رئيس الدولة ورئيسة وزراء اليابان يبحثان التطورات بالمنطقة وتداعيات العدوان الإيراني
تزامناً مع يوم الصحة العالمي
«مؤسسة القلب الكبير» تعزّز وصول الرعاية الصحية للمناطق الأكثر حاجة في العالم
تزامناً مع يوم الصحة العالمي، الذي يوافق السابع من أبريل، تقدم مؤسسة القلب الكبير نموذجاً عالمياً للمؤسسات الإنسانية التي وضعت قضية الوصول إلى الرعاية الصحية في صدارة الجهود الإغاثية؛ ففي وقت لا يحصل فيه أكثر من 4.5 مليارات شخص على خدمات صحية أساسية، ويواجه نحو ملياري إنسان صعوبات مالية بالغة نتيجة الإنفاق على الرعاية الصحية، تظهر الحاجة ملحّةً إلى تجارب رائدة وعملية تعيد ربط الحق في الصحة بالواقع الفعلي للمجتمعات الأكثر ضعفاً
وفي ظل توقعات بوصول النقص العالمي في العاملين بالقطاع الصحي إلى 10 ملايين بحلول 2030، تبنت المؤسسة نهجاً يربط بين سرعة الاستجابة والحلول الصحية المبتكرة لتعزيز الوصول، ودعم الأنظمة الصحية وبناء القدرات، وتطوير شراكات صحية تنسجم مع الأولويات الوطنية في الدول المستفيدة. وبهذه الاستراتيجية، تركز "القلب الكبير" على ما يحقق أثراً مستداماً في حياة الفئات الأكثر حاجة إلى الرعاية الصحية.
التدخلات المستدامة في حالات الطوارئ
ففي البيئات التي تضغط فيها الأزمات على الأنظمة الصحية، قدمت مؤسسة القلب الكبير نماذج عملية تجمع بين الإغاثة والاستدامة. ففي لبنان، دعمت إعادة إنشاء وتوسيع وحدة الطوارئ في مستشفى سان جورج الجامعي في بيروت، عبر حملة "سلام لبيروت"، بكلفة نحو 8.7 مليون درهم إماراتي، بما أتاح للمستشفى توفير خدمة صحية أساسية لأكثر من 40 ألف مريض سنوياً، من بينهم الأطفال الذين أصبحت لهم مساحة متخصصة داخل الوحدة الجديدة.
وفي الأردن، دعمت المؤسسة عيادة "القلب الكبير" في مخيم الزعتري لتقديم الرعاية الأولية والتغذية وخدمات الصحة النفسية والتثقيف الصحي ومراقبة نمو الأطفال لنحو 24 ألف لاجئ سوري. كما دعمت في غزة جهود مواجهة كوفيد-19، وتركيب مولد أكسجين ونظام طاقة شمسية في إحدى المؤسسات الصحية. وتواصل اليوم دعم الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف، في ظل وجود أكثر من ألف طفل ينتظرون أطرافاً صناعية وخدمات تأهيل متخصصة، عبر حملة "لأطفال الزيتون".
وفي بنغلاديش، واكبت المؤسسة أوضاع لاجئي الروهينغا ميدانياً لحشد دعم صحي أكبر للفئات الأشد حاجة، حيث دعمت إنشاء مستشفى في منطقة كوكس بازار بسعة 100 سرير، بالشراكة مع منظمة أطباء بلا حدود، ليخدم نحو 140 ألف لاجئ، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال دون سن الخامسة. ويوفر المستشفى خدمات طبية متكاملة تشمل الطوارئ والعناية المركزة وطب الأطفال والتوليد، إلى جانب رصد الأمراض المعدية، وتعزيز الاستجابة للأوبئة والكوارث، ودعم برامج التغذية والرعاية الصحية الأولية، بما يسهم في تحسين فرص الحصول على خدمات صحية مستدامة داخل المخيمات.
الحلول الصحية المبتكرة لتعزيز الوصول
وفي المناطق التي تتحول فيها المسافات الشاسعة بين المرضى والمراكز الصحية إلى عائق يومي، طورت مؤسسة القلب الكبير عبر شراكتها مع برنامج "أستر للمتطوعين" نموذج العيادات الطبية المتنقلة. ومنذ عام 2019، عملت هذه الشراكة في ثماني دول، وهي: إثيوبيا والسودان والعراق ولبنان وبنغلاديش وسريلانكا وتنزانيا ونيبال؛ حيث أسهمت في تحسين حياة 178,740 مستفيداً من خلال 1,937 مخيماً طبياً. منها العيادة المتنقلة في زنجبار، التي تسهم في خدمة 20 ألف مريض سنوياً، ضمن التزام تشغيلي يمتد لعشر سنوات على الأقل، ويستهدف الوصول إلى 250 ألف نسمة من الفئات التي تفتقر إلى الخدمات الصحية. وتعمل العيادة بالطاقة الشمسية، وتقدم الفحوصات والعلاج الأولي والتوعية الصحية والاستشارات عن بُعد.
دعم الأنظمة الصحية وبناء القدرات
تعكس جهود مؤسسة القلب الكبير تركيزها الاستراتيجي على تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تسهم في تمكين المجتمعات وتعزيز قدراتها على المدى الطويل، إلى جانب استمرارها في دعم الاستجابات الإنسانية وفق الاحتياجات الطارئة. ويبرز هذا التوجه في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث دعمت مؤسسة القلب الكبير إنشاء وتجهيز مركز "القلب الكبير" الصحي بالتعاون مع منظمة "أنقذوا الأطفال" العالمية.
وشمل المشروع تجهيز المركز بالكامل، وتوفير الأدوية الأساسية، وتدريب الكوادر على استخدام المعدات وصيانتها، إلى جانب رفع كفاءة العاملين في 60 مركزاً صحياً ضمن أربع مناطق في المقاطعة، بما يدعم استمرارية الخدمة ويحسن جودة الرعاية للأمهات والأطفال، ويصل أثره سنوياً إلى 4,000 طفل و2,600 امرأة حامل.
التدخلات الصحية المتماشية مع الاستراتيجيات الوطنية والشراكات
تولي مؤسسة القلب الكبير أهمية خاصة لتوجيه تدخلاتها الصحية بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية في الدول المستفيدة، وبما يعزز فاعلية الشراكات مع المؤسسات الطبية المتخصصة ويضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام. وفي هذا الإطار، قدمت المؤسسة 33 مليون درهم إماراتي لتطوير المبنى الأساسي للمعهد القومي للأورام في القاهرة. وامتد هذا التوجه إلى دعم إعادة تأهيل وحدة التصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق والحوادث، وإلى تمويل برنامج التميز الافتراضي لأمراض القلب والأورام في مستشفى رويال برومبتون في لندن، وهو برنامج يستهدف نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم من خلال تطوير المعرفة الطبية وتعميم نتائج الأبحاث على مراكز العلاج والبحث.
نموذج إنساني مستدام
في يوم الصحة العالمي، يبرز نموذج مؤسسة القلب الكبير بوصفه تجربة قابلة للتطبيق تقوم على الشراكة والابتكار والاستثمار في الاستدامة؛ فالوصول إلى الرعاية الصحية لا يتحقق إلا بقرارات عملية تضع الخدمة حيث يجب أن تكون، وتدعم المؤسسات التي تتحمل العبء اليومي للعلاج، وتمنح المجتمعات الأكثر حاجةً فرصة حقيقية لحياة صحية آمنة. ومن خلال هذا النهج، تواصل المؤسسة ترسيخ دورها في توسيع العدالة الصحية عالمياً، عبر مشاريع تقاس قيمتها بعدد المرضى الذين وصلوا إلى العلاج، وبقدرة الأنظمة الصحية على مواصلة عملها.