الجبهة الثالثة.. الصين تحيي «استراتيجية ماو» لمواجهة التوترات

الجبهة الثالثة.. الصين تحيي «استراتيجية ماو» لمواجهة التوترات


في ظل تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة، تعيد بكين إحياء استراتيجية «الجبهة الثالثة» التي تعود إلى حقبة ماو تسي تونغ، في خطوة تعكس تحوّلًا من منطق الانفتاح الاقتصادي إلى تعزيز الصمود الاستراتيجي، وفق تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية. تاريخيًا، أُطلقت هذه الاستراتيجية في ستينيات القرن الماضي لمواجهة تهديدات محتملة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وشملت نقل ملايين العمال إلى مناطق داخلية وعرة لبناء قاعدة صناعية وعسكرية بعيدة عن السواحل. لكن المشروع تراجع لاحقًا مع توجهات دنغ شياو بينغ نحو الانفتاح الاقتصادي وتقليص مخاطر الحرب. ووفق الصحيفة، تعود الفكرة في سياق مختلف، حيث تسعى الصين إلى تعزيز «العمق الاستراتيجي» وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية. ويقود هذا التوجه الرئيس شي جين بينغ، الذي يضع الاكتفاء الذاتي في صلب استراتيجية الأمن القومي. بالتوازي، تعمل بكين على تعزيز قدراتها النووية، مع امتلاكها نحو 600 رأس نووي، وتوجهها نحو ترسيخ «قدرة الضربة الثانية»، بما يضمن الردع حتى في حال التعرض لهجوم. كما تقلص الفجوة العسكرية مع واشنطن، إذ ارتفع إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من 317 مليار دولار في 2024.

ورغم استمرار التشابك الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة، تتجه العلاقات نحو فك ارتباط تدريجي، خاصة في القطاعات الحساسة؛ ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الترابط الاقتصادي لم يعد كافيًا لتجنب الصراع.
في المحصلة، لا تمثل عودة «الجبهة الثالثة» استنساخًا للماضي، بل إعادة توظيفه ضمن استراتيجية حديثة تمزج بين القوة العسكرية والاقتصاد والتكنولوجيا، استعدادًا لسيناريوهات عالمية أكثر اضطرابًا.