تنديد بانحراف في الموقف

الطائرة تركية... والنزيف في ليبيا والألم في تونس...!

الطائرة تركية... والنزيف في ليبيا والألم في تونس...!

-- ستة أحزاب تدعو إلى عدم توريط تونس في العدوان على ليبيا
-- وصفها بالواقعة الخطيرة: الدستوري الحرّ يعتزم مساءلة 5 وزراء حول الطائرة التركية
--  مشروع تونس يدعو قيس سعيد إلى مساءلة تركيا حول إغراق ليبيا بالأسلحة وآلاف الإرهابيّين



   استتكر الحزب الدستوري الحر “التضارب بين المعلومات الصادرة عن رئاسة الجمهورية وتصريحات وتحركات وزارة الصحة فيما يتعلق بملف الطائرة التركية معتبرا أن هذا التضارب “يعزز الشكوك بخصوص مصداقية المعلومات التي تقدمها السلطات حول تعاملها مع الملف الليبي” منددا بـ “انعدام الشفافية وعدم التنسيق بين الحكومة ورئاسة الجمهورية في هذا الملف الخطير الذي يهدد أمن البلاد ويمس بالسيادة التونسية».
   وحذّر الحزب في بيان صادر عنه نشره بصفحته الرسمية على موقع فيسبوك من “مغالطة الرأي العام وإيهامه بأن ما أقدمت عليه تونس يندرج ضمن تنفيذ تعهداتها الدولية في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية باعتبار أن المساعدات صادرة عن دولة غير محايدة وصادق برلمانها على التدخل العسكري في ليبيا لنصرة أحد أطراف النزاع فضلا عن عدم التحقق من وصول المساعدات الى السكان دون تمييز وهو ما يخرج التوسط في إيصالها عن إطار تسهيل العمل الإنساني الدولي ويدخله في خانة الاصطفاف وراء جهات تهدف إلى تمويل وتقوية أحد الأطراف داخل دولة تعيش صراعات داخلية وهو تصرف مرفوض طبق نواميس القانون الدولي».
 
وندد بـ “التصرف اللامسؤول الذي أقدمت عليه السلطات القائمة بتعريض المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى مخاطر غير محسوبة العواقب واستنزاف قواها من خلال حشرها في عملية إيصال شحنة الطائرة التركية إلى الطرف الليبي بدل دعم جهودها الجبارة في حماية التراب التونسي وحفظ الأمن القومي».
   وجدّد الحزب رفضه المطلق استعمال المجالات الجوية والبرية والبحرية التونسية لتسهيل تواصل دولة أجنبية مع أحد الأطراف المتنازعة في ليبيا، مدينا تحويل تونس إلى ذراع تعمل بالوكالة لتنفيذ السياسات الخارجية لغيرها من الدول، مؤكدا تمسكه بتمرير مشروع اللائحة البرلمانية التي سبق أن قدمها لإعلان البرلمان رفض التدخل الخارجي في ليبيا ومناهضة إحداث قاعدة لوجستية في تونس لتسهيل التدخل في شؤونها.
   وأكد الدستوري الحر ان نواب كتلته بالبرلمان سيتقدمون في إطار رقابتهم على أعمال الحكومة بجملة من الأسئلة الكتابية والشفاهية لوزراء الصحة والداخلية والدفاع الوطني والشؤون الخارجية والنقل للاطلاع على خفايا الموضوع وإنارة الرأي العام وتحميل المسؤوليات السياسية والقانونية عن هذه الواقعة الخطيرة.
   يشار الى ان الرئاسة التونسية كانت قد أعلنت، الخميس، أنها “سمحت بنزول طائرة تركية محملة بمساعدات طبية بمطار جربة جرجيس الدولي. وانها اشترطت أن يتم تســـــليم ما بها من مساعدات موجهـــــــة إلى الأشقاء في ليبيا إلى الســــلطات التونسية (أمن و ديوانة) وأن تتولى السلطات التونسية وحدها دون غيرها إيصالها إلـــــى معبر راس جدير ليتسلمها الجانب الليبي” غير ان مســـتشــــار وزير الصحة المكلف بالملف الاجتماعي حسين العزي أكد أن الطائرة كانت محملة بمساعدات حفظ الســـــلامة والوقاية الصحية خصص بعضها لفائدة تونــــس والبعض الآخـــر لفائدة ليبيا على أن يتم توزيع المساعدات التي ستبقى في تونس عبر الصيدليــــة المركزية..
 فيما سيتم تخزين مساعدات الجانب الليبي وإيصالها عبر المصالح التونسية المختصة
انحراف بموقف تونس
   من جانبها اعتبرت حركة مشروع تونس في بلاغ، أنّ إعطاء الإذن من قبل رئاسة الجمهوريّة لنزول طائرة تركية محملة بوسائل طبية لدولة ليبيا بمطار جربة هو بمثابة انحراف بموقف تونس الذي كان من المفروض أن يتّسم بالحياد في الصراع الليبي ورفض التدخّل الخارجي العسكري فيه.
   وأشارت حركة مشروع تونس أنّ التدخّل في هذا الموضوع من شأنه أنّ يُقحم تونس في الصراع الليبي، واعتبرت أنّ الرئيس بهذا العمل قد يزيد من شكوك ربط تونس بمحور دوليّ محدّد تقوده تركيا، وهي طرف مشارك مباشرة بقواتها العسكرية في نزاع عسكري مباشر في ليبيا، وليست طرف تدخل إنساني، وهي تستعمل الموانئ البحرية والجوية الليبية منذ مدة لنقل السلاح وأفواج الإرهابيين للقتال في ليبيا.
   وعبّر الحزب عن استنكاره من تدخّل تونس في هذا الشأن ‘’ فلماذا تُحشر تونس ومطاراتها في نقل مواد طبية كان يمكن لتركيا أن تسلمها بنفسها؟ وفي سياق ذلك أرفقت تركيا “المساعدات” التي أرسلتها عن طريق تونس بموقف سياسي يعبر عن انحيازها.
   وأشار مشروع تونس أنّه من واجب تونس، إن استطاعت مساعدة الاشقاء الليبيين في مواجهة وباء كورونا، ولكن دون السقوط بأي شكل من الأشكال في التوظيف داخل الصراع الليبي، كأن تشمل المساعدات غرب ليبيا وشرقها في نفس الوقت، فالمدنيون الليبيون موجودون بداهة في كل ليبيا. وفي صورة قدوم مساعدات دولية في اتجاه ليبيا، يجب الاشتراط أن تكون من خلال المنظمات الدولية والأممية لا من خلال دول مساهمة في النزاع العسكري في هذا البلد الشقيق.
   ودعا مشروع تونس قيس سعيد الذي أقسم على الدستور لحماية الدولة وسيادتها وأمنها أن يسائل الطرف التركي، وفق الأعراف الديبلوماسية، لإغراق ليبيا بأسلحة وقع الإمساك بعدد منها في تونس ولجلبه آلاف الإرهابيين من إدلب السورية، قد يكون من بينهم تونسيّون، للقتال على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود التونسية وهو ما يهدد أمن تونس وسلامتها
   وحمّل مشروع تونس المسؤولية للحكومة ‘’التي يتحمل رئيسها ووزراؤها المعنيون الجانب التنفيذي منها، كما دعت كافة القوى الوطنية لتحمل واجبها في المطالبة بتوضيحات شافية وضافية قبل المرور الى مساءلة أصحاب القرار.

رفض مطلق لأيّ نشاط تركي
   وأصدر كل من التيار الشعبي وحزب العمال والحزب الاشتراكي وحركة البعث وحركة تونس إلى الامام وحزب القطب، وهي أحزاب قومية ويسارية، بياناً مشتركاً، عبروا من خلاله عن رفضهم المطلق لأيّ نشاط تركي على الأراضي التونسية لدعم “المليشيات والإرهابيين” وتصدير المرتزقة لليبيا، حسب ما جاء في البيان.
   كما حذروا من مغبّة استمرار نهج الغموض الذي تنتهجه السلطات التونسية في كلّ ما يتعلق بالأنشطة التركية في المنطقة، مطالبين بموقف واضح في رفض التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة.    وأدانت الأحزاب الستة في بيانها كلّ محاولة للزجّ بتونس في لعبة المحاور الاقليمية مهما كانت، على حساب أمنها القومي وعلى حساب أمن واستقرار الشعب الليبي ودماء أبنائه، وطالبت رئيس الجمهورية بموقف واضح من محاولات تركيا التواجد العسكري سواء بشكل غير مباشر من خلال جلب “المرتزقة” من سوريا أو بشكل مباشر لما يشكّله هذا الأمر من خطورة كبيرة على الأمن والسلم الإقليميين، حسب ما جاء في نص البيان .