنمية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، موضحين أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في دمجها ضمن رؤى وطنية شاملة وأطر تشريعية مرنة وسياسات عامة قائمة على الأدلة، تضع الإنسان في صميم عملية التحول الرقمي. وأشاروا إلى أن تسريع الأثر التنموي يتطلب شراكات فاعلة بين الحكومات والقطاع الخاص ومراكز الفكر والمؤسسات البحثية، بما يضمن تحويل المعرفة إلى قرارات قابلة للتنفيذ، مضيفين أن الشراكة والتعاون يجعلان من الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وحافزاً للتكامل الإقليمي وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً وشمولاً.
تصدير الخدمات الرقمية
واستهل النقاش في الندوة، معالي المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، مؤكداً أن العالم يشهد نقلة تاريخية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تقود الولايات المتحدة الأمريكية والصين الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي، فيما تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً، مبيناً أن الدول التي لن تحجز موقعاً لنفسها في هذا التحول ستتأخر بشكل كبير، لأن امتلاك التكنولوجيا والأدوات الأساسية هو ما يحدد من سيمتلك مستقبل الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن هناك خمسة عناصر أساسية تحدد القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، هي الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق، والنماذج، والتطبيقات.
ونوه بتجربة دولة الإمارات المتقدمة في مجال الاستثمار الذكي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تعد من الدول الرائدة إقليمياً ودولياً في التحول الرقمي وتطويع الأدوات التكنولوجية الحديثة لخدمة التنمية المستدامة، إلى جانب جهودها الفريدة في تصفير البيروقراطية والتي تسعى من خلالها إلى استغلال الأدوات التكنولوجية المتطورة لتحقيق التميز والرفاه المجتمعي.
وأكد أن بيانات شركات القطاع الخاص تشير إلى أن مصر تمتلك قدرات كبرى لإنتاج الطاقة الشمسية بالصحراء الغربية بحجم يتراوح من 700 إلى 1000 غيغاوات، مبيناً أن مرور 70% من بيانات العالم عبر مصر يشير إلى وجود فرص كبرى تؤهلها لتكون مركزاً في مجال اجتذاب استثمارات مراكز البيانات، فضلاً عن قدرات مصر في مجال التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.
وأشار المهندس حسن الخطيب إلى أن مصر أسست المنصة الرقمية للاستثمار والتي تتيح للمستثمر التعامل مع منصة حكومية موحدة للحصول على الخدمات، موضحاً أن تلك المنصة تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة توفير الخدمات وتخفيف الأعباء، مؤكداً أن مصر بصدد تأسيس منصة رقمية موحدة مماثلة في مجال التجارة، تربط بين المستثمرين ومكاتب التمثيل التجاري والجهات التنفيذية داخل منظومة رقمية موحدة.
توطين الذكاء الاصطناعي
بدوره، أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في كلمته الترحيبية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية أو مجالاً بحثياً متخصّصاً، بل تحوّل إلى قوة محركة لإعادة تشكيل الاقتصاد وإعادة تعريف الإنتاج وهندسة سلاسل القيمة وصياغة مستقبل العمل والتنمية، حيث دخل العالم بالفعل سباقاً محموماً على امتلاك وتوطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتعزيز التنافسية، بل لضمان الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح أمام الدول فرصاً غير مسبوقة لتجاوز التحديات الهيكلية التقليدية، سواء في الزراعة الذكية، أو الصناعة التحويلية، أو التجارة العابرة للحدود، أو الخدمات الرقمية، أو التخطيط الحضري المستدام، ولكنه يفرض علينا مسؤوليات كبرى تتعلّق ببناء القدرات البشرية وتطوير الأطر التشريعية وضمان العدالة الرقمية وتفادي الفجوات التنموية الجديدة.
وبين العلي أن هذه الندوة تكتسب أهميتها من أنها تُعد منصة فكرية تجمع صناع القرار والخبراء، في حوار معمّق يهدف إلى الانتقال من مستوى الأفكار إلى المبادرات القابلة للتنفيذ، مضيفاً أن مركز تريندز للبحوث والاستشارات يولي أهمية خاصة لدور مراكز الفكر في تحويل المعرفة إلى أثر، وفي ردم الفجوة بين البحث وصناعة القرار، وفي تقديم رؤى استراتيجية تساعد الحكومات على استشراف المستقبل واتخاذ قرارات مبنية على الأدلّة.
5 محاور استراتيجية
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أننا نعيش في عالم المتغيرات حيث تزيد فيه المتطلبات التقنية والتكنولوجية، مما يزيد من أهمية الأمن السيبراني الذي أصبح ركيزة رئيسية وأحد أهم المقومات لدى الدول، خاصة مع التسارع الذي نراه في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات في الأمن السيبراني قائمة على خمسة محاور رئيسية، أولها الحوكمة والقوانين والسياسات، وثانيها بناء القدرات البشرية والتقنية، وثالثها الإبداع والابتكار، فلا نريد أن نكون مستخدمين للتكنولوجيا فقط، بل منتجون ومشاركون لهذه التكنولوجيا. وذكر أن المحور الرابع يتمثل في الحماية والدفاع، فالدول والمجتمعات مطالبة بحماية المنظومات المتحولة رقمياً خاصة في قطاعات الصحة والطاقة والتعليم، مضيفاً أن المحور الخامس هو الشراكات، فلا تستطيع الدول مجابهة هذه التحديات التكنولوجية إلا من خلال التعاون والشراكات القائمة على التشاورات وتبادل الخبرات.
سرعة التحول التكنولوجي
وقال الأستاذ الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، في كلمته الترحيبية، إن التحدي الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يكمن في قدرته على رفع الكفاءة أو إلغاء وظائف بعينها، بل في سرعة التحول ذاتها؛ إذ تتقدّم التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة المجتمعات وأسواق العمل على التكيّف معها، وهذا الخلل الزمني بين الابتكار والقدرة المؤسسية والاجتماعية على الاستيعاب هو جوهر المخاطرة، لأنه يفتح الباب لاختلالات اقتصادية واجتماعية.
وأضاف أن الاستعداد لمستقبل الذكاء الاصطناعي أصبح قضية حوكمة وتنمية في المقام الأول، لا مسألة تقنية منفصلة، فالتحدي المطروح أمام الحكومات لا يتعلق بتبنّي الأدوات بقدر ما يرتبط ببناء القدرة المؤسسية على إدارتها، مبيناً أن سياسات الاستثمار والتجارة تمثل إحدى أدوات الاستعداد المبكر للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وذكر الجوهري أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يتصل مباشرة بملفات الحوافز الاستثمارية، ونوعية الاستثمارات المستهدفة، وربط جذب رأس المال ببناء المهارات ونقل التكنولوجيا، بما يضمن أن يكون التحول أداة لتعزيز التنافسية والتنمية المستدامة في آن واحد، مشيراً إلى أن هذا الحوار يمثل فرصة للانتقال من تشخيص التحدي إلى مناقشة كيف يمكن للسياسات الاستثمارية والتجارية أن تصبح جزءاً أصيلاً من منظومة الاستعداد الوطني لعصر الذكاء الاصطناعي.
السيادة الصناعية
أما سعادة السفير أبوبكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، فقال إن أحدث البيانات تشير إلى أن دول العالم ستستثمر حوالي 1.3 تريليون دولار في البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030، لتحقيق مفهوم السيادة الصناعية، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية المصرية تقوم بأدوار متعددة لتحقيق أفضل استفادة من الشراكة مع أوروبا والولايات المتحدة لدعم الإمكانيات الإفريقية في مجالات الطاقة المتجددة وتأسيس مراكز البيانات، مبيناً أن الوزارة لا تقتصر جهودها على المجال الدبلوماسي فقط، بل تمتد لتشمل توطيد التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي بين الدول الكبرى ودول المنطقة والقارة.
رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات
من جهته، أشار الدكتور عبد الله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة برايس ووتر هاوس كوبرز الشرق الأوسط، إلى أنه ينبغي التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس باعتبارها أداة تقنية، بل من خلال ما توفره من أثر تنموي يرفع الإنتاجية ويحسن الخدمات ويوجه الموارد بشكل أكثر دقة، مضيفاً أن مصر ودولة الإمارات تمتلكان الكثير من الإمكانيات لخلق مساحة من العمل المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يمكن الطرفين في نهاية المطاف من تصدير قدرات وحلول تكنولوجية جاهزة للتطبيق. وذكر أن دراسات حديثة تشير إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي على منطقة الشرق الأوسط قد يصل إلى 320 مليار دولار بحلول 2030، وأن دولة الإمارات قد تحقق أثراً نسبياً قريباً من 14% من ناتج عام 2030، ومصر بنحو 42.7 مليار دولار، وبنسبة 7.7% من الناتج في 2030، فهذه الأرقام تؤكد أن الفرصة مشتركة والتعاون يمكن أن يحول الأثر إلى مسار تنموي واقتصادي واقعي.
تحسين الأداء الحكومي
وقال الدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، إنه لابد من رفع الوعي بأهمية التقنيات الجديدة في الإنتاج والتنمية، وليس مجرد اقتصار استخدامها على تطبيقات الدردشة وغيرها، مضيفاً أن الوزارة نجحت منذ ستة أعوام في إيجاد حلول تكنولوجية تدعم تحسين الأداء الحكومي باستخدام التقنيات الجديدة، ولكن نجاح الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب زيادة كفاءة التغذية بالبيانات وتهيئة البيئة التشريعية لدعم الاستفادة من تطبيقاته، لأن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على مستقبل التوظيف الحالي، ولكنه سيوجد وظائف جديدة.
تطوير منتجات تكنولوجية
فيما أكد المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات MCS، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتيح فرصاً متعددة لتطوير منتجات تكنولوجية جديدة تدعم أوجه العمل المختلفة، لافتاً إلى حجم التطوير الذي تشهده المجالات الطبية حول العالم من خلال الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص المرضى وتجنب الأخطاء الطبية واكتشاف الأمراض وإجراء الأبحاث حول أحدث علاجاتها.