السينما العراقية.. من صالات مهجورة إلى مهرجان كان

السينما العراقية.. من صالات مهجورة إلى مهرجان كان


على بعد بضعة كيلومترات من صالات سينما أهملتها عقود من النزاعات التي شلّت العراق، يراجع علي البياتي مع تقنيي الكاميرا سيناريو مشهد في فيلمه الجديد، آملا أن يُعرض خارج البلاد، في وقت بدأت جهود شابة تدفع بالسينما العراقية نحو العالمية رغم قلة الدعم. خلف أبواب متصدعة أكلها الصدأ وتفوح منها رائحة الرطوبة، تقبع «سينما غرناطة» التي لم تعد منذ سنوات مقصدا لعشاق الأفلام. وعند مدخلها لافتة مغبرّة لفيلم مصري قديم، فيما تنتشر على طول شارع الرشيد التاريخي في بغداد صالات لم يعد المارة يعرفون أنها كانت يوما ما تعرض أفلاما، بعدما تحولت إلى مخازن. لكن رغم هذا المشهد البعيد من عالم السينما، بدأ صناع أفلام عراقيون يحيون القطاع بجهود فردية، تعزز زخمها العام الماضي مع فوز فيلم «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي بجائزة في مهرجان كان السينمائي. غير أن هؤلاء لا يزالون يواجهون نقصا في التمويل والدعم.
ورغم الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ينهمك البياتي وطاقمه في تهيئة موقع تصوير فيلم رعب مرتقب عرضه قريبا في الصالات، فيما تستعد الممثلة الرئيسية لأداء دورها ويغلق فني الإضاءة الستائر للتحكم بتسلل أشعة الشمس من النوافذ.
يقول المخرج لوكالة فرانس برس إنه يصنع فيلمه «بنمط عالمي» لكي يسوّقه عربيا وأوروبيا وأميركيا، معتبرا أن الفنّ السابع في العراق «ليس سهلا، لكنه كذلك ليس مستحيلا». فالسينمائي العراقي مضطرّ إلى إنتاج أفلامه بنفسه، بسبب «غياب رؤوس الأموال وشركات التوزيع» جرّاء «هوّة كبيرة صارت بين العراق والعالم الخارجي» خلال العقود الأربعة الأخيرة.