«مرصد تريندز» يقرأ في العدد الثالث من مجلة «أبعاد مجتمعية» التفاعل بين الحداثة والهوية في المجتمع العربي

«مرصد تريندز» يقرأ في العدد الثالث من مجلة «أبعاد مجتمعية» التفاعل بين الحداثة والهوية في المجتمع العربي


أصدر «مرصد تريندز»، التابع لمجموعة تريندز، العدد الثالث من مجلته المعرفية المتخصصة «أبعاد مجتمعية»، تحت عنوان «التفاعل بين الحداثة والهوية في المجتمع العربي: دراسة في الأبعاد السوسيولوجية والتربوية»، متناولاً مجموعة من القضايا الاجتماعية والتربوية الراهنة، وما تشهده المجتمعات العربية من تحولات وتفاعلات بين متطلبات التحديث ومرتكزات الهوية الثقافية. وتُعد المجلة منصة معرفية متخصصة تسعى إلى تحليل التحولات والظواهر الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم قراءات علمية تسهم في تعميق فهم متغيرات المجتمعات المعاصرة واستشراف اتجاهاتها المستقبلية، بما يدعم جهود الباحثين والمهتمين وصنّاع القرار في التعامل مع القضايا المجتمعية المستجدة.
ويضم العدد الجديد أربعة أبواب رئيسية، تتناول قضايا الأسرة والقيم بين الأجيال، وسيكولوجية الإدمان والوحدة في العصر الرقمي، والظواهر السلوكية المرتبطة بالتنمر بين الأطفال والمراهقين، إلى جانب التنمية والدعم الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للفئات الهشّة، مستنداً إلى تحليلات علمية ودراسات حالة تطبيقية ومقارنات بين تجارب عربية.

أربعة محاور للتحولات الاجتماعية والتربوية
ويبحث الباب الأول، «الشؤون والأواصر الأسرية»، تحولات القيم بين الأجيال، مسلطاً الضوء على ديناميكيات القيم الاجتماعية والثقافية، وكيفية إعادة تفسيرها وترتيب أولوياتها في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع. كما يتناول دور الوساطة الرقمية والتكنولوجيا في تشكيل التحولات القيمية، من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل السياق المادي والاقتصادي، والمرجعيات الأسرية والتربوية، والواقع الاجتماعي والمؤسسي. ويقدم الباب حالة تطبيقية تتناول التفاعل بين السلطة والاستقلالية داخل الأسرة المعاصرة. ويركز الباب الثاني، «سيكولوجية الإدمان والمجتمع»، على ظاهرة الوحدة في زمن الاتصال، مستعرضاً المفارقة بين اتساع نطاق التواصل التقني وتنامي الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية لدى الشباب العربي. كما يناقش عدداً من المفاهيم المرتبطة بالتفاعل الرقمي، من بينها فرضية الإحلال الاجتماعي، والمقارنة الاجتماعية، والخوف من فوات الفرص (FOMO)، والعلاقات شبه الاجتماعية، إلى جانب استعراض مؤشرات تتعلق بانتشار الإنترنت في دول الخليج العربي، ونماذج تطبيقية ودراسات حالة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. أما الباب الثالث، «الظواهر السلوكية العامة»، فيتناول التنمر بين الأطفال والمراهقين، بوصفه ظاهرة ترتبط بديناميكيات القوة والوصم والإقصاء في جماعات الأقران والبيئات المدرسية والفضاء الرقمي. ويقدم قراءة مقارنة للمؤشرات الإحصائية وأشكال التنمر المدرسي والإلكتروني في عدد من الدول العربية، مع التركيز على دول الخليج العربي، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الأردن. ويؤكد أهمية تبني استجابات متكاملة تقوم على الوقاية والتوعية والتدخل المبكر، بما يعزز حماية الأطفال والمراهقين في البيئتين الواقعية والرقمية. ويخصص الباب الرابع، «التنمية والدعم الاجتماعي»، للتمكين الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشّة، مستنداً إلى «مقاربة القدرات» للاقتصادي والفيلسوف أمارتيا سن، التي تركز على توسيع خيارات الأفراد وتعزيز قدرتهم على المشاركة الفاعلة في المجتمع. ويناقش الباب سبل الانتقال من الاقتصار على تقديم المساعدات والرعاية الاجتماعية إلى بناء القدرات وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية، من خلال دراسة تجارب تطبيقية في ثلاث دول عربية. ففي الأردن، يستعرض الباب برنامج الدعم النقدي الموحد «تكافل» ومسارات التمكين المرتبطة به، فيما يتناول في المملكة العربية السعودية تمكين مستفيدي الضمان الاجتماعي، وبرامج العمل الحر، ودور بنك التنمية الاجتماعية. أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فيسلط الضوء على برنامج الدعم والتمكين الاجتماعي، وجهود تعزيز الجاهزية للتوظيف المستدام. ويخلص الباب إلى مجموعة من المرتكزات الداعمة لبناء نموذج مستدام للتمكين الاجتماعي والاقتصادي، يقوم على الربط بين الحماية الاجتماعية والتشغيل والشمول المالي والاقتصاد الأخضر، إلى جانب تطوير آليات حوكمة قياس الأثر، بما يضمن فاعلية البرامج واستدامة نتائجها.

رؤية معرفية تدعم التماسك المجتمعي
وتؤكد افتتاحية المجلة أن إصدار هذا العدد يأتي انطلاقاً من إيمان «مرصد تريندز» بأهمية تقديم محتوى معرفي يجمع بين الرصانة البحثية ووضوح العرض، ويتيح للباحثين وصنّاع القرار والمهتمين فهماً أعمق لأسباب الظواهر الاجتماعية وتداعياتها واتجاهاتها المستقبلية.
كما يعكس العدد توجه المجلة نحو الربط بين التحليل النظري والتطبيق العملي، من خلال دراسة قضايا تمس الأسرة والشباب والبيئة التعليمية والحماية الاجتماعية، بما يدعم تطوير رؤى ومقاربات تستجيب للتحولات المجتمعية، وتسهم في تعزيز التماسك الأسري والمجتمعي في العالم العربي.