شرطة رأس الخيمة تستكتمل جاهزيتها لاستقبال عيد الأضحى المبارك
في حواره الإستراتيجي الثالث عشر
«تريندز» يستشرف مع مراكز فكر أسترالية مسارات أزمة الشرق الأوسط
باحثون ومختصون أستراليون: الحرب أعادت تعريف الأمن والطاقة والتحالفات الدولية.. والخليج بات جزءاً من معادلة «الإندو-باسيفيك»
«تريندز» يطلق مكتبه الافتراضي في أستراليا لتعزيز الشراكات المعرفية نظّم «تريندز جلوبال» التابع لمجموعة تريندز حواره الإستراتيجي الثالث عشر تحت عنوان:
«الحرب في الشرق الأوسط: كيف ترى أستراليا الأزمة؟»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من أبرز مراكز الفكر الأسترالية، إلى جانب باحثي «تريندز»، وذلك بهدف تسليط الضوء على التطورات الإقليمية الأخيرة، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، ومسارات الأزمة المستقبلية، إضافة إلى استكشاف أبعاد الترابط بين الأمن البحري والاقتصادي في منطقة الخليج والإقليم الممتد للمحيطين الهندي والهادي «الإندو-باسيفيك».
مكتب تريندز أستراليا
افتتح الجلسة نيكولاس ليال، الباحث الرئيسي في «تريندز للبحوث والاستشارات» ومدير الجلسة، مرحباً بالمشاركين، ومعلناً عن خطوة إستراتيجية جديدة تمثلت في إطلاق المكتب الافتراضي لـ«تريندز» في أستراليا «كانبرا»، على أن يتحول إلى مكتب فعلي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأوضح ليال أن عمل المكتب الجديد يرتكز على ثلاث ركائز رئيسية تدعم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وأستراليا، وهي المعادن الحيوية والهيدروجين الأخضر وسلاسل توريد الطاقة النظيفة، والموانئ البحرية والبنية التحتية اللوجستية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة «Deep Tech» واقتصاد الابتكار.
وأشار إلى أن الحوار تناول أربعة محاور رئيسية تكشف مدى تأثر أستراليا بالحرب الإيرانية الأخيرة، بدءاً من أمن الوقود وسلاسل التوريد، وصولاً إلى إعادة صياغة الموقفين الدفاعي والدبلوماسي الأستراليين، مؤكداً أن الشراكة بين الإمارات وأستراليا تمثل فرصة إستراتيجية لإعادة تصميم قنوات التواصل مع العالم، وبناء فهم مشترك للتحديات الاقتصادية والدبلوماسية الراهنة.
صواب الرؤية
وفي كلمتها الافتتاحية نيابة عن الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز، أكدت الباحثة شيخة النعيمي أنه رغم توقف العمليات العسكرية المكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والعودة إلى طاولة المفاوضات في محاولة هشة لاستعادة الاستقرار، فإن تداعيات الحرب تجاوزت حدود المنطقة.
وأضافت النعيمي أن التأثيرات العميقة للأزمة وصلت إلى دول كانت تُصنف تاريخياً وجغرافياً بأنها بعيدة عن بؤرة الصراع، مثل أستراليا، بفعل التشابك المعقد لسلاسل التوريد العالمية التي تنقل آثار الأزمات بسرعة وفق تأثير يشبه أحجار الدومينو. وشددت على أن تعرض أستراليا لارتدادات التهديدات الإرهابية والاقتصادية يؤكد صواب الرؤية الاستباقية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية عالمياً، داعية إلى بناء تحالفات غير تقليدية بين أستراليا ودول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، لإدارة حالة السيولة وعدم اليقين التي يشهدها النظام الدولي.
أمن الوقود الأسترالي
تحت الاختبار
من جانبها، قدمت ريلين لوكهورست، نائبة مدير برنامج الأمن القومي في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية «ASPI»، تحليلاً لبنية أمن الطاقة الأسترالي، مؤكدة أن الحرب مع إيران أثبتت أن أنظمة الطاقة والتجارة والدفاع والزراعة مترابطة ضمن منظومة واحدة لا يمكن فصل عناصرها.
وأوضحت بالأرقام حجم الهشاشة التي تواجهها أستراليا، مشيرة إلى تراجع عدد مصافي تكرير النفط من 8 مصافٍ إلى مصفاتين فقط، واعتماد أستراليا على استيراد 90% من احتياجاتها النفطية من آسيا، المرتبطة بدورها بالنفط الخام القادم من الشرق الأوسط، امتلاك مخزون إستراتيجي يتراوح بين 40 و50 يوماً فقط، مقارنة بمعيار وكالة الطاقـــــة الدولية البالغ 90 يوماً، ومرور 83% من الواردات البحرية الأسترالية عبر مضائق جنوب شرق آسيا، ما يجعل أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فوراً على تلك الممرات الحيوية.
ودعت لوكهورست إلى تنويع مصادر الطاقة وعدم استبدال «تبعية النفط بتبعية أخرى للطاقة النظيفة»، مؤكدة أهمية بناء بنية تحتية وطنية مرنة ومستدامة.
«أوكوس» والحروب
غير المتناظرة
بدوره، أوضح الدكتور جون س. بروني، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «سايج إنترناشيونال» في أستراليا، أن الحرب كشفت فجوة واضحة بين التخطيط الدفاعي الأسترالي والواقع الميداني، مشيراً إلى أن التركيز على الردع التقليدي عالي الكلفة، مثل الغواصات وقدرات «أوكوس» «AUKUS»، لم يعد كافياً في مواجهة أدوات الحرب غير المتناظرة كالصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء. وأثار بروني تساؤلات حول مستقبل اتفاقية «أوكوس» وعلاقة أستراليا بالسياسة الأمريكية، قائلاً إن بعض دوائر الإدارة الأمريكية والمجتمع الإستراتيجي باتت تطالب الحلفاء بتحمل أعباء أكبر وتقديم دعم عملياتي مباشر، وهو ما يضع كانبرا أمام معضلة دقيقة بين الحفاظ على التحالف وتجنب الانخراط الكامل في كل العمليات العسكرية الأمريكية.
وأكد أن الميزة النسبية لأستراليا تكمن في الدبلوماسية الإستراتيجية والتنسيق البحري والعمل كقوة وسيطة وبراغماتية تسهم في تثبيت الاستقرار.
إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي
من جهتها، استعرضت الدكتورة جيني جوردون، الزميلة غير المقيمة في معهد «لوي» «Lowy Institute»، المشهد الجيواقتصادي العالمي، معتبرة أن الحرب الإيرانية شكلت «جرس إنذار أخيراً» بعد أزمتي كورونا وأوكرانيا، في ظل تنامي مخاطر انقسام الاقتصاد العالمي إلى تكتلات متنافسة. وأشارت إلى التحديـات التي تواجـــــــه أستراليا نتيجة اعتمادها على السلع الأساسية والممرات الحيوية، مستذكرة تجربة العقوبــــــات التجارية الصينية عام 2020، وسيطرة بكين الحالية على معالجة المعادن الحيوية.
وأكدت أن التحركات الدبلوماسية الأسترالية تجاه سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا واليابان لتأمين الوقود والغاز تعكس مقاربة براغماتية قائمة على المصالح المتبادلة، داعية إلى بناء تحالفات مرنة ومجموعات عمل مصغرة لإعادة تشكيل نظام دولي قائم على القواعد والتعاون العملي.
«الإندو-باسيفيك»
والخليج العربي
وفي قراءة تاريخية وتحليلية، أوضح أنتوني بوبالو، الرئيس التنفيذي لمعهد «آسيا سوسايتي أستراليا»، أن السياسة الخارجية الأسترالية منذ عام 2001 ارتكزت على ثلاثة محركات رئيسية في الشرق الأوسط؛ التحالف مع واشنطن، والمواطنة الدولية، والمصالح الاقتصادية.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة أظهرت تباينات واضحة بين الموقفين الأسترالي والأمريكي في عدد من الملفات، من بينها الحرب في غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية، فضلاً عن الموقف من إيران. وأضاف أن الحكومات الأسترالية المتعاقبة ركزت إستراتيجياً على منطقة «الإندو-باسيفيك»، التي يُنظر إليها جغرافياً باعتبارها تنتهي عند حدود الهند، مستبعدة الخليج العربي من تعريفها الرسمي، إلا أن الأزمة الحالية دفعت صناع القرار إلى إعادة طرح سؤال جوهري وهو «هل آن الأوان لتوسيع مفهوم الإندو-باسيفيك ليشمل الخليج العربي رسمياً؟».
الشرق الأوسط
لم يعد أزمة بعيدة
واختتمت الباحثة في «تريندز للبحوث والاستشارات»، موزة المهيري، الحوار بكلمة أكدت فيها أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد حدثاً إقليمياً محدود التأثير، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات العابرة للحدود. وقالت إن النقاشات أثبتت أن أستراليا، بوصفها قوة متوسطة فاعلة وحليفاً غربياً مهماً، باتت ترى في استقرار الشرق الأوسط والخليج عنصراً مباشراً في أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي وأمن الممرات البحرية والتوازنات الإستراتيجية في منطقة الإندو-باسيفيك.
وأكدت المهيري أن الجغرافيا لم تعد كافية لعزل الدول عن تداعيات الصراعات، مشيدة بالدور الريادي والدبلوماسي لدولــة الإمارات العربية المتحدة في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الحوار، ومكافحة التطرف، وصياغة مقاربات متوازنة تحمي السلم والأمن الدوليين.