«وول ستريت جورنال»: ترامب يفجر فوضى واسعة بالانقلاب على حلفاء الداخل
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن العديد من مسؤولي الإدارة الذين وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيينهم يواجهون خطر الإقالة. في الوقت نفسه، يخضع مساعدون لهم منذ فترة طويلة للتدقيق.
وذكرت الصحيفة أنه بعد أشهر من إقصاء المسؤولين الحكوميين المحترفين والديمقراطيين المتبقين، بدأ الرئيس ترامب ينقلب على أشخاص اختارهم بنفسه، في إطار تغيير بعض اختياراته.
إقالات واستقالات
وأعلن البيت الأبيض، يوم الأربعاء، إقالة سوزان موناريز مديرة «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، وهي وكالة صحية عامة بارزة، بعد شهر من تأكيد مجلس الشيوخ تعيينها. وبرر البيت الأبيض حينها قرار الإقالة بالقول إن سوزان موناريز «لم تكن على وفاق مع الرئيس الأمريكي»، في حين استقال عدد من كبار المسؤولين الآخرين في المؤسسة الصحية ردا على ذلك.
وأُقيل مسؤولان كبيران في مكافحة الاحتكار بوزارة العدل، من منصبيهما، بعد خلافات مع مسؤولين كبار في الوزارة اتهموهما بإبرام صفقات مع جماعات ضغط مفضلة، وشكّك أحدهما علنا في نزاهة مسؤولين آخرين في الوزارة.
بالتزامن مع ذلك، أقال البيت الأبيض القائم بأعمال مدير «إدارة الطوارئ الفيدرالية» بعد أن قال إن على الوكالة أن تستمر في البقاء، وهو ما يتناقض مع آراء آخرين في الإدارة.
وفي الأيام الأخيرة، دفع ترامب وزير خزانته إلى إقالة نائب قائد الوكالة وتعيين نائب ثان في مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد أن شعر البيت الأبيض بخيبة الأمل تجاه النائب الأول.
فوضى إدارية
وتأتي عمليات الفصل هذه منفصلة عن محاولاته إقالة العشرات من الموظفين الآخرين الذين لم يعينهم، بمن في ذلك محافظ «البنك المركزي»، ومسؤول كبير في «مكتب العمل والإحصاء».
وتضم القائمة المستهدفة بالإقالة من جانب ترامب المدّعين العامين الذين حققوا معه ومجموعة من القادة في جميع أنحاء الحكومة، مثل أمين «الأرشيف الوطني».
وأعطى ماكس ستاير، الذي يقود مؤسسة «الشراكة من أجل الخدمة العامة»، وهي منظمة غير ربحية تتابع قضايا التوظيف والإقالة، توصيفاً دقيقاً للحالة التي تعيشها الإدارة الأمريكية حالياً.
وقال: «لم تشهد أي إدارة فوضى أكبر في صفوف قيادتها من إدارة ترامب، باستثناء ترامب نفسه. فهو يبدأ باعتقاده أنه على صواب، وإذا تحدّى أحدٌ رؤيته للعالم، فعليه أن يرحل».
بدوره، اعتبر براد تود الخبير الاستراتيجي الجمهوري المرتبط بإدارة ترامب، أن «عمليات الإقالة التي تنفذها الإدارة الأمريكية هي جزء من سعي ترامب لتنفيذ أجندة عدوانية».
مديرة الاستخبارات الوطنية
وتجدر الإشارة إلى أن ترامب شرع في ولايته الثانية عازما على ما يبدو على تجنب التغيير الحاد في المناصب العليا، الذي ميّز ولايته الأولى، عندما حاول مسؤولون من المؤسسة الجمهورية كبح جماح بعضٍ من اندفاعاته الأكثر دراماتيكيةً واستقالوا احتجاجًا.
في يناير- كانون الثاني، عيّن ترامب في إدارته الجديدة مسؤولين خضعوا لاختبارات الولاء، ولم يُقل أي وزراء حتى الآن.
ويقول حلفاء ترامب إن البيت الأبيض يُدار بكفاءة أكبر من إدارته السابقة، وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض أن ترامب لم يشعر بالإحباط إلا من وزيرة واحدة، وهي مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.
وتشير المصادر إلى أن تولسي غابارد عززت موقفها مع ترامب في الأسابيع الأخيرة بالتركيز على ملاحقة خصومه المفترضين.
مدير حملة ترامب
وبدأ البيت الأبيض أيضا بالتحقيق في أمر أحد أقدم مساعدي ترامب، كوري ليفاندوفسكي، الذي أدار سابقا حملة ترامب الانتخابية لعام 2016، ويشغل الآن منصبا استشاريا بلا أجر في وزارة الأمن الداخلي.
وأوضح مسؤولون مطلعون للصحيفة أن التحقيق ينبع من مزاعم بمحاولة ليفاندوفسكي التحايل على القواعد التي تحد من مدة بقائه في منصبه.
ولم تتطرق المتحدثة باسم البيت الأبيض ليز هيوستن إلى أي من المغادرين على وجه الخصوص، لكنها قالت إن الرئيس «جمع أفضل وألمع إدارة في التاريخ لتحقيق وعده بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».
وأشارت إلى أن ذلك يتم «بداية من تأمين الحدود إلى تقديم أكبر تخفيضات ضريبية للطبقة المتوسطة في التاريخ إلى استعادة القانون والنظام في شوارعنا»، فيما يقول مسؤولون في البيت الأبيض إن عمليات الفصل تنبع من أسباب مختلفة.
نهج مركزي
في بعض الحالات، عزا المسؤولون صراحةً حالات الرحيل إلى ما اعتبروه تدخلاً سياسياً غير لائق.
وقالت مساعدة مديرة «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» سوزان موناريز، إنها طُردت؛ لأنها رفضت إقالة كبار القادة، وهو ما اعتبرته غير قانوني ودون مبرر.
وكان ذلك مؤشراً على مدى ما وصل إليه ترامب في إرساء نهج مركزي مُخصص لقرارات الأمن القومي. فقد قلّص دور موظفي مجلس الأمن القومي، الذين اعتمد عليهم رؤساء آخرون للإشراف على صياغة الخيارات السياسية، وضمان تنفيذ القرارات الرئاسية، والتنسيق مع الحكومات الأجنبية.
وصرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قائلةً: «للرئيس سلطة إقالة من لا يتوافق مع هذه المهمة».
وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض أن وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي الابن وافق في البداية على ترشيحها، لكن سرعان ما ساءت علاقته بها بسبب اللقاحات والخلافات حول المنح، وطلب تفويضا لإقالتها.