دول التعاون والأردن تدين استهداف قنصلية الإمارات في كردستان العراق
الحرب الإقليمية تهدد مسار التعافي الاقتصادي في سوريا
تتصاعد المخاوف في سوريا من تداعيات الحرب الدائرة على أكثر من جبهة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.
وتعاني سوريا، التي خرجت من حرب طويلة، من اقتصاد هش وبنية تحتية مدمرة؛ ما يضع فرص التعافي الاقتصادي على المحك.
ووفق خبراء، فإن تأثير هذه الحرب لا يقتصر على أطرافها بل يمتد ليشمل دول الإقليم وجزئيًّا بعض دول العالم. وسوريا التي تنتظر فرص الاستثمار أن تتحقق قد يتعرض اقتصادها المنهك لمزيد من المخاطر.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الحرب قد يدفع سوريا مجددًا إلى دائرة التوترات الأمنية ويؤجل لسنوات إضافية أي مسار جدي للتعافي الاقتصادي أو إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي مازن بلال إن نتائج الحرب الحالية أيًّا كانت، ستنعكس بشكل عميق على سوريا، موضحا: ستخضع التجارة الإقليمية لظروف مختلفة تمامًا، فبعد أن اختلت سلاسل التوريد ستختل الأسعار أيضًا، ومن المؤكد أنها ستشهد ارتفاعًا في سوريا التي تعاني اقتصادًا هشًّا.
وأضاف بلال لـ"إرم نيوز" أن مسار الحرب يحمل أيضًا مخاطر تجاه سوريا التي أصبحت جغرافيًّا محاصرة بالحروب، وهي حتى اللحظة تشكل "معبرًا جويًّا" فقط، لكن تطور المعارك يمكن أن يدفع الأمور باتجاهات خطيرة لأن الفوضى التي تخلفها الحروب ستدفع الواقع الأمني السوري، وعلى وجه التحديد "خلايا داعش"، إلى التحرك بشكل أكثر مرونة. وأوضح بلال أن الأمر الأخطر هو طبيعة العلاقات الإقليمية، فتداعيات الحرب في لبنان ربما تدفع باتجاهات خطرة، وذلك وسط تقارير تتحدث عن إمكانية الاستفادة من سوريا للضغط عسكريًّا على حزب الله.
وأشار إلى أنه رغم أن هذا الأمر ما زال مجرد احتمال، فإن تداعيات الحرب تفتح احتمالات كثيرة، لذلك فإن الحديث عن التأثير الاقتصادي فقط هو بوابة فحسب؛ لأن المسألة أخطر على المستوى الإقليمي.
وأكد أن سوريا التي خرجت من العقوبات محاصرة اليوم باشتباك إقليمي وبأطراف دولية بشكل يزيد المخاطر الدولية في سوريا. من جانبه، قال الباحث السياسي محمد هويدي إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لا تنعكس فقط على أطراف الحرب، بل يمتد أثرها إلى مجمل دول الإقليم بشكل عام.
وذكر أن في مقدمة الدول المتأثرة سوريا التي تعاني اقتصادًا شديدَ الهشاشة وبنية تحتية مدمرة نتيجة سنوات الحرب الطويلة.
وأضاف هويدي لـ"إرم نيوز" أن الساحة السورية، بحكم موقعها الجغرافي وتشابك القوى الفاعلة فيها، قد تتحول مجددًا إلى ميدان مواجهة غير مباشر بين أطراف الصراع، الأمر الذي يهدد بتقويض أي محاولات جادة لبدء مسار التعافي الاقتصادي.
وأوضح هويدي أن استمرار الحرب في المنطقة يضعف وعود الاستثمارات أو إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، ويزيد الضغوط على العملة السورية وسلاسل الإمداد والتجارة، إضافة إلى أن أي اضطراب في خطوط النقل والطاقة في المنطقة سينعكس مباشرة على الداخل السوري، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد والدعم الخارجي.
وأشار إلى أنه أمام هذه الأزمة الاقتصادية وأمام ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، فإن سوريا، بوضعها الهش، ستعاني المزيد من الأزمات الداخلية.
وبيّن هويدي أن الحرب على إيران، إن توسعت، قد تدفع سوريا مجددًا إلى دائرة عدم الاستقرار، وتؤجل لسنوات إضافية أي أفق للتعافي الاقتصادي أو إعادة بناء الدولة أو مؤسساتها، كون كل الدول اليوم تعاني تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.