بـ«حضور نادر».. كيف تقود ميلانيا ترامب «النفوذ الناعم» في البيت الأبيض؟

بـ«حضور نادر».. كيف تقود ميلانيا ترامب «النفوذ الناعم» في البيت الأبيض؟


بعد رسالتها التي سلمها زوجها لضيفه الروسي أثناء قمة ألاسكا حول أطفال أوكرانيا، وتلقيها «رسالة شكر» من السيدة الأولى الأوكرانية سلمها زيلينسكي لترمب الأسبوع الماضي، عادت ميلانيا ترامب للواجهة من جديد مع تركيز الإعلام الأمريكي على إبراز نفوذها من خلال تشجيع ترامب على الضغط لإنهاء حربي أوكرانيا وغزة.

ظهور نادر.. ودور مؤثر
كان لافتا أن السيدة الأولى الأمريكية التي تتجنب الظهور الإعلامي مع زوجها المهووس بالإعلام، تصدرت العناوين مؤخرا عندما كشف ترامب أنها شجعته على الاتصال بنظيره الروسي، فضلا عن كشفه أنها منزعجة من مشاهد المجاعة في غزة، وفي كلتا الحالتين ارتبط ظهور اسم ميلانيا ترامب بمعاناة الأطفال في غزة وأوكرانيا.
وفي رسالتها إلى بوتين، وجهت نداء مباشرا للرئيس الروسي، جاء فيه: «كل طفل يتشارك نفس الأحلام الهادئة في قلبه، سواء وُلد عشوائيًّا في ريف أمة ريفية أو في مركز مدينة رائع. يحلمون بالحب والفرص والأمان من الخطر»، مشيرة بشكل غير مباشر إلى «الظلام» المحيط بالأطفال المتأثرين بالحرب، وقالت للزعيم الروسي إنه يملك القدرة على «استعادة ضحكتهم العذبة بمفرده».
ويقول المقربون منها، إن هذا الأمر قد أكد الدور المؤثر الذي لعبته في فترة الولاية الثانية لترامب، على الرغم من غيابها الجسدي عن واشنطن.
وبحسب «سي إن إن»، فنادرًا ما تظهر السيدة الأولى علنًا. فلم ترافق زوجها عندما سلّم رسالتها إلى الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة ألاسكا، كما لم تكن حاضرة في البيت الأبيض عندما استضاف ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين آخرين.
وبلغة الأرقام، لم تظهر ميلانيا علنًا إلا لمدة 19 يومًا حتى الآن خلال ولايتها، مقارنةً بـ40 يومًا خلال ولايتها السابقة. 
ويشير التقرير إلى أن السيدة الأولى على تواصل دائم مع زوجها، غالبًا عبر رسائل نصية أو مكالمات هاتفية متبادلة طوال اليوم، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر، كما أنها تتلقى تغطية إخبارية منتظمة.  ويقول دونالد ترامب، إن ميلانيا أبدت قدرًا من التشكيك بعد محادثات سابقة مع بوتين، قائلا «أخبرتُ السيدة الأولى، أنني تحدثتُ مع فلاديمير وأجرينا محادثة رائعة>. فقالت: <حقًّا؟ مدينة أخرى تعرّضت للقصف>»، روى دونالد ترامب هذه التفاصيل خلال اجتماعٍ في المكتب البيضاوي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في يوليو/تموز الماضي.

الأطفال كلمة السر
في حين أثارت تعليقات الرئيس الأخيرة حول ردود فعل زوجته القوية تجاه مشاهدة الحرب، تتكشف على التلفزيون انتقادات من وسائل الإعلام الرسمية الروسية، لكن ميلانيا ترامب لم تعلن عن أي موقف علني بشأن أوكرانيا أو غزة، ولكن ردود أفعالها - كما وصفها الرئيس - قدمت نوعًا من التحقق من الواقع بشأن الحروب التي وعد بإنهائها، لكنه فشل حتى الآن.
وقال ترامب الشهر الماضي تعليقا على الصور القادمة من غزة، والتي نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها تظهر الجوع: «إنها تعتقد أن الأمر فظيع»، وهي ترى نفس الصور التي نراها جميعًا. وأعتقد أن الجميع، ما لم يكونوا قاسي القلب - أو أسوأ من ذلك، مجانين - لا شيء يُقال سوى إنه أمرٌ مُريع عند رؤية الأطفال.
وقالت أنيتا ماكبرايد، رئيسة الموظفين السابقة للسيدة الأولى لورا بوش ومديرة مبادرة إرث السيدات الأوائل في الجامعة الأمريكية: «كانت السيدة ترامب ثابتة في تركيزها على سلامة الأطفال ومستقبلهم».
وتؤكد ماكبرايد، أن مواقف ميلانيا من أطفال الحروب، تظهر أنها تحافظ على ما تمتعت به السيدات الأُول من سلطة أخلاقية فريدة، وتابعت: «أُشيد بالسيدة ترامب لاستخدامها منصتها بهذه الطريقة في أمور مهمة، ولا سيما في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ العالم»، وفق ما نقلت عنها «سي إن إن».

استعادة النفوذ
ويشير التقرير إلى أن مواقف ميلانيا ترامب الأخيرة، وإقناع زوجها بالتحرك لإنهاء حرب أوكرانيا، وإنزعاجها من تفشي المجاعة في قطاع غزة، تكشف أن الرئيس الأمريكي يستشيرها في بعض الملفات، بل ويذهب لتطبيق رأيها، وهو ما كشف التقرير أنه حدث مع بوتين، فقد تراجع ترامب عن التصعيد بعد مهلة، واستقبله في ألاسكا، وأعاد الزخم لإمكانية إنهاء حرب أوكرانيا من جهة، وإعادة الروح لعلاقات البلدين على المستووين السياسي والاقتصادي، وهي أمور تسعى لها واشنطن وموسكو على حد سواء.
وبحسب «سي إن إن»، تقسم ميلانيا ترامب وقتها بين نيويورك وبالم بيتش، مع فجوات تمتد لأسابيع بين زياراتها إلى العاصمة واشنطن، موضحة أنها تخطّت اللحظات الرمزية التي اعتاد أسلافها حضورها، مثل الكشف عن سارية العلم، وغرس زهرة الماغنوليا في حدائق البيت الأبيض. 
ونقلت عن مصدر مطلع قوله، إن ميلانيا ليست مهتمة بتفاصيل الدور المنوط بالسيدة الأولى، لكن نفوذهـــــا الدبلوماسي في تصاعد.
واعتبارًا من الأول من يوليو، كان لدى السيدة الأولى خمسة موظفين بدوام كامل، وفقًا لتقرير أُرسل إلى الكونغرس، بلغ إجمالي رواتبهم 634,200 دولار أمريكي سنويًّا. ولا يزال أحد المناصب الرئيسية، وهو منصب السكرتير الاجتماعي للبيت الأبيض، شاغرًا.
ويؤكد التقرير أنه في ظل غياب فريق عمل كبير، لم تُحدد ميلانيا ترامب بعدُ أي أهداف سياسية جديدة أو توسع حملتها «كن الأفضل» خلال ولايتها الأولى..
كما لم تُشارك في أي رحلة خارجية أو داخلية بمفردها. ولم تُعلن عن أي زيارات رسمية إلى البيت الأبيض.
لكن «سي إن إن»، نقلت عن مصدر مقرب من ميلانيا قوله: «عندما تتحدث، يستمع الناس إليها - ولست متأكدًا إن كان ذلك بسبب قلة حديثها أم لا، لكن لديها بالتأكيد منصة. عليها أن تستغلها».


.