المسكوت عنه.. هل النصر أفضل دون كريستيانو رونالدو؟

المسكوت عنه.. هل النصر أفضل دون كريستيانو رونالدو؟

بينما كانت الجماهير النصراوية تترقب بقلق تأثر فريقها بغياب القائد كريستيانو رونالدو بسبب الإصابة، جاء الرد صاعقًا فوق أرضية الميدان. 
خماسية نظيفة في مرمى الخليج لم تمنح "العالمي" صدارة الدوري السعودي بفارق ثلاث نقاط عن الهلال فحسب، بل فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤل فني مثير للجدل كان يهمس به البعض في الخفاء: هل تحرّر النصر من سطوة الأسطورة؟ 

عقدة القميص 7.. هل تحرّر اللاعبون من سجن التمرير الإجباري؟ 
الحقيقة التي يخشى كثيرون قولها لا تتعلق بجودة رونالدو الفنية، فلا أحد يشكك في قيمته، لكن الأزمة تكمن في سيكولوجية الهيمنة. 
لغة الجسد للاعبي النصر في غياب "الدون" كشفت عن مشهد مختلف تماماً، فقد اختفت رهبة النجم التي كانت تجعل كل لاعب يشعر بعبء ثقيل فوق كتفيه، وكأن وظيفته الوحيدة في الملعب هي البحث عن القميص رقم (7) لإرضائه، حتى لو كان هناك زميل آخر في وضعية أفضل للتسجيل، في غياب القائد، بدا أن القرار عاد لأقدام اللاعبين لا لاسم النجم. 

الأخطبوط الهجومي.. كيف فكّ النصر شفرة الجماعية بعيداً عن البريق؟ 
في مباراة الخليج، رأينا فريقاً يلعب كرة قدم جماعية بمعناها الحرفي. تحول اللاعبون من مساندين لنجم واحد إلى أبطال في رواية مشتركة. 
تحرّر جواو فيليكس من ظل مواطنه، فصار هو المحرك والمبدع والهداف، ووجد عبد الله الحمدان المساحة ليمارس هوايته في المشاكسة والتسجيل دون خوف من نظرة عتاب أو إيماءة غضب إذا ضلّت الكرة طريقها. 
هذا التحرر النفسي جعل منظومة النصر أكثر مرونة وأقل قابلية للتوقع، فالمنافس حين يواجه النصر بوجود رونالدو، يبني خطته على تعطيل المحرك الوحيد، أما في غيابه، فيجد نفسه أمام أخطبوط هجومي يضرب من كل مكان. 

مخالب مختبئة.. المهمشون يكتبون شهادة ميلاد جديدة 
أيمن يحيى، أنجيلو، فيليكس، كلهم تحركوا بحرية مفرطة، وكأن لسان حالهم يقول: اليوم نحن من نصنع القرار.
المسألة ليست أن رونالدو يعيق الفريق فنياً، بل إن وجوده الطاغي يخلق متلازمة التبعية لدى زملائه، ما يقتل الإبداع الفردي العفوي. 
خماسية الخليج أثبتت أن النصر يمتلك مخالب فتاكة كانت تختبئ خلف هيبة القائد، وأن المحليين لديهم ما يقدمونه حين يتنفسون بعيداً عن ضغط الرجل الواحد.

معضلة الرجل الواحد.. هل يصبح رونالدو عبئاً تكتيكياً؟
ختاماً، قد يكون النصر مع رونالدو أكثر بريقاً وتسويقاً، لكن النصر دون رونالدو بدا أكثر حيوية وتماسكاً كمنظومة. 
هي معضلة فنية ونفسية تضع المدرب أمام اختبار حقيقي: كيف يدمج سحر "الدون" مع هذه الروح الجماعية المكتشفة حديثاً؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كان النصر سيمضي قدماً نحو منصة التتويج، أم سيبقى رهيناً لسطوة النجم الأوحد التي قد تمنحه الأهداف.. لكنها قد تسلب منه اللقب.