برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك

الإمارات تطلق المبادرة العالمية «SAFE-T» بشراكة استراتيجية بين الاتحاد النسائي العام ووزارة العدل ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

الإمارات تطلق المبادرة العالمية «SAFE-T» بشراكة استراتيجية بين الاتحاد النسائي العام ووزارة العدل ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة


تحت رعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك،»أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، المبادرة العالمية «SAFE-T» لتسخير التكنولوجيا في تعزيز السلامة الرقمية والمشاركة الفاعلة والمستدامة، وذلك في إطار شراكة استراتيجية تجمع الاتحاد النسائي العام، ووزارة العدل التي قدمت الدعم والتمويل التأسيسي للمبادرة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
جاء ذلك على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي، بحضورٍ رسمي رفيع المستوى ضم عدداً من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء، والمسؤولين الأمميين، وممثلي الجهات القضائية والتشريعية والقطاعين العام والخاص. وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، بهذه المناسبة، أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة التعلم والعمل والابتكار وصناعة القرار، وفتحت آفاقاً واسعة أمام النساء للتواصل والإبداع والوصول إلى المعرفة والفرص، غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات تظل مرتبطة بقدرتنا على بناء بيئة تحمي الحقوق، وتصون الخصوصية والكرامة، وتعزز الثقة في استخدام التقنيات الحديثة.
وأشارت سموها، في هذا السياق، إلى أن العنف الميسر تكنولوجياً ضد النساء والفتيات يبرز بوصفه تحدياً متنامياً يتجاوز أثره الضرر الفردي، ليؤثر في المشاركة المجتمعية والاقتصادية وفي فرص القيادة والإبداع، موضحةً أن التهديد والإساءة والابتزاز والتشهير عبر الوسائل الرقمية قد تحد من قدرة المرأة على التعبير والمبادرة والمساهمة الكاملة في الحياة العامة.
وشددت سموها على أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية متكاملة لا تقف عند حدود إتاحة التكنولوجيا، بل تشمل تطوير التشريعات والسياسات، وتعزيز الحماية والعدالة، ورفع مستوى الوعي، وترسيخ مسؤولية مشتركة تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني.
وأضافت سموها: «كما أننا لا ننظر إلى المرأة باعتبارها مستفيدة من التحول الرقمي فحسب، بل شريكاً في قيادته وصناعة مستقبله، ومصدراً للابتكار والحلول وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات؛ فكلما اتسعت دائرة المعرفة والثقة والمسؤولية، اتسعت معها فرص الإسهام المؤثر والمستدام».
وبيّنت سموها أن دولة الإمارات العربية المتحدة جعلت من دعم المرأة نهجاً راسخاً في مسيرتها التنموية، انطلاقاً من إيمانها بدورها المحوري في بناء الوطن وصناعة مستقبله؛ مشيرةً في هذا الإطار إلى إطلاق مبادرة «النبض السيبراني للمرأة والأسرة»، بجهود الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني، كنموذج وطني يهدف إلى تأهيل الكوادر النسائية بالمعرفة والمهارات السيبرانية، وتعزيز دور المرأة في حماية الأسرة، ونشر الوعي، ورفع الجاهزية المجتمعية في مواجهة التحديات والمخاطر التقنية.
وتابعت سموها أنه مع ما حققته المبادرة من أثر واتساع في نطاقها، انتقلت التجربة من بعدها الوطني إلى أفق دولي أرحب من خلال «أكاديمية النبض السيبراني للمرأة والأسرة»، بما يتيح نقل المعرفة والخبرات، وتوسيع مجالات التعاون، والإسهام في بناء قدرات نسائية قادرة على دعم الأمن الرقمي في مجتمعاتها، مؤكدةً أن هذا التطور يجسد الإيمان بأن التجارب الوطنية الناجحة تكتسب قيمة أكبر حين تتحول إلى جسور للتعاون وتبادل الخبرات، وأن حماية الأسرة والمجتمع في عصر التكنولوجيا مسؤولية تتجاوز الحدود وتتطلب عملاً دولياً مشتركاً.
ورحبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، من هذا المنطلق، بمبادرة (SAFE-T) التي أطلقها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدعم من وزارة العدل، لما تمثله من إطار عملي يعزز قدرة الدول والمؤسسات على التصدي للعنف الميسر تكنولوجياً، وتحويل الالتزامات الدولية إلى أدوات وحلول قابلة للتطبيق. كما ثمنت سموها إطلاق إطار العمل العالمي لوضع حد للعنف ضد المرأة الميسر تكنولوجياً، معربةً عن تطلعها إلى أن يسهم في توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، ودعم منظومات الوقاية والحماية والمساءلة، بما يتيح للنساء والفتيات الاستفادة من فرص العصر الرقمي بثقة وكرامة.
وقالت سموها: «إن مسؤوليتنا المشتركة اليوم هي أن نجعل من التكنولوجيا قوة تخدم الإنسان، وتفتح أبواب الفرص، وتعزز العدالة، وأن نواصل العمل معاً لبناء مستقبل تكون فيه المرأة شريكاً فاعلاً في صياغة التحول الرقمي وقيادته، وتسهم بخبرتها وطموحها في بناء مجتمعات أكثر أمناً وازدهاراً واستدامة».
ومن جانبها، قالت سعادة نورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام: «إن مسيرتنا الراسخة في دعم المرأة وتمكينها في شتى المجالات والقطاعات تتجسد بوضوح في شراكاتنا المستمرة ضمن المبادرات والمحافل الدولية، حيث نحرص دوماً على تسخير التكنولوجيا لخدمة هذه الغاية وصون حقوقها الرقمية».
وأضافت:» نحن في الاتحاد النسائي العام نؤمن بأن حماية أمن الأسرة والمجتمع واستدامتهما تتطلب عملاً مشتركاً وتكاملاً جاداً بين مختلف الجهات المحلية والدولية، ومن خلال تعاوننا المستمر مع كافة الشركاء والمنظمات، نسعى إلى ترسيخ بيئة افتراضية آمنة وعادلة، تضمن لكل امرأة وفتاة الإسهام بفاعلية وثقة في مسيرة التنمية المستدامة والتقدم الحضاري».
وترتكز المرحلة الأولى من المبادرة على إرساء البنية التحتية الأساسية المتمثلة في إطار العمل المعني بالقضاء على العنف ضد المرأة الميسر تكنولوجياً، والمركز العالمي، وأدوات السلامة الرقمية.
ويتضمن إطار العمل نموذجاً استراتيجياً يحمل اسم «UPSTANDER» (المناصر الفاعل) يرتكز على تسع استراتيجيات رئيسية متكاملة، تشمل تعزيز الحراك والارتقاء المهني والاجتماعي للمرأة عبر توسيع فرص وصولها إلى التعليم والتكنولوجيا والمناصب القيادية لسد الفجوة الرقمية، وبناء الشراكات الفاعلة لتوحيد الجهود في مواجهة هذه الظاهرة متعددة الأبعاد، إلى جانب توفير خدمات الدعم والمساعدة للضحايا والناجيات لتذليل العقبات والمخاطر التي تواجههن.
كما يركز النموذج على ترسيخ آليات الشفافية والرقابة والمساءلة في قطاع التكنولوجيا لتعزيز الحوكمة الرشيدة والثقة، وتفعيل التضامن والمناصرة المجتمعية لتحفيز التغيير الإيجابي وإنهاء التمييز والصور النمطية، واعتماد سياسة عدم التسامح مطلقاً مع كافة أشكال الإساءة الرقمية، فضلاً عن ردع ومنع فرص ارتكاب العنف عبر الإنفاذ الفعال للقوانين وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، وتعزيز برامج التعليم والتدريب ونشر الوعي ومحو الأمية الرقمية، وصولاً إلى تطوير آليات شاملة وموحدة للإبلاغ وجمع البيانات بما يدعم صياغة سياسات وتدابير وقائية قائمة على الأدلة.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على التزام المجتمع الدولي بتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ودعم تنفيذ مخرجات مبادرة «SAFE-T» وأهدافها الاستراتيجية، لضمان بيئات رقمية آمنة وشاملة تمكّن النساء والفتيات من الإسهام بفاعلية وثقة في بناء مستقبل مستدام وعادل.