القوة الأمنية الإماراتية المشاركة في تمرين «أمن الخليج العربي 4» تصل إلى دولة قطر
«دافوس» يشهد تحولاً ناعماً.. بكين شريك موثوق وواشنطن مصدر قلق
في ظل سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدا المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» هذا العام مسرحًا لصراع واضح بين الفوضى الأمريكية واستقرار الصورة الصينية.
بينما أثارت مواقف ترامب حماس بعض المستثمرين الأمريكيين، عبّر الحلفاء الأوروبيون عن حذرهم من توجهاته التوسعية، ما أتاح للصين فرصة لتعزيز صورتها كشريك أكثر موثوقية ومسؤولية على الساحة الدولية، وفق مجلة «نيوزويك».
وقد اعتبر بعض المحللين أن الدينامية الحالية قد تمنح بكين الأفضلية، إذ يتطلع العالم إلى بدائل للولايات المتحدة في إدارة العلاقات الاقتصادية والسياسية العالمية.
أعلن ترامب خلال قمة دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم جرينلاند أو فرض تعريفات تصاعدية على الدول المعارضة، ما شكل مفاجأة للمستثمرين لكنه لم يخفف المخاوف الأوروبية.
وقد سبقت خطابه تحذيرات قوية من قادة عالميين آخرين.
حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة تسعى إلى «إضعاف أوروبا وإخضاعها»، مشددًا على أن الوقت «ليس للإمبريالية أو الاستعمار الجديد».
كما وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الاعتماد على القوة الأمريكية بأنه صفقة «لم تعد مجدية»، مؤكدًا أن «النظام الدولي القائم على القواعد، إن كان موجودًا، فقد مات الآن».
هذا المناخ من الشكوك الواضحة حوّل القمة إلى منصة لتقييم قدرة واشنطن على الحفاظ على دورها التقليدي كقوة موثوقة، بينما بدأ عدد من الدول التفكير في بدائل متعددة الأطراف لإدارة العلاقات الدولية.
الصين تقدم نفسها
كبديل مستقر
في مقابل هذا الغموض الأمريكي، سعت الصين إلى إبراز نفسها كقوة موثوقة ومسؤولة.
قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، إن الصين «ملتزمة بتعزيز الرخاء المشترك مع شركائها التجاريين»، مؤكدًا أن بكين «لا تسعى لتحقيق فائض تجاري فقط، بل تأمل أن تكون سوق العالم إلى جانب كونها مصنعه».
كما شدد على التزام الصين بالتعددية ومواجهة الترهيب الأحادي الجانب، محذرًا من العودة إلى «قانون الغاب حيث يأكل القوي الضعيف».
واعتبر خبراء مثل نيكولاس لاردي وويندي كاتلر أن الصين تحاول استثمار الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة لتعزيز صورتها كطرف مسؤول على الصعيد العالمي.
وقالت كاتلر إن نجاح الصين يعتمد بشكل مباشر على ابتعاد واشنطن عن القيم والقواعد التي حكمت العالم على مدى الثمانين سنة الماضية.
خطوات عملية
نحو تعزيز النفوذ
قبل انطلاق القمة، أبرمت الصين عدة اتفاقيات مع دول حليفة تقليديًا للولايات المتحدة، أبرزها «شراكة استراتيجية» مع كندا، وبناء «سفارة صينية ضخمة» في لندن.
واعتبرت هذه التحركات بداية «إعادة ضبط ملحوظة في العلاقات الثنائية» لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في الطاقة.
لكن خبراء حذروا من أن الصورة الناجحة للصين لن تتحقق بمجرد الشعارات، بل ستتطلب التزامًا فعليًا بسياسات اقتصادية وتجارية عادلة.
وأوضح مارك وو، أستاذ جامعة هارفارد، أن معظم الدول المتوسطة تتأرجح بين قوتين أنانيتين، ولا يمكنها الاعتماد الكامل على الصين رغم ثقة محدودة بالولايات المتحدة.
أما فيما يخص قضية غرينلاند، فبالرغم من تراجع ترامب عن بعض تهديداته، ما زال الأوروبيون يشعرون بالقلق من احتمال مواجهة جديدة.
ومع ذلك، يرى محللون أن الصين ستواصل تقديم نفسها كـ»الشريك الموثوق في عالم فوضوي»، شريطة أن تدعم هذا الادعاء بإجراءات ملموسة مثل زيادة الاستيراد وتقليل الصادرات واتباع المنافسة العادلة على المستوى الدولي.
.