الإمارات تُدين بشدة تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية على البحرين والكويت والأردن
دراسة جديدة لـ تريندز :
البيانات أصبحت الثروة الحقيقية للأمم في القرن الحادي والعشرين
أكدت دراسة حديثة صادرة عن " تريندز للبحوث والاستشارات " التابعة لمجموعة تريندز بعنوان «من النفط إلى البيانات: ما هي الثروة الحقيقية للأمم في القرن الحادي والعشرين؟»، ، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في مفهوم الثروة الوطنية، حيث لم تعد الموارد الطبيعية وحدها معيار القوة الاقتصادية، بل أصبحت البيانات والمعرفة والابتكار الرقمي الركائز الأساسية لازدهار الدول وتعزيز مكانتها العالمية.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها الباحثة موزة حسن المرزوقي الرئيسية في تريندز ، أن مفهوم الثروة مرّ بتحولات تاريخية متعاقبة؛ فبعد أن ارتبط في القرون السابقة بالذهب والفضة والموارد الطبيعية، ثم بالتصنيع والإنتاج خلال الثورة الصناعية، برز النفط خلال القرن العشرين باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والقوة الجيوسياسية. إلا أن الاقتصاد العالمي دخل في القرن الحادي والعشرين مرحلة جديدة تقودها البيانات والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأشارت الدراسة إلى أن صعود شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، مثل أمازون وغوغل وعلي بابا وفيسبوك، يعكس هذا التحول العميق، حيث تعتمد قيمتها الاقتصادية بصورة رئيسية على قدرتها على جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها في تطوير الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية والإعلانات وسلاسل الإمداد، بدلاً من الاعتماد على الأصول المادية التقليدية.
وأكدت الباحثة أن عبارة «البيانات هي النفط الجديد» لم تعد مجرد توصيف مجازي، بل أصبحت تعكس واقعاً اقتصادياً متنامي الأهمية، مع وجود اختلاف جوهري يتمثل في أن البيانات مورد غير قابل للنضوب ويمكن إعادة استخدامه مراراً دون استهلاك، ما يمنحها قيمة اقتصادية استثنائية مقارنة بالموارد التقليدية.
ولفتت الدراسة إلى أن مؤشرات قياس الثروة التقليدية، مثل الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، لم تعد كافية لتقييم مستوى الازدهار الحقيقي للدول، إذ لا تعكس قيمة الأصول غير الملموسة مثل المعرفة والابتكار والملكية الفكرية والبنية التحتية الرقمية. لذلك تبرز الحاجة إلى اعتماد نماذج أكثر شمولاً تأخذ في الاعتبار رأس المال البشري والاجتماعي والطبيعي والرقمي. وبيّنت الدراسة أن البيانات أصبحت عاملاً إنتاجياً أساسياً إلى جانب الأرض ورأس المال والعمل، وأن الدول التي تستثمر في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني تحقق مستويات أعلى من النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية. كما أن الاقتصادات الرقمية تسهم بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر فرصاً جديدة للابتكار وخلق الوظائف.
وفي المقابل، حذرت الدراسة من التحديات المرتبطة بالاقتصاد القائم على البيانات، ومنها قضايا الخصوصية والأمن السيبراني والاحتكار الرقمي واتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية. كما نبهت إلى التأثيرات البيئية المتزايدة لمراكز البيانات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه.
وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل الثروة الوطنية سيعتمد بدرجة متزايدة على قدرة الدول على إدارة البيانات وتحليلها وتوظيفها بصورة فعالة، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم والابتكار والبنية التحتية الرقمية وحوكمة البيانات سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد.
وتؤكد الدراسة أن الانتقال من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد البيانات يمثل أحد أهم التحولات الاقتصادية في العصر الحديث، وأن الدول التي تنجح في بناء منظومات رقمية متقدمة ستكون الأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز نفوذها الاقتصادي خلال العقود المقبلة.