«معهد الابتكار التكنولوجي» شريك مؤسس في إرساء معيار عالمي جديد للذكاء الاصطناعي القابل للتحقق والمقاوم للحوسبة الكمية

«معهد الابتكار التكنولوجي» شريك مؤسس في إرساء معيار عالمي جديد للذكاء الاصطناعي القابل للتحقق والمقاوم للحوسبة الكمية

أعلنت شركة «OPAQUE» أمس الأول، خلال مشاركتها في قمة الحوسبة السرية المنعقدة في سان فرانسيسكو، إطلاق الإصدار الجديد «OPAQUE 3.0»، الذي يوفّر إمكانات متقدمة تتيح للمؤسسات إنشاء أدلة تشفيرية قابلة للتحقق توضح آلية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
ويُعدّ معهد الابتكار التكنولوجي، ذراع الأبحاث التطبيقية التابعة لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، من الشركاء المؤسسين للمعيار المفتوح الذي يرتكز عليه هذا الإصدار، كما أسهم بتطوير تقنيات التشفير ما بعد الكمي التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومته الأمنية.
وتشهد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة توسعًا متزايدًا في أداء المهام المستقلة، حيث بات وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تعمل بسرعة فائقة عبر البنى التحتية للمؤسسات، يتعاملون بشكل مباشر مع بيانات شديدة الحساسية، تشمل السجلات الصحية والبيانات المالية والمعلومات الاستخباراتية المصنفة. وفي مثل هذه البيئات، لم تعد الثقة المبنية على الوعود أو الافتراضات كافية، فالمؤسسات، ولا سيما الجهات الحكومية، باتت بحاجة إلى إثبات عملي وموثّق لكيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، والتأكد من تطبيق الضوابط والسياسات الحاكمة لها بصورة فعلية.
أما على مستوى الدول، فإن المسألة ترتبط بمفهوم السيادة الرقمية؛ أي القدرة على التحقق المستقل من آليات حوكمة الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد على تأكيدات أو ضمانات مقدمة من أطراف خارجية.
ويأتي «OPAQUE 3.0» لمعالجة هذا التحدي بشكل مباشر، فيما إذ يخضع كل إجراء ينفذه نظام الذكاء الاصطناعي لمجموعة من القواعد التي تُطبّق على مستوى المكونات المادية، مع إنشاء سجل تدقيق مقاوم للتلاعب وقابل للتحقق المستقل، بما يمكّن الجهات التنظيمية والمدققين والعملاء من التأكد من صحة العمليات وموثوقيتها. وفي 22 يونيو 2026، أصدرت الولايات المتحدة أوامر تنفيذية تقضي بالانتقال إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية في الأنظمة الفيدرالية، وتعزيز التنسيق مع الحلفاء والشركاء في مجال الأمن الكمي. ويعكس هذا التوجه حقيقة أن الجاهزية للعصر الكمي أصبحت اليوم في صميم الإستراتيجيات الوطنية للدول الرائدة تكنولوجياً. وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي شهدت شراكتها في مجال التقنيات المتقدمة مع الولايات المتحدة زخماً متنامياً في إطار الشراكة الإماراتية الأمريكية لتسريع الذكاء الاصطناعي الموقعة عام 2025، فإن هذه الخطوة تؤكد أهمية العمل المشترك لحماية أنظمة الذكاء الاصطناعي والبيانات الحيوية من التهديدات المرتبطة بعصر الحوسبة الكمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على السيادة الوطنية في إدارة هذه الحماية وآليات حوكمتها. وتكمن أبرز مزايا هذا الإصدار في شمولية نطاق الحماية الذي يوفره. فهو يؤمّن أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مراحل دورة حياتها، بدءًا من تدريب النماذج ومرورًا بعمليات النشر والتشغيل، وصولًا إلى الوكلاء الذاتيين العاملين فعليًا في بيئات الإنتاج، مع دمج تقنيات التشفير ما بعد الكمي المصممة للحفاظ على فعاليتها في مواجهة قدرات الحوسبة الكمية المستقبلية، والتي يُتوقع أن تمتلك القدرة على كسر العديد من أنظمة التشفير المستخدمة حاليًا. ووفقًا لشركة» OPAQUE»، لا تتوافر في الوقت الراهن أي منصة أخرى تجمع هذا المستوى من القدرات المتكاملة ضمن إطار واحد.
وقال أيون ستويكا، الشريك المؤسس لشركة «OPAQUE»، إن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على تمكين المؤسسات من الاستفادة من البيانات التي لم يكن بالإمكان استخدامها سابقًا، فمعظم المؤسسات تمتلك كميات هائلة من البيانات الحساسة التي يصعب توظيفها بسبب طبيعتها الحرجة، وفي الوقت ذاته لا يمكن تجاهل قيمتها الكبيرة. وتُعد منصة «OPAQUE» الوحيدة التي توفر أدلة تشفيرية موثقة على مستوى المكونات المادية عبر كامل مراحل الذكاء الاصطناعي، بما يشمل التدريب والضبط الدقيق والاستدلال ووكلاء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وسائل حماية صُممت خصيصًا لمواجهة تحديات عصر الحوسبة الكمية. ولا يتوافر هذا المزيج الفريد من القدرات في أي منصة أخرى بالسوق اليوم. ومن خلال دوره كشريك مؤسس، يعزز معهد الابتكار التكنولوجي حضور هذا المعيار ضمن منظومات الذكاء الاصطناعي السيادي، كما يدمج تقنيات التشفير ما بعد الكمي المطوّرة في أبوظبي ضمن الإصدار «OPAQUE 3.0» . وتعتمد موثوقية سجلات التدقيق واستدامتها على قوة البنية التشفيرية التي تحميها على المدى الطويل، إذ إن البيانات التي يتم اعتراضها اليوم قد تصبح عرضة لفك التشفير بواسطة أنظمة كمية مستقبلية، ما يجعل القدرة على الصمود أمام هذه التهديدات عنصرًا جوهريًا في أي منظومة أمنية متقدمة.
ويتماشى هذا الإسهام مع توجهات السياسة الوطنية للتشفير في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تدعو إلى تبني التشفير ما بعد الكمي على المستوى الوطني، وتعتبر أنظمة الذكاء الاصطناعي من بين البنى التحتية الحيوية التي ينبغي تقييم جاهزيتها واستعدادها لهذا التحول الإستراتيجي.
ومن جهتها قالت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، إن السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت تُقاس بالقدرة على التحقق، لا بالاكتفاء بعنصر الثقة وحده، فالمعايير المفتوحة والشفافة تُمكّن المؤسسات والدول من التحقق بشكل مستقل من آليات حوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما يضمن التشفير ما بعد الكمي استدامة هذه الثقة وحمايتها من التهديدات الأمنية المستقبلية.
ويمثل هذا الإطلاق خطوة جديدة ضمن رؤية وطنية إستراتيجية طويلة المدى.
ففي وقت سابق من العام الجاري، استحوذت شركة «OPAQUE» على تقنية تشفير للذكاء الاصطناعي طوّرها معهد الابتكار التكنولوجي، قبل أن تُنشر على نطاق عالمي، في سابقة تُعد الأولى من نوعها لشركة تكنولوجيا أمريكية كبرى تعتمد تقنية مطوّرة في دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا المستوى من الانتشار والتبني.
ومع إطلاق «OPAQUE 3.0»، يسهم معهد الابتكار التكنولوجي اليوم في تطوير المعيار العالمي المفتوح الذي يرسم الأطر المرجعية لبناء الثقة والتحقق في أنظمة الذكاء الاصطناعي لدى المؤسسات حول العالم.
وقد أُعلن عن «OPAQUE 3.0» أمس خلال قمة الحوسبة السرية، على أن يصبح متاحًا للاستخدام العام اعتبارًا من يوليو 2026. ويُطرح هذا المعيار بصيغة مفتوحة، بالتزامن مع الإعلان عن ائتلاف الشركاء المؤسسين المشاركين في إطلاقه.