رئيس الدولة ونائباه يعزون ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق
الهجوم الأمريكي على فنزويلا.. هل يشكل خطراً على ترامب؟
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات كبيرة بعد تنفيذها عملية عسكرية جريئة أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يمثل أمام القضاء إلا أن الاستراتيجية الأمريكية في فنزويلا تختلف عن تجارب تغيير النظام السابقة، مثل العراق، وتركز الآن على الضغط على قادة النظام الفنزويلي المتبقين، لا سيما نائبة الرئيس دلسي رودريغيز.
وذكر تحليل لشبكة «سي إن إن» الأمريكية أن استراتيجية البيت الأبيض الجديدة تحاول تغيير الأنظمة، لتحقيق حلم ترامب بالسيطرة على نصف الغربي من الكرة الأرضية تحت شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً».
وبحسب التحليل، تظهر العملية في فنزويلا مدى تشدد مواقف ترامب وتكشف عن طموحه في بسط نفوذه، ويبدو أن ترامب ازداد جرأةً بعد غارة فنزويلا، إذ صرّح للصحفيين أن كولومبيا «مريضة جداً»، و»أن على المكسيك إعادة ترتيب أوضاعها».
ويضيف التقرير أن السيطرة على ما تبقى من نظام مادورو، يتطلب من الولايات المتحدة موارد بشرية ومالية، أقل بكثير مما تطلبته حروب ما بعد 11 سبتمبر-أيلول، لكن هذا المسار ينطوي على تعقيدات كبيرة، كما أن فرص نجاحه غير مؤكدة، نظراً للوضع السياسي المتقلب.
وتزامنت جهود واشنطن لإيجاد مسار عملي للمضي قدماً في فنزويلا، مع تصاعد الغضب بين الديمقراطيين إزاء فشل ترامب في الحصول على تفويض من الكونغرس لما بدا وكأنه عمل حربي.
وتظهر المؤشرات الأولية أن الجمهوريين ما زالوا يدعمون ترامب بشدة، لكن سيستغرق الأمر وقتاً لتقييم تأثير المغامرة الجديدة الخارجية على حدة الانقسامات داخل حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً».
ما هو الهدف
من هذه السياسة؟
تواجه إدارة ترامب الآن تداعيات معقّدة بسبب تنفيذ عملية عسكرية جريئة، وهي تسير الآن على حبل مشدود في محاولتها تأمين سلطة مستقرة في كراكاس، وتسعى في الوقت نفسه إلى تجنّب عمليات تطهير واسعة للمسؤولين الكبار قد تؤدي إلى انهيار الحكومة واندلاع اضطرابات أهلية، ما قد يحوّل «انتصار» ترامب الأخير إلى كارثة سياسية في عام انتخابي داخلي.
وأثار ترامب عاصفة من الجدل يوم السبت عندما صرّح بأن الولايات المتحدة ستُدير فنزويلا قبل الانتقال السياسي، كما زاد من المخاوف بقوله إن الولايات المتحدة ستحصل على حصة من احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة.
ولخص السيناتور الجمهوري توم كوتون، وهو حليف رئيسي لترامب، جوهر هذه الاستراتيجية في برنامج «حالة الاتحاد» على قناة سي إن إن. وقال «عندما قال الرئيس إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا، مما يعني أن على قادة فنزويلا الجدد تلبية مطالبنا».
وتتمثل خطة ترامب لفنزويلا في إجبار رئيسة البلاد المؤقتة على أن تصبح أداةً لسلطته داخل بلدها.
وتبدو عملية الاقتحام المذهلة التي نفذتها القوات الخاصة للقبض على مادورو وزوجته، وكأنها إحدى أنجح محاولات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والجيش الأمريكي لتشكيل الجغرافيا السياسية في المنطقة المحاذية للولايات المتحدة، وهو هاجسٌ شغل الرؤساء لأكثر من 200 عام.
وإذا نجح ترامب بعد سنوات من إهمال واشنطن لأمريكا اللاتينية، فقد يحوّل عدواً إلى دولة حليفة، مما يعزز من مساعيه لتشكيل نصف الكرة الغربي كمنطقة قوى موالية للولايات المتحدة. وقد يخفف من حدة الفقر في الاقتصاد الفنزويلي من خلال ضمان تدفق عائدات النفط، وتفكيك عصابات المخدرات، وطرد النفوذ الروسي والصيني الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي.
وتظل الأسئلة مطروحة حول مدى قدرة ترامب على تحويل بقايا النظام الفنزويلي إلى شريك موثوق، دون أن يتسبب ذلك في زيادة القمع ضد الشعب الفنزويلي، وهو السيناريو الذي قد يقلب الانتصار العسكري الأخير إلى كارثة سياسية قبل الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة.