«رواية ماكرون» حول انسحاب فرنسا من الساحل تثير جدلاً في مالي

«رواية ماكرون» حول انسحاب فرنسا من الساحل تثير جدلاً في مالي


يدافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التدخل العسكري الذي بدأ في مالي عام 2013، ثم عن طريقة انسحاب قوات بلاده، في تصريحات تثير ردود فعل قوية في هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا.
وخلال تصريحات ماكرون في نيروبي، أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكيني ويليام روتو، دافع الرئيس الفرنسي عن قراراته، مؤكداً أن «مالي لم تتخذ القرار الأمثل» عندما طالبت بسحب القوات الفرنسية التي كانت تحارب الجماعات المسلحة في منطقة الساحل حتى عام 2022.
وقال ماكرون أيضاً إن فرنسا تدخلت في الساحل بناءً على طلب دول ذات سيادة، ثم «قوبلت بالجحود».
وعارض رئيس الوزراء المالي السابق شوغيل مايغا بشدة الرواية التي طرحها الرئيس الفرنسي، متهماً إياه بالسعي إلى «إعادة كتابة تاريخ» العلاقات بين باماكو وباريس.
وفي منشور على صفحته بمنصة «إكس»، أكد شوغيل مايغا أن قرار مغادرة القـــــــــوات الفرنسية لم يكن نتيجة طرد قررته الســـــــلطات المالية، بل نتيجة خيار «أحادي الجانب» اتخذه ماكرون بعد التغييرات السياسية التي شهدتهـــــــــــا باماكو عام 2021.
ويعتقد رئيس الوزراء المالي السابق أن الخلاف تفاقم بعد «تصحيح» المرحلة الانتقالية في 24 مايو-أيار 2021.
ووفقاً له، حاولت باريس التأثير على تعيين السلطات الانتقالية الجديدة، ولا سيما رئيس المجلس الوطني الانتقالي، إلا أن السلطات الجديدة رفضت هذا النهج. ويرى مايغا، أن تعيين رئيس وزراء لمالي دون استشارة مسبقة مع باريس أثار توتراً كبيراً لدى الجانب الفرنسي، ويتهم إيمانويل ماكرون بأنه قرر «دون سابق إنذار»، سحب القوات الفرنسية الموجودة في مالي وإعادة نشرها.
وفي رسالته، اعتبر رئيس الوزراء المالي السابق «هذا القرار بمثابة تخلٍّ عن مالي في مواجهة التهديد المتطرف، ولا سيما تهديد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الارهابية، مؤكداً أن مالي تُركت لمصيرها بعد سنوات طويلة من التعاون العسكري مع فرنسا».
وتطرق مايغا أيضاً إلى قضية قوة تاكوبا، متهماً فرنسا بنشرها في مالي دون موافقة السلطات الانتقالية الجديدة.
وبالنسبة له، فإن القرارات التي اتخذتها باماكو حالياً تعكس استعادة «السيادة والاستقلال والكرامة» لمالي، ولا سيما من خلال الانفتاح على شركاء استراتيجيين جدد، بما في ذلك روسيا.
وفي العديد من عواصم الساحل، بات يُنظر إلى الوجود الفرنسي باعتباره نوعاً من الوصاية لا الدعم.
وقد جعلت المجالس العسكرية الحاكمة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر من انسحاب القوات الفرنسية رمزاً للسيادة. كما استغلت هذه المجالس حالة عدم الثقة الشعبية التي غذّاها استمرار انعدام الأمن، رغم سنوات من العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من بث قناة «آر تي إل» مزاعم تفيد بأنه، على الرغم من الانسحاب الرسمي للقوات الفرنسية من مالي عام 2022، فإن جهات فاعلة تعمل «في فلك فرنسا» واصلت نشاطها في شمال البلاد.
وأوضحت القناة، أن وحدات أوكرانية تشارك حالياً، بالتنسيق مع المتمردين، ضد القوات المالية وحلفائها الروس في «الفيلق الإفريقي»، وهو هيكل خلف مجموعة فاغنر.
ونقل الصحفي جورج مالبرونو عن «مصدر أمني فرنسي» قوله إن «بضع عشرات من جنود الفيلق الأجنبي الأوكرانيين السابقين، الناطقين بالفرنسية»، يشاركون في هذه العمليات.
وتدهور الوضع الأمني في مالي بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة، إذ تواجه البلاد تصاعداً في الهجمات التي تشنها جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين وغيرها من التنظيمات المتشددة، في حين استأنفت حركات الأزواد في الشمال عملياتها ضد باماكو.
وغادرت آخر وحدة فرنسية قاعدة غاو في أغسطس-آب 2022 بناءً على طلب السلطات المالية الجديدة. ومنذ ذلك الحين، دأبت باماكو على اتهام باريس بالتدخل ودعم الجماعات المسلحة المعادية للحكومة المالية بشكل غير مباشر، وهي اتهامات رفضتها السلطات الفرنسية.