الضربات لا تكفي.. هل تكبح واشنطن «تمرد» المتشددين من نيجيريا؟

الضربات لا تكفي.. هل تكبح واشنطن «تمرد» المتشددين من نيجيريا؟

وسّعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية المشتركة مع نيجيريا في شمال شرق البلاد، بعد تنفيذ ضربات جوية مشتركة أسفرت، بحسب بيانات صادرة عن واشنطن وأبوجا، عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش الارهابي ولاية غرب أفريقيا» و175 مسلحًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وحظيت العمليات الأمريكية في شمال شرق نيجيريا، الذي يُعد مركز التمرد المسلح في البلاد، بترحيب من مواطنين وسياسيين نيجيريين يشكون من تدهور الأوضاع الأمنية، فيما لم تُسجل الضربات المشتركة حتى الآن سقوط ضحايا مدنيين، خلافاً لبعض الضربات التي نفذها الجيش النيجيري سابقاً.
في المقابل، شكك خبراء تحدثوا لمجلة «فورين بوليسي» في قدرة الحملة العسكرية على تحقيق نتائج طويلة الأمد، محذرين من أن واشنطن قد تواجه حالة عداء مشابهة لما شهدته في منطقة الساحل الإفريقي إذا لم تُحدث العمليات العسكرية تغييرًا في طبيعة التمرد الممتد منذ عقود، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ما وصف بـ»اقتصاد الفدية»، مع اعتماد الجماعات المسلحة الارهابية على القتل والخطف لتحقيق مكاسب مالية. وتخوض الحكومة النيجيرية منذ سنوات مواجهات مع جماعات مسلحة عدة في شمال البلاد، من بينها «بوكو حرام» الإرهابية التي ظهرت عام 2009، وجماعة «لاكوراوا» التي تأسست في العام التالي، إضافة إلى تنظيم «داعش ولاية غرب أفريقيا» الذي انشق عن «بوكو حرام» عام 2016.
وفي شمال غرب البلاد، تنشط مجموعات مسلحة تنفذ عمليات خطف جماعي مقابل فدية، بينما تشهد مناطق الحزام الأوسط اشتباكات بين رعاة الفولاني والمزارعين بسبب النزاع على الأراضي وموارد المياه، في ظل موجات الجفاف شمالاً. وأشار مراقبون إلى أن الأزمة في نيجيريا تعكس فشل الدولة في توفير الأمن والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والتعليم.
من جهته قال كبير محللي أفريقيا في مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «ACLED» لاد سيروات، إن «الجماعات المسلحة قادرة على تعويض خسائرها البشرية بسهولة»، موضحًا أن بعض السكان ينضمون إليها «من أجل حمايتهم الشخصية» بسبب غياب سلطة الدولة أو اعتقادهم بأن المسلحين يوفرون حماية أفضل.
كما أن نيجيريا تضم أكبر عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، خاصة في الشمال، وهو ما تعتمد عليه الجماعات المسلحة في تجنيد الأطفال.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بيكون» للأمن والاستخبارات في أبوجا كبير أدامو، إن الأطفال الموجودين في الشوارع يمثلون «خزان التجنيد» الرئيسي لتلك الجماعات.
وبحسب بيانات مشروع «ACLED»، قُتل نحو 30 ألف شخص في أعمال العنف في نيجيريا منذ تولي الرئيس بولا تينوبو السلطة عام 2023.
وفي السياق نفسه، واصلت عمليات الخطف انتشارها؛ إذ نفذت «بوكو حرام» هذا الشهر عمليات خطف جماعية في مدارس بولاية أويو جنوب غرب البلاد، شملت ذبح معلم رياضيات وخطف ما لا يقل عن 46 طالباً ومدرساً، في حادثة وصفتها تقارير بأنها مؤشر على توسع التمرد إلى مناطق جديدة.
كما اختطف التنظيم 416 شخصاً من ولاية  بورنو الشهر الماضي، وسط انتقادات لعدم توقيف أو محاسبة أي متورطين.
وأصبحت واشنطن أكثر نشاطاً تجاه الملف الأمني النيجيري منذ أواخر العام الماضي، بعدما أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر تصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص» بسبب مزاعم تتعلق بـ»إبادة جماعية للمسيحيين»، رغم أن بيانات أشارت إلى أن جميع الطوائف الدينية تأثرت بالعنف. وفي ديسمبر، نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد جماعة «لاكوراوا» في ولاية سوكوتو، إلَّا أن سكاناً محليين قالوا إن الضربات لم تؤدِّ إلى مقتل أي مسلحين، بينما استمرت الهجمات بعد ذلك. وفي يناير، لوّح ترامب بحملة ضربات متكررة إذا لم تنجح الحكومة النيجيرية في حماية المسيحيين.
ومنذ ذلك الحين، كثف مستشار الأمن القومي النيجيري نُهو ريبادو جهوده الدبلوماسية لتحويل الخطاب الأمريكي إلى تعاون عسكري مشترك، في وقت انتقد فيه معارضون إنفاق نيجيريا نحو 9 ملايين دولار على جماعات ضغط في واشنطن، رغم أن نحو 40% من السكان يعيشون تحت خط الفقر المدقع العالمي. ورغم نجاح الضربات الجوية الأخيرة، يرى خبراء أن ذلك وحده لن يكون كافيًا لإنهاء التمرد؛ نظراً لتمركز الجماعات المسلحة داخل المناطق المدنية.
كما حذر أدامو من أن تركيز واشنطن على «حماية المسيحيين» قد يمنح الجماعات المتشددة ذريعة جديدة للتجنيد، وقد يؤدي أيضاً إلى نتائج سياسية عكسية على الحكومة قبل الانتخابات العامة المقبلة، في ظل تنامي المشاعر المعادية للولايات المتحدة، خصوصاً في شمال نيجيريا.