المرشحة الأوفر حظا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة تنتقد النهج الحالي للمنظمة

المرشحة الأوفر حظا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة تنتقد النهج الحالي للمنظمة


قالت ريبيكا جرينسبان، المرشحة الأوفر حظا لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، لرويترز إن المنظمة الدولية أصبحت شديدة الحذر حيال المخاطرة، وإنه يتعين على زعيمها المقبل أن يتأهب لتحمل تكلفة الفشل الدبلوماسي ‌ومحاولة النجاح من جديد.
وأدلت بذلك قبل إجراء استطلاع آخر في مجلس الأمن امس الجمعة لتقييم الدعم للأمين العام الجديد الذي سيخلف أنطونيو جوتيريش، وتنتهي ولايته الثانية ذات الخمس السنوات في 31 ديسمبر كانون الأول.
وقالت ⁠جرينسبان إن على الأمم المتحدة تقليص الوظائف والحد من البيروقراطية وإنهاء ازدواجية المهام بين الوكالات، مضيفة أن خفض التكاليف وحده لن يعيد إحياء مؤسسة تعاني من انكماش الموارد وتراجع النفوذ السياسي.
وقالت “أعتقد أن ‌الأمم المتحدة أصبحت متجنبة ​للمخاطر بشكل مفرط... أنتم من يتعين عليكم تحمل تكلفة الرفض، وتكلفة الفشل، والمحاولة مرة أخرى. هذه هي مهمة الأمم المتحدة».

* منظمة مبادرة
دعت جرينسبان “70 عاما”، وهي نائبة رئيس سابقة في كوستاريكا، إلى أن تكون الأمم المتحدة أكثر استباقية بعد تهميش دور ⁠المنظمة التي تضم 193 عضوا إلى حد كبير في الحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق ⁠الأوسط، بينما تواجه ضغوطا من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض التكاليف.
وقالت الخبيرة الاقتصادية لرويترز “خفض التكاليف ليس كافيا. نعم، يمكنك خفض التكاليف وجعل كل شيء أسوأ. إذا لم تقم بالإصلاح، فستجعل كل شيء أسوأ مما ​كان عليه من قبل. ‌لهذا السبب أتحدث عن إعادة التركيز» .وفي إشارة إلى فترة توليها منصب الأمينة ​العامة لمؤتمر ​الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، قالت جرينسبان إنها خفضت 20 بالمئة من الوظائف مع زيادة التركيز على المهام الأساسية.
وانتقد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس ما أسماه “التضخم” البيروقراطي وازدواجية المهام في الأمم المتحدة، ودعا إلى تركيز أكثر وضوحا على حفظ السلام.
وقالت جرينسبان إنها تشاطر والتز مخاوفه قائلة “من الضروري إجراء بعض عمليات الدمج وإعادة التفكير في كيفية تنفيذ التفويض في الكثير من المجالات التي شهدت توسعا في الأمم المتحدة».وأضافت أنها ستعين شخصا داخل مكتبها من أجل “فرض الانضباط اللازم لتنفيذ التفويض».
وتحدثت جرينسبان عن دورها في مفاوضات مبادرة حبوب البحر الأسود لعام 2022 باعتبارها نموذجا للتعامل مع النزاعات التي تشمل إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وانسحبت ​روسيا من الاتفاق في عام 2023 وشكت من أن أجزاء أساسية منه لم تنفذ قط.
وقالت “لم نلجأ إلى وسائل الإعلام... بل كانت الدبلوماسية الهادئة هي التي حققت النتائج... لا يتعلق الأمر هنا بالقدرة على تحقيق الانسجام التام في الشؤون الدولية... بل يتعلق ‌بالقيام بعمل جيد».
وقالت جرينسبان إن الأمم المتحدة تمتلك بالفعل الخبرة والمعلومات والوجود الميداني للاضطلاع بدور دبلوماسي أكبر، ⁠لكنها بحاجة إلى قيادة قادرة على حشد تلك الموارد.
وأضافت “صنع السلام يجب أن يكون في صميم جهود الأمم المتحدة”، مشيرة إلى تصاعد النزاعات الدامية بين الدول، ودعت إلى زيادة التركيز على جهود الوساطة ومنع الصراعات.
ودعت أيضا إلى مزيد من المرونة في عمليات حفظ السلام، قائلة إن على الأمين ​العام العمل عن كثب مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لإيجاد نماذج بديلة عندما لا تكون عمليات حفظ السلام التقليدية قابلة ⁠للتطبيق.

* «اللعبة ‌لم تنته بعد»
جرينسبان، التي ستصبح أول أمينة عامة في تاريخ الأمم المتحدة إذا ‌فازت، تصدرت أربعة من أصل خمسة استطلاعات رأي غير رسمية،
 وحصلت على تسعة أصوات مؤيدة الأسبوع الماضي، وفقا لدبلوماسيين مطلعين على الأمر.ويستلزم الحصول على التوصية ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة من أصل 15 دولة، وعدم وجود أصوات “معارضة” من الدول ​الخمس دائمة العضوية وهي ⁠الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا. واستخدم استطلاع أمس الجمعة لأول ​مرة أوراق اقتراع برموز ملونة تكشف ما إذا كانت إحدى الدول التي تمتلك حق النقض تعارض مرشحا ما.
وقالت جرينسبان إنها المرشحة الوحيدة التي حصلت باستمرار على تسعة أصوات لصالحها، لكنها “لن تتفاجأ” إذا حـــــصلت علـــــى صــــــوت معــــــارض من إحـدى الدول المالكة لحق النقض. 
وأضافت أن مثل هذه المعارضة تم التغلب عليها في الانتخابات السابقة.
ويقول دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن عدة شخصيات بارزة منها وزراء خارجية سابقون وحاليون وقادة دول، يفكرون جديا في خوض السباق.
وتتوقع جرينسبان دخول أسماء جديدة في السباق بعد تصويت الجمعة، وقالت “اللعبة لم تنته بعد... سيتعين علينا مواصلة العمل».