أكراد يأملون بعد دمج مؤسساتهم في الدولة بالمشاركة في بناء سوريا الجديدة

أكراد يأملون بعد دمج مؤسساتهم في الدولة بالمشاركة في بناء سوريا الجديدة


في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، يأمل سكان أن يشكل إنجاز دمج مؤسسات إدارتهم الذاتية ضمن الدولة، مقدمة لمشاركة الأكراد في إعادة بناء سوريا الجديدة، إثر سنوات الحرب، بعد عقود عانوا فيها التهميش. خلال تجوله في إحدى أسواق المدينة، يقول دهام خلو (50 عاما) لوكالة فرانس برس إن اعلان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي إنجاز عملية الدمج «هو خطوة ايجابية»، آملا أن تأتي «نتائجه لصالح الشعب الكردي بعد 15 عاما من التضحيات والتهجير». ويضيف الرجل، وهو صاحب متجر لبيع قطع السيارات، بفخر «نحن شركاء في هذه الدولة الجديدة». خلال احتفال بمئوية تأسيس مدينة القامشلي ليل الخميس، أعلن عبدي أن «مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت»، وذلك بعد أشهر من مفاوضات شاقة أعقبت توقيعه والرئيس أحمد الشرع اتفاقا بهذا الصدد.
وأضاف «من الآن فصاعدا نبدأ مرحلة جديدة»، في إعلان يقول محللون إنه يشكل «إنجازا» لسلطة الشرع و»نهاية مرّة» لحقبة بارزة في تاريخ الأكراد الذين أملوا بتكريس حكم ذاتي بعد إطاحة الحكم السابق.
في شوارع المدينة، لا تزال الرايات الكردية مرفوعة الى جانب جداريات وصور لمقاتلين ومقاتلات أكراد قضوا بمواجهة تنظيم داعش الارهابي، الذي تصدوا له بشجاعة وصولا حتى دحره من آخر معاقله عام 2019. على واجهة مبنى حكومي، ترتفع لافتة باللغتين العربية والكردية كُتب عليها «إدارة منطقة القامشلي». وخلف عوائق خرسانية مستحدثة مؤخرا قرب المبنى، يقف ثلاثة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية مدججين بأسلحتهم، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس.
وتطبيقا للاتفاق بين عبدي والشرع، تسلّمت السلطات خلال الأشهر الأخيرة تباعا إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت سيطرة الأكراد، بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز في البلاد، ودخلت قواتها الأمنية مدنا عدة بينها القامشلي.
وفي المقابل، عيّنت دمشق سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز معاونا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، ونور الدين أحمد عيسى، وهو كردي من القامشلي، محافظا للحكسة.
وجاء توقيع الاتفاق حينها بعد تصعيد عسكري بين الطرفين، انسحبت قوات سوريا الديموقراطية على إثره من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها ذات غالبية عربية، الى مناطق ذات غالبية كردية في معقلها في محافظة الحسكة.
- «خطوة الى الأمام» -
ويقول ريزان أحمد (51 عاما) الموظف في أحد حقول النفط لفرانس برس إن إنجاز الدمج «هو خطوة نحو الأمام وجاء في الوقت المناسب ليشارك الأكراد في بناء سوريا، وأبعد المنطقة عن الحروب وسفك مزيد من الدماء».
في كلمته، لم يتطرق عبدي الى الآلية التي تمّت بموجبها عملية دمج المؤسسات الكردية، لا سيما القوات العسكرية، في إطار السلطة المركزية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الشرع أو حكومته بهذا الصدد. لكنّ نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف تنفيذ الاتفاق، قال للتلفزيون الرسمي ليل الخميس إن إعلان عبدي «يشكل خطوة سياسية مهمة جدا.. لكنه لا يعني أن جميع مراحل التنفيذ الإداري والأمني والعسكري قد انتهت».
وبينما طمح الأكراد الى الحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، بعدما عانوا لعقود تهميشا وإقصاء من قبل الحكومات المتعاقبة ومنعوا من التحدث بلغتهم والاحتفال بأعيادهم وتم سحب الجنسية من عشرات الآلاف منهم، تمسكت السلطات الانتقالية منذ وصولها الى دمشق بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وأصدر الرئيس الشرع مطلع العام مرسوما غير مسبوق منذ استقلال البلاد، اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد وبلغتهم لغة رسمية.
داخل محله المخصص لبيع ألبسة نسائية في إحدى أسواق المدينة، يأمل اسماعيل محمّد (42 عاما) أن يثبّت «الاندماج حقوق الأكراد» بعد التضحيات التي قدموها.
وفي أحد أنحاء السوق الذي يعبره رواد بسرعة تحت أشعة شمس حارقة، يقول أديب ساروخان (80 عاما) الذي عايش مراحل عدة من تاريخ سوريا لفرانس برس «نريد أن يشارك الأكرد في مؤسسات الدولة وان تكون لهم كلمة في سوريا الجديدة وأن تصان لغتهم في الدستور».