المسيرات البريطانية تدخل حرب أوكرانيا.. هل تتغير قواعد اللعبة؟

المسيرات البريطانية تدخل حرب أوكرانيا.. هل تتغير قواعد اللعبة؟

لأول مرة، وبصورة منهجية، تستخدم أوكرانيا مسيّرات بريطانية الصنع لتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية، مستهدفة مواقع حيوية بينها مصافي نفط. وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» أن مسيّرات من إنتاج شركتين بريطانيتين تشارك منذ أشهر في هذه العمليات، بينها طائرات يتجاوز مداها 950 كيلومتراً.
الخطوة تتجاوز مجرد تزويد كييف بأسلحة جديدة؛ فالمسيّرات تمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى أهداف بعيدة بكلفة أقل من الصواريخ بعيدة المدى، وتضع بريطانيا أمام مستوى جديد من الانخراط في الحرب.  فهل تمثل المسيّرات البريطانية تحولاً نوعياً في قدرات أوكرانيا الهجومية، وتفتح مرحلة جديدة في المواجهة داخل العمق الروسي؟

المسيّرة «نيان».. خفيفة الثمن ثقيلة الأثر
أبرز المسيّرات المستخدمة هي «نيان ون وي إيفيكتور» «Nyan One Way Effector»، من إنتاج شركة كالن-لنز «Callen-Lenz»، الفرع التابع لعملاق الصناعات الدفاعية BAE Systems .
الطائرة بهيكل أسود من الألياف الكربونية بعرض 2.9 متر، تعمل بتوربين غازي، تبلغ سرعتها 222 كيلومتراً في الساعة وتحمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، بمدى 250 كيلومتراً. لكن «صنداي تايمز» تكشف عن مسيّرة بريطانية ثانية أكثر إثارةً: لم يُفصح عن اسمها ولا اسم شركتها «لأسباب أمنية»، لكن مداها يتجاوز 950 كيلومتراً، مما يُتيح لأوكرانيا استهداف مناطق لم تكن في متناولها من قبل.

المعادلة الاقتصادية
 في مصلحة أوكرانيا
المسيّرة البريطانية تُكلّف بين 58 و117 ألف يورو، مقارنة بصاروخ كروز «ستورم شادو» البريطاني الذي تصل تكلفته لأكثر من 877 ألف يورو ومداه 250 كيلومتراً فقط.
هذه المعادلة تجعل المسيّرات ليست بديلاً رخيصاً فحسب، بل أداةً أكثر مرونة: يمكن إنتاجها بسرعة وتخزينها وإطلاقها بالعشرات والمئات في وقت واحد لإشباع منظومات الدفاع الجوي الروسية 
بين يناير ويونيو 2026، نفّذت أوكرانيا نحو 700 ضربة عميقة ناجحة، طالت أهدافاً في 52 من أصل 83 منطقة روسية. وكانت المصافي والقواعد البحرية والمراكز اللوجستية وبنية النقل في صلب القائمة المستهدفة.
غريغ باغويل، المدير البريطاني السابق للعمليات المشتركة، قدّم التفسير الاستراتيجي قائلا: «عائدات النفط مهمة جداً للاقتصاد الروسي لدرجة أن هذه الهجمات قد يكون لها تأثير استراتيجي أكبر بكثير من ضربات الصواريخ التقليدية».

موسكو تتوعد لندن
ردّ الفعل الروسي جاء سريعاً وحاداً، فبحسب ما نقلت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أصدرت السفارة الروسية في لندن بياناً وصفت فيه المملكة المتحدة بأنها «شريك ومشارك» في هذه الضربات، مؤكدةً أن لندن «تختار عمداً تصعيد النزاع.» 
وجاء في البيان: «ستُفضي تصرفات لندن حتماً إلى عواقب يجب أن تتحمل مسؤوليتها. كلما زاد تورطها، كان الثمن أغلى.»
وبينما لوّحت موسكو باللجوء إلى تصعيد في العمليات الهجينة ضد بريطانيا، من تجسس وهجمات إلكترونية، ردت وزارة الدفاع البريطانية بحزم قائلة: «المملكة المتحدة ملتزمة بتزويد أوكرانيا بالعتاد الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها... لا ينبغي أن يكون لروسيا أي شك في عزم حكومتنا على معارضة العدوان الروسي»، وفق وصفها.

لندن ترسل
 رسالة واضحة
مصدر دفاعي بريطاني نقلت عنه «صنداي تايمز» قال «إن هذه الضربات تحمل رسالة سياسية صريحة: روسيا كانت فعّالة جداً في إثارة التوتر في الغرب إذا تعرّضت لضربات قوية. وهذه الهجمات تعني أن بريطانيا تُبلّغ روسيا وحلفاءنا بوضوح أننا لم نعد «قلقين.» 
المملكة المتحدة هي أحد أكبر الداعمين الماليين لكييف منذ فبراير 2022، بإجمالي يناهز 29 مليار يورو، منها 16 مليار مساعدات عسكرية. 
ووفق موقع «يونايتد 24» الأوكراني المتخصص، هذا هو «أول استخدام ممنهج» للمسيّرات البريطانية لضرب العمق الروسي، في تصعيد نوعي يُعيد رسم حدود التدخل الغربي في الحرب.