«ممر الدب».. بوابة قد تضع بريطانيا في مرمى الصواريخ الروسية

«ممر الدب».. بوابة قد تضع بريطانيا في مرمى الصواريخ الروسية

حذّر تقرير بريطاني من أن سيطرة روسيا على «ممر الدب»، وهو النقطة الاستراتيجية الحساسة في المحيط المتجمد الشمالي قبالة الساحل الشمالي الأقصى للنرويج، ستحوّل المملكة المتحدة إلى هدف مباشر للصواريخ الروسية الفرط صوتية، بما في ذلك لندن.
ووفق تقرير لصحيفة «التايمز» البريطانية، فإن الممرّ، الذي يبلغ عرضه نحو 400 ميل، سيكون بوابة روسيا إلى شمال الأطلسي والمدخل الغربي لشبه جزيرة كولا، التي تحتضن الغالبية العظمى من الترسانة النووية الروسية. ونقلت «التايمز» عن وزير الدفاع النرويجي، توري ساندفيك، قوله إن موسكو تسعى لإقامة «دفاع معقل» حول ترسانتها النووية وتأمين ممر بحري سهل لأسطولها الشمالي المتوسع. 
 وأضاف: «إنها مسألة دفاع عن الوطن بالنسبة للمملكة المتحدة»، معتبراً أن سيطرة موسكو على الجزء الشمالي من الدول الاسكندنافية وممر الدب، ستكون «تهديداً مباشراً» لبريطانيا. وأوضح أن عدم القدرة على تتبع الغواصات الروسية التي باتت تتجول بانتظام في مياه الناتو سيجعل دول الحلف، بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة «تحت تهديد روسي مباشر».

ما هو ممر الدب؟
يمتلك ممر الدب أهمية استراتيجية مماثلة لـ «ممر غرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة»، الذي كان إبان الحرب الباردة. 
ويسيطر الناتــــــو حاليـــــاً على مضيق البوســــفور ومضائق الدنمارك، مما يجعل ممر الدب الخيار الأمثل لروسيا لتحدي التحالف بحرياً. 
كما أن قاع البحر المتموج في المنطقة، الذي ينتقل من مياه ضحلة في بحر بارنتس إلى أعماق تصل إلى 600 متر، يتيح مراقبة مثالية للغواصات الروسية المتجهة غرباً.
ووفق هذه المعطيات، بحسب «التايمز»، فإن الأسلحة الروسية المتطورة التي من المحتمل أن تزيد الخطر على بريطانيا، هي صاروخ «زيركون» الفرط صوتي الذي يُطلق من السفن ويصل مداه إلى أكثر من 600 ميل، والقادر على حمل رؤوس نووية، إضافة إلى «بوسيدون»، وهي طائرة مسيّرة نووية تعمل تحت الماء، وتتمتع بقدرات تخفٍ عالية. 
ويقول ساندفيك: «نحن نرى أنــــواع أنظمة الأســـــلحة التي تطورها روســـــــيا، ونعلم أنه إذا تمكنت من السيطرة على ممر الدب، فبإمكانهـــــــا استخدام صواريخ فرط صوتية ضد الناتو.. ضد لندن، ضد النرويج، ضد الدنمارك».

إجراءات دفاعية
ورداً على هذا التهديد، أعلنت بريطانيا في فبراير- شباط الماضي مضاعفة وجودها العسكري في شمال النرويج إلى ألفي جندي، وهـــو أكبر انتشار خارجي حالياً رغم نقص الأفراد في قواتها المسلحة.
 كما وقّعت لندن وأوسلو العام الماضي اتفاقية دفاعية مشتركة تشمل أسطولاً من 13 سفينة لمراقبة الغواصات وحماية الكابلات تحت الماء، بقيمة صفقة تصل إلى 10 مليارات جنيه استرليني.
 وفي الوقت نفسه، بدأت النرويج بناء أول لواء جديد منذ الحرب الباردة وتوسيع مدفعيتها ودفاعاتها الجوية في مقاطعة فينمارك الشمالية.
ورغم التوتر، أكد ساندفيك أن النرويج لا ترى تهديداً روسياً وشيكاً على أرخبيل سفالبارد، ولا تصعيــــــداً في النشاط الروسي حولــــــه، مشــــــيراً إلى انشـــغال موسكو بأوكرانيا ومعاناة اقتصادها.
أما الصين، التي أعلنت نفسها «دولة قريبة من القطب الشمالي» عام 2018، فتُبدي اهتماماً كبيراً بالممر الشمالي الشرقي، لكن ساندفيك يلاحظ «نوعاً من الغموض» الروسي تجاه بكين، بقوله: «يتعاونون بشكل وثيق في خطوط الشحن والطاقة والأبحاث القطبية، لكن روسيا تريد أن تكون القوة المهيمنة في القطب الشمالي، ولا تريد أن يكون للصينيين نشاط كبير هناك».