رئيس الدولة: الحكومة بقيادة محمد بن راشد قدمت نموذجاً تنموياً ملهماً يضع الإنسان في قمة أولوياتها
«وول ستريت جورنال»: طموح ترامب النفطي في فنزويلا يصطدم ببنية منهارة
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى فتح الباب أمام استغلال احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة، في خطوة يرى فيها مزيجًا من المصالح الاقتصادية وأدوات النفوذ السياسي، غير أن هذا الطموح يصطدم بتحديات معقدة، في مقدمتها فتور الطلب العالمي على النفط، وانهيار البنية التحتية الفنزويلية، وانعدام الاستقرار السياسي.
وبحسب الصحيفة، فإن العملية العسكرية الأمريكية المفاجِئة التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مهّدت الطريق، نظريًّا، لعودة شركات النفط الأمريكية إلى إحدى أغنى دول العالم من حيث الاحتياطيات.
صوّرت واشنطن، على مدى أشهر، ضغوطها على كاراكاس باعتبارها جزءًا من مكافحة تهريب المخدرات، قبل أن يتضح أن الهدف الأبرز يتمثل في فتح المجال أمام شركات الطاقة الأمريكية للوصول إلى «كنز نفطي» ظل معطلًا لسنوات.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في منتجع مار-إيه-لاغو، قال ترامب إن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستدخل فنزويلا لتنفق مليارات الدولارات على إصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة، معتبرًا أن ذلك سيعيد العائدات للبلاد. ولكن خبراء في القطاع يرون أن هذا الطرح يتجاهل واقعًا أكثر تعقيدًا، يتمثل في عزوف الشركات عن الاستثمار في بيئة تتسم بالمخاطر، وانخفاض أسعار النفط العالمية إلى مستويات لا تشجع على ضخ رؤوس أموال ضخمة.
تشير الصحيفة إلى أن شركة «شيفرون» الأمريكية تبقى حاليًّا اللاعب الأمريكي الأكبر، بل والأجنبي الأهم، في فنزويلا، حيث تضخ نحو ثلث الإنتاج اليومي البالغ قرابة 900 ألف برميل. غير أن بقية الشركات الأمريكية والعالمية ستتردد طويلًا قبل العودة، في ظل تاريخ طويل من التأميم وسوء الإدارة والفساد، الذي دفع شركات كبرى، مثل: «إكسون موبيل» و»كونوكو فيليبس» إلى مغادرة البلاد في العقد الأول من الألفية، والدخول في نزاعات قانونية مكلفة مع الحكومة الفنزويلية.
يضاف إلى ذلك عامل السوق العالمية، إذ تعاني أسعار النفط ضغوطًا هبوطية، فيما يُتوقع أن تستمر الإمدادات بالارتفاع. ويرى مسؤولون سابقون في شركات النفط أن المفاضلة اليوم ليست في حجم الاحتياطي فقط، بل في الجدوى الاقتصادية، متسائلين: هل يغامر المستثمرون بأموالهم في فنزويلا، أو يفضلون مناطق أكثر استقرارًا مثل حوض بيرميان داخل الولايات المتحدة؟.
ورغم أن النفط الفنزويلي الثقيل يتمتع بميزة نسبية، كونه أكثر ملاءمة لمصافٍ عديدة في الولايات المتحدة وآسيا مقارنة بالنفط الصخري الأمريكي، فإن إعادة تشغيل القطاع تتطلب أكثر من مجرد تغيير سياسي.
ووفق خبراء اقتصاد وطاقة، تحتاج فنزويلا إلى خطة شاملة لإعادة الاستقرار، تشمل إصلاح القوانين، وإعادة هيكلة ديون تتجاوز 160 مليار دولار، وتسوية قضايا التحكيم العالقة، فضلًا عن جذب تمويل دولي لإعادة تأهيل منشآت متهالكة هاجر عنها عشرات الآلاف من الكفاءات. وفي هذا السياق، يشبّه بعض المختصين ما تحتاجه فنزويلا بـ»خطة مارشال» جديدة، لا تقتصر على استخراج النفط، بل تمتد إلى إعادة بناء الدولة واقتصادها. ويخلص التقرير إلى أن ترامب ينظر إلى النفط بوصفه أداة قوة وغنيمة إستراتيجية، إلا أن تحويل هذا التصور إلى واقع ملموس سيظل رهنًا بقدرة واشنطن على فرض الاستقرار، وبمدى استعداد السوق العالمية لاستيعاب نفط إضافي في زمن تتغير فيه أولويات الطاقة.