«رودريغيز هافانا».. هل يكون سوتولونغو قائد جيش كوبا؟

«رودريغيز هافانا».. هل يكون سوتولونغو قائد جيش كوبا؟

في رحلة بحث الولايات المتحدة عن «ديلسي رودريغيز الجزيرة اللاتينية»، تصعد دائمًا بورصة الأسماء السياسية والعسكرية المرشحة لدور قيادي في «كوبا مابعد كاسترو»، فيما سلّطت الصحافة الكوبية المستقلة الضوء على رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الثورية روبرتو ليغرا سوتولونغو، مرجحة أن يؤدي دورا يفوق الطابع العسكري الصرف خلال المرحلة القادمة.  
وما تزال واشنطن تحافظ على نفس مقاربة التعاطي الفنزويلي في كوبا، إذ إنها ترفض الانخراط العسكري البري المباشر، مقابل إطباقها اقتصاديا على هافانا، وتدويرها زوايا الترشيح للمقاعد الأولى على قائمة محددة من الأسماء.  
ويبدو أن نجاح ديلسي روديريغيز في «استحقاق» الحيلولة دون انزلاق البلاد إلى حرب أهلية والمحافظة على هيكل النظام وإدخال البلاد برمتها في «الزمن الأمريكي» يجــــد ترحيبا في المطبخ السياسي الأمريكي، إذ يتوافـــق الفريق السياسي لدونالد ترامب على ضرورة استنساخ التجربة الفنزويلية في كوبا.  كما أن محاولات اختيار حفيد راؤول كاسترو باءت بالفشل النسبيّ، لأن هذا الاسم لا يحظى بترحيب كبير لدى الجالية الأمريكية-الكوبية الواسعة والمؤثرة في الولايات المتحدة، فمن الواضح أنّ واشنطن شرعت أخيرا في اختبار أفراد من الفريق العسكري في كوبا. 

اجتماع مثير للتساؤل 
وفي عددها الصادر أمس، أشارت صحيفة «بوريوديكا كوباني» الكوبية المعارضة إلى أنّ اجتماع الجنرال روبرتو ليغرا سوتولونغو الأخير مع قائد القيادة الجنوبية للولايات المتحدة الجنرال فرانسيس دونوفان في قاعدة «غوانتانامو» البحرية يطرح أكثر من نقطة استفهام. وتابعت أنّ الاجتماع الاستثنائي بين القيادتَين العسكريتَين الكوبية والأمريكية يفوق عناوينه المعلنة والمتمثلة في دعم الأمن العملياتي والتقييم المشترك لمحيط المنشأة العسكرية الأمريكية، وحماية القوات الأمريكية وعائلاتهم المقيمة في القاعدة. 
 وتابعت أنّ حضور «سوتولونغو» مثير جدّا للانتباه في عدّة نقاط، أولها أنّ الأخير يعد أكثر الشخصيات العسكرية الكوبية نفوذا في البلاد، فهو صاحب ثقل عسكري وسياسي كبير في كوبا، لأنه يشغل حاليا منصب النائب الأول لوزير الدفاع ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الثورية، وهو أحد أهم المناصب في الهيكل العسكري بالجزيرة. كما لا تقتصر سلطته على المجال العسكري فحسب، ففي ديسمبر-كانون الأول 2025، عُيّن في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوبي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في النظام. وقد عزز هذا التعيين مكانته ضمن الدائرة المقربة من النخبة الحاكمة، ونفوذه على التوجه الاستراتيجي للبلاد.

شخصية خاضعة 
للعقوبات الأمريكية
أمّا النقطة الثانية، فتتمثل في قبول الولايات المتحدة الأمريكية الجلوس والتفاوض، ومن ثم التفاهم مع شخصية عسكرية خاضعة للعقوبات الأمريكية بموجب قانون «ماغنيتسكي» العالمي لدوره المفترض في قمع الاحتجاجات السلمية التي اندلعت في 11 يوليو-تموز 2021 والمطالبة بالحرية والغذاء والدواء وإنهاء النظام الكوبي.  
ويعدّ قانون «ماغنستيكي» نظام عقوبات تستخدمها واشنطن ضدّ المسؤولين الأجانب أو الأفراد العاديين والكيانات المتهمة بالمشاركة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو أعمال فساد كبيرة.  وبمقتضى هذا القانون فإنّ الجنرال «سوتولونغو» خاضع للعقوبات الأمريكية بتجميد الأصول المالية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، منذ 19 أغسطس-آب 2021. في هذا المفصل بالذات، يُشير مراقبون للشأن اللاتيني إلى أنّ جلوس القادة العسكريين الأمريكيين على نفس الطاولة مع قاعدة عسكريين كوبيين مشمولين بالعقوبات الأمريكية يطرح أكثر من تساؤل.  فليس من عادة واشنطن التفاوض علنا مع من تضعهم ضمن دائرة عقوباتها الاقتصادية، إلَّا إذا تعلق الأمر بصفقة سياسية في الأفق أو استدراج أمريكي لاختبار مدى قابلية الرجل لأداء دور مشابه لدور رودريغيز في فنزويلا.
ويضرب المتابعون في هذا السياق مثال ديلسي رودريغيز التي كانت على قائمة العقوبات الأمريكية ومشمولة بمصفوفة من العقوبات القاسية باعتبار أنها كانت نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، إلَّا انّ هذا لم يمنع واشنطن من رفع العقوبات عنها وإبرام شراكات استراتيجية معها بمجرد أن وجدت فيها الورقة السياسية الرابحة في جسم النظام الفنزويلي.  
وتطرقت الصحيفة الكوبية إلى تفاصيل الاجتماع، مبيِّنة أنه على الرغم من وصفه بالاجتماع العملي، فإن مشاركة جنرال خاضع لعقوبات أمريكية أضفت عليها بعدا سياسيا واضحا.
وتابعت أن مثل هذا الاتصال، وفقًا للبيانات المتاحة، يعدّ أول حوار بهذا المستوى يُجرى في قاعدة غوانتانامو البحرية، التي تعد الحدود البرية الوحيدة بين كوبا والولايات المتحدة، وهي نقطة استراتيجية لطالما رمزت لعقود من الزمن، إلى البُعد السياسي والعسكري بين الحكومتين. في هذا السياق، نشرت القيادة الجنوبية قوة تكتيكية قوامها 1300 من مشاة البحرية في القاعدة، وستعمل الوحدة تحت مسمى قوة القتال الساحلية-24، والمعروفة اختصارا باسم LCF-24. وهي على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات جوية وبرية وبحرية ضمن منطقة مسؤولية القيادة الجنوبية. وتشمل قدراتها عمليات الاستجابة الفورية، وتعزيز السفارات، وعمليات الإنقاذ الجوي التكتيكي، ودعم جهود المساعدة الإنسانية في حالة الكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ الأخرى.