الأرشيف والمكتبة الوطنية يستعرض أحدث مستجدات المكتبة الوطنية وجهود تطوير منظومتها المعرفية
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية جلسة حوارية استعرض فيها أحدث مستجدات المكتبة الوطنية، والجهود المتواصلة لتعزيز مكانتها منارةً ثقافيةً وحضاريةً تسهم في حفظ الإرث الإماراتي، وتوثيق تاريخ الدولة، وتعكس دور دولة الإمارات الريادي في صون التراث الفكري والثقافي.
افتتح الجلسة الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية بالإنابة، مؤكداً أن المكتبة الوطنية تمثل مؤسسة استراتيجية في بناء مجتمع المعرفة، نظراً لأهميتها في إتاحة المعلومات ودعم البحث العلمي، وأشار إلى أن التطورات التي تشهدها المكتبة تشمل المقتنيات، والتقنيات الحديثة المستخدمة، وآليات العمل وفق القانون ولائحته التنفيذية، بما يسهم في بناء منظومة معلومات متكاملة تُبرز فكر وثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف: إن تكامل الأدوار بين الأرشيف والمكتبة الوطنية وقطاع البحوث يشكل منظومة معرفية متقدمة، داعياً إلى طرح الأفكار الابتكارية والإبداعية التي تسهم في تطوير العمل وتعزيز الأداء.
من جانبه، استعرض السيد حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية، مسيرة المكتبة الوطنية منذ صدور قانون ضمها إلى الأرشيف الوطني في أواخر عام 2021، مشيراً إلى أن هذه الخطوة عززت دورها كمؤسسة محورية تسهم في بناء نظام وطني متكامل للمعلومات. وتطرق إلى أهمية ضبط الببليوغرافية الوطنية للإنتاج الفكري للدولة، وإنشاء الملف الاستنادي الإماراتي، إضافة إلى تطوير نظام العمليات الفنية والخدمات المقدمة عبر شبكة مترابطة من المكتبات على مستوى الدولة. كما أشار إلى إعداد المواصفات القياسية الوطنية والأدلة الخاصة بجمع التراث الوثائقي، بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب تطبيق نظام الإيداع القانوني لكافة المطبوعات الصادرة في الدولة. وأوضح أن المكتبة الوطنية قطعت شوطاً متقدماً في بناء شراكات دولية، لاسيما في مجال الترقيم الدولي المعياري للدوريات، حيث أصبح الأرشيف والمكتبة الوطنية الجهة المسؤولة عن هذا الترقيم في دولة الإمارات، فضلاً عن المشاركة الفاعلة في المنظمات الدولية ذات الصلة. وأضاف: إن من أبرز المبادرات إطلاق برامج للبعثات الدراسية في تخصص علوم المكتبات، واقتراب تخرج الدفعة الأولى منها، إلى جانب تنفيذ مشاريع نوعية تشمل بناء المجموعات، والعمل على إطلاق خدمات الرقم المعياري الدولي للكتب.
وفي السياق ذاته، قدم الدكتور رياض بن لعلام مسؤول مشروع التحول الرقمي في المكتبة، عرضاً تقنياً وفنياً تناول مسيرة تطوير البنية الرقمية للمكتبة الوطنية، موضحاً أن عملية التحول الرقمي استغرقت نحو خمس سنوات، جرى خلالها الانتقال من بيئة تقليدية إلى منظومة تقنية متقدمة. واستعرض بوابة الفهرس الوطني الإماراتي المطوّرة كليا باعتبارها محوراً رئيساً لمشاريع المكتبة، إضافة إلى آليات التعاون بين المكتبات على مستوى الدولة، مسلطاً الضوء على رحلة التحول الرقمي التي قادتها اللجنة الاستشارية العليا، وما تضمنته من خطط ومبادرات، من بينها المسرعات الرقمية الشاملة.
وأكد أن المكتبة الوطنية تبنت أفضل المعايير العالمية في تطوير خدماتها، مشيراً إلى إطلاق المستودع الرقمي في عام 2023، وتطبيق نظام آلي متكامل لإدارة خدمات المكتبة (2023) ، إلى جانب تدشين البوابة الإلكترونية التي تسهّل الوصول إلى مصادر المعرفة (2025)، ونظام إدارة الإيداع القانوني (2025)، والفهرس الإماراتي (2026) الذي يشتمل على النسخة التجريبية لكل من: البيبليوغرافية الوطنية، والملف الاستنادي الإماراتي، ودليل المكتبات، ودليل المؤلفين، والفهرس المشترك. وبذلك تكتمل المرحلة الأولى التأسيسية للمنصّة الرقمية للمكتبة الوطنية، وستتواصل عملية تطويرها وتغذيتها بالمعلومات لتحقيق كلّ متطلّبات تفعيل مهام المكتبة الوطنية.
وبيّن أن المنظومة التقنية المتكاملة تتيح إدارة مختلف العمليات، بما في ذلك تنمية المقتنيات، والفهرسة، والإعارة، والجرد، وغيرها من الخدمات، مع تبني ممارسات مبنية على الذكاء الاصطناعي بما يعزز كفاءة الأداء ويواكب تطلعات المستقبل.