بريجيت باردو .. أيقونة رغم الغياب

بريجيت باردو .. أيقونة رغم الغياب


حين رحلت بريجيت باردو Brigitte Bardot، وجدتُ نفسي أطرحُ سؤالاً، بدا بسيطاً، لكنَّه لم يكن كذلك أبداً: لماذا تتحوَّلُ امرأةٌ، تغيبُ عن السينما منذ عقودٍ طويلةٍ إلى حدثٍ كوني لحظةَ موتها، وكيف يمكن لاسمٍ، توقَّف عن الإنتاجِ، وعن الظهورِ، وعن السعي إلى الضوء، أن يبقى حياً إلى هذا الحدِّ؟ الإجابةُ، لم تكن في فيلمٍ واحدٍ، ولا في صورةٍ شهيرةٍ، ولا حتى في جمالٍ استثنائي. الإجابةُ كانت في الأثرِ الكبير، هذا الأثرُ الذي لم يمحه الغياب.
حسبَ أرشيفِ السينما الفرنسيَّة، لم تُقدِّم بريجيت باردو عدداً ضخماً من الأفلام مقارنةً بنجماتِ عصرها، لكنَّها قدَّمت ما هو أندر: صورةٌ لا تُمحى.
منذ Et Dieu... créa la femme عامَ 1956، لم تعد المرأةُ على الشاشةِ كما كانت قبلها. هي لم تكن «الدور»، بل كانت الحالة: الجسدُ الحرُّ، والحركةُ العفويَّة، والصوتُ الذي لا يُصقَل، والنظرةُ التي لا تطلبُ الإذن. نقَّادُ السينما حول العالم، أجمعوا على أن باردو لم تكن ممثِّلةً بالمعنى الكلاسيكي، بل كانت زلزالاً بصرياً وثقافياً، وهو توصيفٌ، تكرَّر لاحقاً عبر عقودٍ.
في خمسينيَّاتِ وستينيَّاتِ القرنِ الماضي، كان الجمالُ النسائي في السينما يُقدَّم بوصفه زينةً. باردو، قلبت المعادلة.
 لم يكن جمالها خاضعاً، ولا متقناً، ولا «مثالياً»، بل كان فوضوياً، وحياً، وأقربَ إلى الطبيعةِ منه إلى الصناعة، وهذا ما جعلها أيقونةَ موضةٍ دون أن تسعى إلى ذلك.