الأرشيف والمكتبة الوطنية يستعرض تجربة الدولة في تطوير المنظومة الأرشيفية خلال مناظرة بالمغرب
شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية، في أعمال المناظرة الوطنية الأولى التي عقدت افتراضياً حول الأرشيف بالمملكة المغربية، ونظمتها وزارة الثقافة والشباب والتواصل ومؤسسة أرشيف المغرب وأكاديمية المملكة المغربية، تحت شعار"الأرشيف الوطني: ذاكرة ومستقبل".
وتناولت المناظرة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الأرشيف عالمياً، حيث لم يعد الأرشيف نشاطاً تقنياً يقتصرعلى حفظ الوثائق، بل أصبح ركيزة أساسية في دعم الحوكمة الرشيدة، وصياغة السياسات العامة، وتعزيز اقتصاد المعرفة، بجانب دوره في حماية الهوية الوطنية وترسيخ السيادة الرقمية.
وأكد المشاركون أن الأرشيف بات يشكل مورداً إستراتيجياً في إدارة شؤون الدول، وأداةً لتقييم الأداء واستشراف المستقبل، في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وما تفرضه منتحديات تتعلق بحماية البيانات وتسريع الوصول إلى المعلومات وتوظيفها في التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، قدم سعادة الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي للأرشيف والمكتبة الوطنية بالإنابة، عرضاً بعنوان "الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الأرشيف: تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية ورؤيته المستقبلية"، استعرض فيه تجربة دولة الإمارات في تطوير المنظومة الأرشيفية الرقمية.
وأوضح أن الأرشيف يمثل الذاكرة الوطنية التي تحفظ الهوية والتراث، وتدعم متخذي القرار، مشيراً إلى التحول الذي شهده القطاع من مجرد حفظ الوثائق إلى كونه أصلاً إستراتيجياً قائماً على المعرفة.
وتطرق إلى جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية في تبني سياسات الأرشفة الرقمية، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، وتعزيز أطر الحفظ الرقمي، إلى جانب استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصنيف الوثائق، واستخلاص المحتوى، وتسهيل البحث والاسترجاع، بما يسهم في تحويل البيانات إلى معرفة قابلة للتوظيف. وأشار إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع، ومنها تزايد حجم البيانات الأرشيفية، والحاجة إلى توحيد المعايير والبيانات الوصفية، وضمان أصالة الوثائق في عصر الذكاء الاصطناعي، مقابل فرص واعدة تشمل تسريع عمليات الرقمنة، وتعزيز إتاحة المعلومات، وبناء ذاكرة رقمية وطنية متكاملة.
واستعرض التوجهات الإستراتيجية لدولة الإمارات في هذا المجال، والتي تشمل تطوير سياسات وطنية للحفظ الرقمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التحقق من أصالة الوثائق، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وبناء شراكات مع المؤسسات المتخصصة، وصولاً إلى منظومة أرشيفية ذكية.
وأكد المطيري أن مستقبل الأرشيف يتجه نحو أنظمة ذكية وموثوقة، مشدداً على أهمية توظيف التقنيات الحديثة في حفظ الماضي وبناء المستقبل، بما يعزز دور الأرشيف في دعم التنمية المستدامة وترسيخ اقتصاد المعرفة.
وشهدت المناظرة نقاشات موسعة بمشاركة خبراء وباحثين ومختصين من مختلف الدول، ركزت على بلورة إستراتيجية وطنية متكاملة لتدبير الأرشيف في المغرب، ترتكز على تطوير المنظومة الأرشيفية، وتعزيز الكفاءات، وإدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وحماية الرصيد الوثائقي باعتباره ذاكرة وطنية مشتركة.