دراسة لـ «تريندز»

الذكاء الاصطناعي مدخل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد

الذكاء الاصطناعي مدخل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد


أوضحت دراسة بحثية لتريندز للبحوث والاستشارات أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل مدخلاً استراتيجياً فاعلاً لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه، والنمو السكاني، والتغيرات المناخية.
وبيّنت الدراسة، التي أعدها الدكتور سيف سعيد سالم النيادي، أكاديمي وباحث إماراتي متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، أن التحول نحو الإدارة الذكية للموارد المائية لم يعد خياراً تقنياً، بل ضرورة تنموية وأمنية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث نقلة نوعية في طريقة إدارة المياه عبر تحليل البيانات الضخمة، والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية، ودعم اتخاذ القرار الاستراتيجي.
وأشارت الدراسة إلى أن تطبيقات المراقبة والرصد الذكي، المعتمدة على إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار المتقدمة، تتيح مراقبة جودة المياه في الوقت الفعلي بدقة عالية، والكشف المبكر عن التسربات في شبكات التوزيع، بما يسهم في تقليل فاقد المياه وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب حماية النظم البيئية وضمان سلامة مياه الشرب.
كما أكدت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة محطات التحلية ومعالجة مياه الصرف الصحي يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة بنسبة ملحوظة، ويعزز الاستدامة المالية والبيئية، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل رئيسي على التحلية كمصدر للمياه العذبة.
وفي قطاع الزراعة، أوضحت الدراسة أن تقنيات الري الدقيق المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في ترشيد استهلاك المياه بنسبة كبيرة، مع رفع إنتاجية المحاصيل، بما يدعم تحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي، ويتماشى مع مستهدفات الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة.
وسلطت الدراسة الضوء على أهمية النماذج التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي في دعم التخطيط طويل المدى، حيث تتيح التنبؤ بمخاطر الفيضانات والجفاف، وتقييم تأثيرات التغير المناخي، وتوجيه الاستثمارات المستقبلية في البنية التحتية المائية بكفاءة أعلى.
وأكدت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعزز محددات الأمن المائي الأربعة: الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، والسياسي، من خلال رفع كفاءة استخدام الموارد، وضمان وصول المياه الآمنة، وحماية النظم البيئية، ودعم إدارة الموارد المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي.
وفي المقابل، شددت الدراسة على ضرورة التعامل مع التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، ونقص الكفاءات المتخصصة، وارتفاع التكاليف الأولية، والمخاطر السيبرانية، إضافة إلى البصمة الطاقية لمراكز البيانات، داعية إلى تبني نهج متوازن يربط مشاريع الذكاء الاصطناعي بمؤشرات واضحة لكفاءة الطاقة والمياه. وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل مستقبل إدارة المياه، وتحقيق أمن مائي مستدام للأجيال المقبلة، شريطة دمجه ضمن رؤية وطنية شاملة، وأطر تنظيمية داعمة، واستثمارات مستدامة في البنية التحتية والكوادر الوطنية.