ضمن أمسية رمضانية نظمتها جمعية الصحفيين الإماراتية

«تريندز» يناقش دور البحث العلمي في بناء «السردية الإعلامية» في ظل التحولات العالمية


شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه في دبي، في الأمسية الرمضانية «السردية الإعلامية الإماراتية في ظل التحولات العالمية.. رؤية دولة ومسؤولية إعلام»، التي نظمتها جمعية الصحفيين الإماراتية، بمشاركة كوكبة من الإعلاميين والمتخصصين، وذلك في مجلس المستشار الدكتور يوسف الشريف بمنطقة المحيصنة الأولى في دبي.
وقال علي عبدالله آل علي، الباحث في «تريندز»، إنه في ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد التحدي الذي تواجهه الدول مقتصراً على نقل روايتها إلى العالم، بل أصبح يتمثل في القدرة على بناء سردية وطنية متماسكة تستند إلى المعرفة وتستبق التحديات وتخاطب العقول قبل العواطف.
وذكر أن السردية الإعلامية المتماسكة تحتاج إلى تفعيل دور مراكز الفكر والبحث العلمي، الذي بات شريكاً محورياً في دعم الإعلام الوطني، ليس فقط عبر إنتاج المعرفة، بل من خلال تحليل السياقات الدولية المعقدة، وتفكيك السرديات المنافسة، وتقديم محتوى علمي يسهم في بناء خطاب إعلامي قائم على الأدلة والحقائق والبيانات الدقيقة.

صناعة الوعي المجتمعي
وأشار آل علي إلى أن السردية الإعلامية الوطنية لم تكن يوماً نتاج لحظة إعلامية عابرة، بل امتداد لرؤية دولة آمنت بأن صناعة المستقبل تبدأ من صناعة الوعي المجتمعي، ومن هذا المنطلق، تلعب مراكز الفكر دوراً أساسياً في تحويل المعرفة إلى خطاب مجتمعي، حيث تسهم الدراسات الاستراتيجية والتقارير التحليلية في تزويد المؤسسات الإعلامية بإطار تفسيري أعمق للأحداث، مما يعزز من دقة الرسالة الإعلامية ومصداقيتها.
وأوضح أن مراكز الفكر تمتلك القدرات على استشراف الاتجاهات العالمية وقراءة التحولات قبل وقوعها، مما يدعم صياغة سردية استباقية لا دفاعية، إلى جانب دورها الفعال في بناء القوة الناعمة للدول عبر نشر المعرفة وتعزيز الحوار الدولي. وبين علي آل علي أن الإعلام المعاصر في العصر الحالي أصبح في حاجة متزايدة إلى العمق التحليلي الذي توفره مراكز الفكر والمؤسسات البحثية، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة، وتصاعد المنافسة على تشكيل الرأي العام الدولي.

إعادة تشكيل الرأي العام
وحول دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الرأي العام، أكد آل علي أننا انتقلنا من نموذج الاتصال الجماهيري التقليدي، الذي كانت تتحكم فيه مؤسسات إعلامية مركزية، إلى نموذج شبكي لا مركزي تقوده الخوارزميات، حيث أصبحت المنصات الرقمية فاعلاً رئيسياً في تحديد ما يُرى وكيف يُفهم، ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، تغيّرت معادلة تشكيل الرأي العام من تحرير المحتوى وفق المعايير المهنية إلى تخصيص المحتوى وفق أنماط السلوك والاهتمام. وبين أن الرأي العام أصبح يُبنى اليوم عبر تحليل البيانات الضخمة، والتنبؤ بالتوجهات، وهو ما أدى إلى ظهور رأي عام مُجزّأ، حيث يعيش كل جمهور داخل فقاعة معلوماتية خاصة به، وهنا تحديداً يتعاظم دور مراكز الفكر في إنتاج معرفة رصينة قادرة على كسر هذه الفقاعات، وتقديم سرديات قائمة على التحليل لا على الخوارزميات.

تكامل الفكر والإعلام
وحول واقع الإعلام المعاصر، وهل أصبح بلا حراس؟، ذكر آل علي أن الحراس تغيّروا، حيث كان الحارس في السابق رئيس التحرير والمؤسسة الإعلامية والسياسات التحريرية المهنية، أما اليوم، فقد أصبح الحارس خوارزمية ومنصة رقمية ونموذج ذكاء اصطناعي يحدد أولوية الوصول والانتشار، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دور تكاملي بين مراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية للتفسير والتحليل وضمان توازن السردية في بيئة إعلامية تتسارع فيها التأثيرات الرقمية.