الجيش الأمريكي يوسع قدراته الصناعية لإنتاج مليون طائرة مسيرة صغيرة سنوياً

الجيش الأمريكي يوسع قدراته الصناعية لإنتاج مليون طائرة مسيرة صغيرة سنوياً

يتجه الجيش الأمريكي إلى شركة محلية متخصصة في تصنيع المغناطيسات للحصول على أحد المكونات الأساسية في خطته الطموحة لإنتاج مليون طائرة مسيرة صغيرة سنوياً، في خطوة تعكس أهمية تأمين سلاسل توريد محلية للمكونات المستخدمة في الأنظمة العسكرية غير المأهولة.
وفازت شركة «فولكان إيليمنتس» بمناقصة تنافسية مع الجيش الأمريكي لتوريد مغناطيسات النيوديميوم والحديد والبورون لمبادرة «سكاي فاوندري»، التي تستهدف إنشاء قدرة إنتاج واسعة النطاق للطائرات المسيرة الصغيرة داخل الولايات المتحدة.
وستُستخدم المغناطيسات في المحركات عديمة الفرش، وهي محركات مدمجة تعتمد عليها الطائرات المسيرة الصغيرة لتوفير الدفع اللازم للطيران.
ويخطط الجيش الأمريكي لتنفيذ مشروع «سكاي فاوندري» من خلال مستودع توبيهانا العسكري في ولاية بنسلفانيا، في إطار مساعيه لبناء خط إنتاج أمريكي قادر على تصنيع أعداد ضخمة من الطائرات المسيرة الصغيرة. ويكشف اختيار مورد للمغناطيسات عن جانب مهم من التحديات التي تواجه توسيع إنتاج الطائرات المسيرة. فتصنيع مليون طائرة سنوياً لا يعتمد فقط على تجميع الطائرة نفسها، بل يتطلب توفير كميات كبيرة وموثوقة من مكونات صغيرة قد لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحصل عليه الطائرات الجاهزة. وتتميز مغناطيسات النيوديميوم والحديد والبورون بقدرتها على إنتاج مجالات مغناطيسية قوية رغم صغر حجمها؛ ما يجعلها مناسبة للاستخدام في المحركات عديمة الفرش المدمجة التي تعتمد عليها الطائرات المسيرة الصغيرة. واختار الجيش شركة «فولكان إيليمنتس» بعد أن قدمت بيانات فنية استوفت مواصفات الأداء المطلوبة، إلى جانب خضوعها لتقييمات شملت قدراتها التصنيعية وسجل أعمالها مع العملاء.كما اشترط الجيش على الموردين الحفاظ على عملية تصنيع محلية متكاملة رأسياً. وتؤكد «فولكان» أن سلسلة توريدها لا تعتمد على الصين في المواد أو التكنولوجيا أو البرمجيات أو الملكية الفكرية.
وقال جون ماسلين، الرئيس التنفيذي لشركة «فولكان إيليمنتس»، إن هذا الشرط يكتسب أهمية متزايدة مع تصاعد الدور الذي تؤديه الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية.
وأضاف ماسلين: «تُعدّ المغناطيسات الأرضية النادرة أساسية للقدرات العسكرية التي نحتاجها للدفاع عن بلادنا، بما في ذلك الطائرات المسيرة».
وأشار إلى أن الشركة تعمل على استئناف الإنتاج المحلي للمغناطيسات اللازمة لهذه الأنظمة.
ويمثل العقد المبرم مع الجيش الأمريكي العقد العاشر للشركة مع وزارة الحرب، فيما شملت أعمالها السابقة برامج مختلفة داخل الجيش الأمريكي، وفقاً للشركة.
وبالتوازي مع العقد، تبني «فولكان إيليمنتس» مصنعاً للمغناطيسات تبلغ مساحته 1.1 مليون قدم مربعة في بنسون بولاية كارولاينا الشمالية.
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 10 آلاف طن متري من المغناطيسات سنوياً عند تشغيله بكامل طاقته.
وتصف الشركة المنشأة بأنها أكبر مصنع لإنتاج المغناطيسات الأرضية النادرة خارج الصين، وتتوقع أن يوفر المشروع نحو 1000 وظيفة في مجال التصنيع.
ولا تستهدف الشركة قطاع الطائرات المسيرة العسكرية فقط؛ إذ تخطط أيضاً لتوريد المغناطيسات لقطاعات الروبوتات والسيارات وتصنيع أشباه الموصلات والبنية التحتية لمراكز البيانات.

تحدي الإنتاج واسع النطاق
قد تكتسب هذه القدرة التصنيعية أهمية إضافية مع سعي الجيش الأمريكي إلى زيادة إنتاج الطائرات المسيرة على نطاق واسع. فالوصول إلى هدف «سكاي فاوندري» البالغ مليون طائرة سنوياً يتطلب توفير كميات هائلة من المحركات والمغناطيسات والمكونات الأخرى، إلى جانب القدرة على تصنيع الطائرات وتجميعها. ويقدم برنامج «سبرينت 2» للطائرات المسيرة ذات الرؤية المباشرة من منظور الشخص الأول، والبالغة سبع بوصات، التابع للجيش الأمريكي، مثالاً على نوع الطائرات الصغيرة التي يمكن أن تستفيد من هذه المنظومة الإنتاجية. ورغم صغر حجم هذه الطائرات، فإن تصنيعها بأعداد تصل إلى مليون وحدة سنوياً يفرض تحديات صناعية مختلفة تماماً عن إنتاج طائرة مسيرة منفردة.
ويضع اختيار «فولكان إيليمنتس» جزءاً من سلسلة التصنيع المطلوبة داخل الولايات المتحدة، فيما سيكون على الشركة تحويل قدراتها الإنتاجية المخطط لها إلى إمدادات فعلية من المغناطيسات اللازمة لدعم برامج مثل «سكاي فاوندري».
وبذلك، لا يرتبط نجاح مشروع إنتاج الطائرات المسيرة بالقدرة على تصنيع الطائرة نفسها فحسب، وإنما بامتلاك سلسلة توريد قادرة على توفير المكونات الأساسية بكميات كبيرة وبصورة مستمرة.