النابلسي يكتب أوبريت «تامر بو خالد» تجسيدا لمبادرة «الإمارات والكويت أخوة للأبد»
الحصون المهددة.. كيف تؤدي خسارة دونيتسك إلى سقوط دفاعات أوكرانيا؟
تظل السيطرة على خُمس منطقة دونيتسك التي لا تزال تحت حماية أوكرانيا واحدة من أكثر الملفات حساسية في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تشكل هذه المدن المحصنة قلعة دفاعية إستراتيجية.
ووفقاً للمراقبين العسكريين، فإن سقوطها قد يفتح الباب أمام انهيار تدريجي في الدفاعات الأوكرانية، خاصة أن القوات الروسية ستحتاج نحو 18 شهرًا إضافيًا للسيطرة على المناطق المتبقية، رغم تقدمها المحدود.
وتصر روسيا على السيطرة الكاملة على دونيتسك كشرط أساس لأي هدنة أو تسوية سلمية، معتبرة أن أي تنازل أوكراني عنها يمثل خطوة ضرورية لإنهاء الصراع.
وأكد ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن أبواب الحل السلمي مفتوحة، لكن العملية العسكرية ستستمر ما لم تتخذ كييف الخطوات المناسبة، خاصة أن إصرار موسكو على تسليم أوكرانيا كامل دونباس شرط حاسم.
وفي الوقت نفسه، ترفض أوكرانيا التخلي عن هذه الأراضي، معتبرة أنها دافعت عنها بالدماء، وأن التخلي عنها سيضعف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة أن قواتها تعتمد على تحصينات قوية ومدن محصنة تجعل السيطرة عليها صعبة.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأبرز، هل ستستطيع أوكرانيا الحفاظ على حصونها الإستراتيجية، خاصة أن أي تنازل سيقود إلى تفكك تدريجي في دفاعاتها، ويعيد رسم خريطة السيطرة في الشرق؟
ويرى الخبراء أن أي تنازلات أوكرانية في دونيتسك تمثل ملفًا شديد الحساسية، إذ تشكل المدينتان قلعتين محصنتين يصعب السيطرة عليهما سريعًا، ويخشى أن يؤدي التخلّي عنهما إلى انهيار تدريجي في الدفاعات الأوكرانية.
وأكد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن مسألة التنازلات الأوكرانية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في سياق الحرب المستمرة، موضحًا أن أي نقاش عن تنازلات محتملة يجب أن ينبع من قراءة واقعية للمشهدين العسكري والسياسي.
وقال شوماكوف لـ»إرم نيوز» إن روسيا تحاول من خلال تحركاتها الأخيرة الإيحاء بأنها تسيطر على زمام المبادرة، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى العكس فالقوات الروسية غير قادرة على تحقيق أي تقدم حاسم.
وأشار إلى أن أوكرانيا تمتلك تحصينات عسكرية قوية، خصوصًا في مدينتين محصنتين أشبه بقلعتين، ما يجعل السيطرة عليهما صعبة جدًا وقد تستغرق سنوات.
وأضاف الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن موسكو تدرك هذه التعقيدات، لذلك أحيانًا تعرض الاستمرار في المفاوضات مقابل تنازلات محتملة، مشددًا على عدم وجود أي طرح واضح أو أسس محددة لتلك التنازلات.
واعتبر أن التصعيد الأخير لا سيما القصف المكثف للبنية التحتية وقطاع الطاقة، لا يعكس قوة بل أزمة عميقة لدى الجانب الروسي، موضحًا أن موسكو تحاول من خلال هذا التصعيد التغطية على عجزها العسكري، مع تقدير خسائرها بحوالي مليون جندي بين قتيل وجريح، مقابل مكاسب محدودة جدًا لم تتجاوز السيطرة على أقل من 1% من الأراضي الأوكرانية، في ظل تحصينات أوكرانية شديدة الصلابة، وفق تعبيره. وأوضح أن هذه التطورات دفعت روسيا لتكثيف مناورتها السياسية للتأثير على مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والضغط على القيادة الأوكرانية.
من جانبه، قال ألكسندر زاسبكين، الدبلوماسي الروسي السابق، إن الحديث عن آفاق الهجوم الروسي في المرحلة الحالية صعب، مشيرًا إلى أن المشهد الميداني معقد ومتشابك بين عوامل عسكرية وسياسية متعددة.
وأوضح في تصريح لـ»إرم نيوز» أن العمليات العسكرية الروسية مستمرة على عدة محاور على طول الجبهة هو ما يجعل من الصعب رسم صورة نهائية لمسار التطورات.
وأكد أن موسكو تنظر إلى استكمال ما تسميه «تحرير إقليم دونباس» كهدف إستراتيجي، مع الإقرار أن مدينتي سلافيانسك وكراماتورسك تشكلان قلعتين محصنتين للدفاع الأوكراني، وتتمتعان بتحصينات وقدرات قتالية عالية، ما يفرض تحديات إضافية للقوات الروسية، لكنه لا يغير الاتجاه العام للعمليات.
وأضاف الدبلوماسي الروسي السابق، أن الجيش الروسي يوسع سيطرته في مناطق أخرى مثل زابوروجيا وخيرسون، إضافة إلى أجزاء من خاركوف وسومي، في إطار إستراتيجية استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف القدرات الأوكرانية تدريجيًا.
وأشار زاسبكين إلى أن الجيش الأوكراني لا يزال قويًا، ويحصل على دعم تسليحي مستمر من الدول الغربية، ويسعى لتعويض الخسائر البشرية جزئيًا هو ما يمنع حدوث تغييرات جذرية وسريعة على خطوط الجبهة.
وأوضح أن الصورة العامة تبقى غير واضحة، إذ تتدهور الأوضاع الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية في أوكرانيا، دون انعكاس حاسم على الجبهة، مع تقلص مستمر في عدد الجنود القادرين على القتال الفعال.
وأكد أن حالة الاستنزاف هذه قد تستمر طويلًا، وأن مثل هذه الصراعات غالبًا ما تنتهي بانهيار سريع ومفاجئ عند وصول أحد الأطراف إلى حد الإنهاك الكامل.