دعوات إلى فرض ضوابط أشد صرامة، وتعزيز الرقابة على تقنياته‎ ‎

الأمم المتحدة تحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل «تهديدا وجوديا للبشرية‎« ‎

الأمم المتحدة تحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل «تهديدا وجوديا للبشرية‎« ‎


حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أمس الاثنين من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل «تهديدا وجوديا ‏للبشرية»، داعيا إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من هذه المخاطر‎.‎
وقال تورك إن البشر يواجهون حاليا تهديدات «غير مألوفة، بل وغير مسبوقة» لحقوقهم‎.‎
وأضاف تورك في الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف «أشارك خبراء القطاع مخاوفهم من أن الذكاء ‏الاصطناعي المتطور قد يشكّل تهديدا وجوديا للبشرية»، داعيا إلى «بذل جهد شامل لوضع ضمانات صارمة تتعلق بسلامة الذكاء ‏الاصطناعي وأمنه، قبل فوات الأوان‎».‎
وتساءل «ثمة اعتراف واسع بالحاجة إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي، لكن أين الإجراءات العملية؟» محذّرا من أن «أي تأخير لا يصب ‏إلا في مصلحة شركات التكنولوجيا العملاقة وأصحابها والجهات الداعمة لها‎».‎ وانتقد تورك حقيقة أن «حفنة من الرجال يتمتعون بنفوذ شبه مطلق على الذكاء الاصطناعي، الذي يُقال لنا مرارا إنه يمتلك قدرات ‏حاسوبية لا يمكن تصورها‎».‎
وأضاف المفوض السامي لحقوق الإنسان في المنظمة الأممية «إنهم يتحدثون عن الحرية، لكن عند التمعّن في الأمر، يتبيّن أن هذه ‏الحرية لا تعدو كونها حرية استغلال بياناتنا‎».‎
وأشار تورك إلى أن «الذكاء الاصطناعي الذي يتمكن من الإفلات من بيئة الاختبار أو يلجأ إلى ابتزاز مطوريه للحيلولة دون إيقافه، هو ‏ذكاء اصطناعي تجاوز حدود القوة المقبولة‎».‎
وبدا أن تورك كان يشير إلى ما كُشف عنه في تموز-يوليو بشأن نجاح أدوات ذكاء اصطناعي تابعة لشركة «أوبن إيه آي» في الإفلات ‏من بيئات يُفترض أنها خاضعة للرقابة، واختراق خوادم منصة «هاغينغ فيس» الواسعة الانتشار والتي يستخدمها المبرمجون لمشاركة ‏برمجيات الذكاء الاصطناعي‎.‎
وأثارت تلك الواقعة صدمة في أوساط قطاع التكنولوجيا، وأعادت إحياء الدعوات إلى فرض ضوابط أشد صرامة، وتعزيز الرقابة على ‏تقنيات الذكاء الاصطناعي‎.‎
وأبلغت شركات من بينها «أنثروبيك» و»ميتا»، بتسجيل حوادث مماثلة خلال اختبارات لوكلاء الذكاء الاصطناعي‎.‎
وقال تورك إنه سيخاطب شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأيام المقبلة «لحثها على اتخاذ التدابير التي تقع ضمن نطاق سيطرتها ‏للحد من المخاطر حاليا‎».‎
وأضاف «على الأقل، نحتاج إلى أن تتوافق الدول المستضيفة لشركات الذكاء الاصطناعي وتلك المنخرطة في سلاسل توريد هذه ‏التكنولوجيا على خطوط حمراء واضحة ومتفق عليها‎».‎
وقال «نحتاج إلى آليات تحقق مستقلة، وإلى تعاون أقوى بكثير داخل القطاع في مجال الأمن‎».‎
وأضاف «كما نحتاج إلى النظر في تأثيرات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، بما في ذلك ممارسات التوظيف، والمبادئ ‏الأساسية للديموقراطية، وبيئتنا‎».‎
‎ ‎