أشرف حكيمي مثال للأمل في مسقط رأس والدته
إذا كان قائد منتخب "أسود الأطلس" لكرة القدم أشرف حكيمي نجما مطلقا في بلاده فإنه يحظى بشعبية خاصة في مدينة القصر الكبير مسقط رأس والدته حيث يعد "مفخرة" و"مثالا للأمل"، ويراهن عليه لتحقيق حلم طال انتظاره.
بعيدا عن صخب المدن الست التي تحتضن مباريات كأس أمم أفريقيا كانت الحركة هادئة في المدينة الصغيرة البعيدة بنحو 200 كيلومتر شمال الرباط والتي ارتبطت باسم حكيمي نظرا لأن أمه ولدت فيها قبل أن تهاجر شابة نحو اسبانيا، حيث رأى النور عام 1998.
بدأت شعبيته هنا منذ أن ظهر مع ريال مدريد، حسب حسن المودن "57 عاما" وهو صاحب مقهى وسط المدينة اشتهرت ببث مباريات الدوري الاسباني منذ تسعينيات القرن الماضي كما يقول.
ويتابع "لا يوجد مغربي لا يفتخر به، فما بالك بنا".
لا تقتصر هذه الشعبية على ارتباط والدته بالقصر الكبير، بل تعود أيضا لما يجسده أشرف من "إصرار وعزيمة ولكونه يعمل دائما ليطور نفسه كما رأينا بعد الإصابة" التي أبعدته عن الملاعب مؤخرا، وفق هشام أجطو "48 عاما" الذي يعمل سائق سيارة أجرة.
يتذكر الرجلان وأشخاص آخرون من سكان المدينة، تحدثوا لوكالة فرانس برس الخميس عشية مباراة المغرب الصعبة ضد الكاميرون في ربع نهائي البطولة القارية، أن أشرف كان يزور مسقط رأس والدته في العطل الصيفية عندما كان طفلا، لكن دون أن يحتفظ بعد ذلك بصلات خاصة بالقصر الكبير.
غير بعيد عن مركز المدينة الذي تخترقه شوارع ضيقة ومحلات تجارية، كان أطفال ويافعون يخوضون مباراة في ملعب الحي الذي سمي باسم ظهير باريس سان جرمان الفرنسي وافضل لاعب في القارة العام الماضي، في أجواء مرحة.
من بين هؤلاء يشرح الشاب معاذ بالة "20 عاما" سر الشعبية الخاصة لأشرف في القصر الكبير قائلا "الجميع يحبه هنا، نحن نحبه لأنه يعطينا مثالا على الإصرار في الحياة كونه بدأ من الصفر، ونحن أيضا نطمح لنكون مثله".
ويضيف الشاب الذي يدرس في معهد لتكوين الممرضين "إنه إنسان متواضع ويعطينا أملا في الحياة"، مشيرا إلى طموحه للنجاح في دراسته.
فيما يحلم زميله في هذا الفريق الذي تشرف عليه جمعية محلية اليافع سليمان بونو "15 عاما" بأن يصبح لاعبا لكرة القدم، ويقول مبتسما "أنا أفتخر بوجود حكيمي في فريقنا الوطني، تعجبني ثقته في النفس".
بينما أثار أداء أسود الأطلس في البطولة حتى الآن مخاوف بعض المتابعين والجماهير حول قدرته على تحقيق حلم الظفر بالكأس، يؤكد معاذ ويونس على ثقتهما الكبيرة في حكيمي لقيادة المنتخب نحو تخطي عقبة الكاميرون.
ويؤكد حسن المودن بدوره أمله في أن يحقق حكيمي وكافة اللاعبين هذا الهدف، "ولو أنه لم يصل بعد إلى مستواه" بعد تعافيه من الإصابة في المباراة الأخيرة التي تابعها في ملعب مولاي عبد الله بالرباط.
ويستطرد "مجرد وجوده قد يؤثر على الخصوم.."
بينما تبدو الأجواء باردة في المدينة عشية هذه المواجهة يؤكد المودن أن الشوارع ستكون خالية تماما بمجرد بدء المباراة، وسيخرج الناس للاحتفال بالنصر المأمول.
في جانب آخر من المدينة، الواقعة وسط مناطق زراعية غنية غير بعيد عن سفوح جبال الريف، يقع ملعب آخر يحمل اسم أشرف حكيمي، حيث يخوض فريق المدينة النادي الرياضي القصري مبارياته في قسم للهواة.
- "زيارة تاريخية" -
يرتبط هذا الملعب المتواضع "بزيارة تاريخية" بالنسبة للمدينة، بتعبير عضو مجلس بلديتها يوسف الريسوني، قام بها حكيمي في 2022 وذلك بعد مساهمته في وصول المغرب الى نصف نهائي كأس العالم في قطر، وهو الإنجاز الذي زاد نجوميته.
يوضح الريسوني "37 عاما" أن رئيس البلدية كان "يطارد" لسنوات والدة أشرف لإقناعها بترتيب زيارة تكريمية له، من خلال تسمية ملعب المدينة باسمه، إلى أن سنحت الفرصة بعد مونديال قطر.
إضافة إلى اسمه على المدخل الرئيسي للملعب الواقع وسط حي سكني هادئ، تزين جدران الملعب الداخلية صور لحكيمي، بينها صورة له وهو يقبل والدته، التي رافقته في مناسبات رياضية عدة.
بينما ينتقد بعض الذين تحدثوا لوكالة فرانس برس استغلالا سياسيا لصورة حكيمي خلال تلك الزيارة، يرد الريسوني "يا ليث الجميع يستغلون النجوم سياسيا لمصلحة مدنهم".
ويوضح أن المدينة استفادت كثيرا من الإشعاع الذي خلفه حضور حكيمي يومها، "وبفضله تمكنا من تحديث هذا الملعب تدريجيا ليكون في مستوى الاسم الذي يحمله".