انتخابات مبكرة أو الاستقالة.. لوكورنو يضع فرنسا أمام خيار مصيري

انتخابات مبكرة أو الاستقالة.. لوكورنو يضع فرنسا أمام خيار مصيري

في مواجهة تهديد بسحب الثقة من حكومته بسبب اتفاقية الميركوسور، يستعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لجميع السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك حل البرلمان، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة قد تتزامن مع الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل.

ووفقاً لمصدر حكومي، فإن رئيس الوزراء طلب من وزير الداخلية لوران نونيز الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية محتملة تتزامن مع الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها، في 15 و22 مارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «لوبوان».
وأوضح المصدر أنه في حال تم تبنّي اقتراح سحب الثقة، فإن رئيس الوزراء «سيستقيل، وسيتم حل البرلمان، وستُجرى جولتا الاقتراع في نفس موعد الانتخابات البلدية».
وبحسب صحيفة «لو فيغارو»، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون سيقبل استقالة رئيس الحكومة، وسيفضّل العودة إلى صناديق الاقتراع بدلاً من تعيين خليفة له.

مواقف حزبية انتهازية
وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن فرضية إجراء انتخابات تشريعية بالتزامن مع الانتخابات البلدية ليست جديدة، حيث سبق أن درسها برونو ريتايو.
لكن رئيس الوزراء الحالي يمارس ضغوطاً على المترددين في أي حل للبرلمان لتجنب التصويت على اقتراحات سحب الثقة. وعلى منصة إكس، ندّد لوكورنو بما وصفه بـ»المواقف الحزبية الانتهازية».
كما قال رئيس الوزراء في بيان: «إن اقتراح سحب الثقة هذا يؤخر، مجدداً، المناقشات المتعلقة بالميزانية، التي تعطلت بالفعل من قبل نفس الأحزاب السياسية في إطار أجندة انتخابية، ويرسل إشارة سيئة للغاية إلى الخارج، في وقت تتطلب فيه التوترات الدولية الجدّية والتماسك، وتجعل الأزمة الزراعية اعتماد الميزانية أمراً عاجلاً».
بينما استأنفت المناقشات حول الميزانية، الخميس، في الجمعية الوطنية ولجنة المالية، يراهن رئيس الوزراء بكل شيء على ورقة واحدة.
فبعد أن جعل من إقرار ميزانية 2026 أولويته المطلقة، يراهن على أن المعارضة لن تكسب شيئاً من استفزاز انتخابات تشريعية مبكرة قريبة جداً من الانتخابات الرئاسية لعام 2027. يأمل سيباستيان لوكورنو أن تتراجع المعارضة عن سحب الثقة من حكومته.
مساء الجمعة، وعلى هامش زيارة إلى فيلوربان في إقليم الرون، ردَّ جان لوك ميلونشون على الصحافة، قائلاً إنه «لا يخشى» انتخابات تشريعية مبكرة محتملة. وقال: «إذا أرادوا القيام بذلك، فليفعلوا ذلك».
وأضاف: «إذا كان رئيس الوزراء يعتقد أنه يهددنا، فهو مخطئ. بالنسبة لنا، التصويت الشعبي ليس تهديداً».
وتابع زعيم حركة «فرنسا الأبية»: «مع كل الجهد الذي نبذله للتنظيم، والقيام بالحملات الانتخابية، نحن مستعدون دائماً». وأكد: «بالنسبة لنا، الانتخابات، دائماً، مصدر حماس، لأنها الفترة التي يمارس فيها الجميع السياسة، ويكون لدى الجميع رأي».

إستراتيجية محفوفة بالمخاطر
تكشف هذه المواجهة السياسية عن عمق الأزمة التي تعيشها فرنسا، حيث يحاول رئيس الوزراء استخدام تهديد الانتخابات المبكرة كوسيلة ضغط على المعارضة. لكن ردَّ ميلونشون القوي يظهر أن هذه الإستراتيجية قد لا تنجح كما هو مخطط لها.
هذا الوضع يضع البلاد أمام سيناريوهات متعددة: إما أن تتراجع المعارضة عن سحب الثقة خوفاً من انتخابات مبكرة، أو أن تمضي قدماً في مسعاها مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية غير مسبوقة تشهد إجراء انتخابات تشريعية وبلدية في نفس الوقت، وهو ما سيشكل تحدياً لوجستياً وسياسياً كبيراً لفرنسا.
في كلتا الحالتين، تظل فرنسا في قلب عاصفة سياسية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2027، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية وزراعية مُلحة تتطلب استقراراً سياسياً وحكومة قوية قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.