«أكاديمية أبوظبي العالمي»: نعمل على بناء كفاءات وطنية مؤهلة للمستقبل
أزمة ذخائر تضع أوكرانيا في مواجهة «جحيم إسكندر»
مع دخول الحرب عامها الخامس، لم تعد المشكلة الأساسية التي تواجه أوكرانيا نقص الطائرات أو أنظمة الدفاع الجوي، بل نفاد الذخائر القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
وبينما تستغل موسكو ذلك الواقع لتكثيف هجماتها على كييف بصواريخ «إسكندر-إم» و»تسيركون»، تجد أوكرانيا نفسها أمام سباق مع الزمن لتطوير بدائل أقل تكلفة، أو نقل المعركة إلى العمق الروسي عبر استهداف منصات الإطلاق ومصانع الإنتاج.
ويعكس هذا التحول، تغيراً في ميزان الاستنزاف العسكري، حيث باتت أزمة الذخائر لا تقل خطورة عن المعارك على الجبهة، بحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية.
كييف بلا مظلة باليستية
وفي ليلة الرابع إلى الخامس من شهر آب-أغسطس الجاري، فشلت الدفاعات الجوية الأوكرانية في اعتراض أي من 28 صاروخاً روسياً استهدفت كييف ومحيطها، بينها 24 صاروخاً باليستياً من طراز «إسكندر-إم» و4 صواريخ فرط صوتية من نوع «تسيركون»، إضافة إلى 115 طائرة مسيّرة بعيدة المدى. وأسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة في منشآت مدنية ولوجستية.
وذكرت الصحيفة أن روسيا رفعت وتيرة استخدام الصواريخ الباليستية مستفيدة من استنزاف مخزون كييف من الصواريخ الاعتراضية، بعدما سجل شهر تموز-يوليو الماضي، رقماً قياسياً بإطلاق 381 صاروخاً، بينها 128 صاروخاً باليستياً، وهو ضعف عدد الصواريخ المستخدمة تقريباً في الشهر السابق.
المخزون ينفد
ولا تمتلك أوكرانيا سوى منظومتين قادرتين على اعتراض الصواريخ الباليستية: الأمريكية «باتريوت»، والفرنسية-الإيطالية «سامب تي»، لكن المشكلة لا تكمن في عدد البطاريات فقط، بل في نفاد الصواريخ الاعتراضية اللازمة لتشغيلها.
ويحتاج اعتراض الصاروخ الباليستي الواحد إلى إطلاق ما بين صاروخ و3 صواريخ اعتراضية من طراز «PAC-3» أو «Aster 30»، بينما تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد مليوني يورو، فضلاً عن محدودية الإنتاج العالمي.
ويقول المحلل العسكري الفنلندي إميل كاستهيلمي من مجموعة «Black Bird Group»، إن الفارق بين وتيرة إنتاج الصواريخ الاعتراضية الغربية وعدد الصواريخ التي تنتجها روسيا سنوياً أصبح «صارخاً».
وحذّر من أن حرب الاستنزاف تجعل هذا الاختلال مشكلة استراتيجية متفاقمة، في وقت لم تعد أوكرانيا أولوية في توزيع صواريخ «باتريوت»، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة.
الشرق الأوسط
يزاحم أوكرانيا
وتوضح «لوموند»، أن الطلب العالمي على صواريخ «باتريوت» ارتفع بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما منحت واشنطن أولوية لتلبية احتياجات حلفائها، وهو ما انعكس مباشرة على إمدادات كييف من الذخائر الاعتراضية.
أمام هذا الواقع، تعمل كييف على مسارين متوازيين: الأول يتمثل في مشروع يحمل اسم «Freyja» لتطوير منظومة اعتراض محلية منخفضة التكلفة، تجمع بين صاروخ اعتراضي أوكراني ورادارات وأنظمة قيادة أوروبية.
أما المسار الثاني فيقوم على محاولة إدخال أوكرانيا ضمن سلسلة إنتاج صواريخ «PAC-3» الأمريكية، عبر تصنيع بعض المكونات محلياً، إلا أن هذا الخيار لا يزال محل نقاش مع واشنطن، ولم يحصل حتى الآن على الضوء الأخضر الكامل.
لكن خبراء عسكريين يرون أن أياً من المشروعين لن يوفر حلاً سريعاً، إذ يحتاج إلى ما لا يقل عن عام قبل أن يصبح قابلاً للاستخدام الميداني».
«اضرب الرامي»
في المقابل، يدعو عدد من الخبراء الأوكرانيين إلى تغيير أسلوب الدفاع بالكامل، والتركيز على تدمير منصات إطلاق صواريخ «إسكندر» قبل استخدامها، بدلاً من الاكتفاء بمحاولة اعتراض الصواريخ بعد إطلاقها.
كما يدعون إلى استهداف المصانع الروسية المنتجة للصواريخ ومكونات الصناعات العسكرية، إلى جانب توزيع المخازن ومراكز الخدمات اللوجستية داخل أوكرانيا لتقليل أثر الضربات الروسية. غير أن تنفيذ هذه الإستراتيجية يواجه تحديات كبيرة، إذ تشير الصحيفة الفرنسية إلى أن حالات تدمير منصات إطلاق «إسكندر» المؤكدة لا تتجاوز 4 عمليات منذ بداية الحرب، بينما تعتمد روسيا على إخفاء هذه المنظومات داخل ملاجئ محصنة ولا تُخرجها إلا لفترات قصيرة جداً قبل إعادة تمويهها.
كما يؤكد الخبير العسكري الأوكراني أوليكساندر كوفالينكو أن استهداف المصانع الروسية يظل ضرورياً، لكنه لا يكفي وحده، نظراً لتشعب سلاسل الإنتاج وقدرة موسكو على تعويض بعض المكونات عبر الواردات الصينية.