رئيس الدولة يستقبل فريق الإمارات للبحث والإنقاذ ويشيد بجهودهم الإنسانية العالمية
بلدية مدينة العين تنفذ برامج متكاملة لحماية النخيل وصون الأفلاج التاريخية بالواحات
تواصل بلدية مدينة العين تنفيذ برامج متكاملة للحفاظ على نخيل الواحات وصون منظومة الأفلاج التاريخية، انطلاقاً من دورها في حماية أحد أبرز المكونات التراثية والثقافية التي تميز مدينة العين، وبالتزامن مع انطلاق فعاليات مهرجان العين للرطب، الذي يجسد مكانة النخلة باعتبارها رمزاً للعطاء والاستدامة وركيزةً أصيلة في الموروث الإماراتي.
وتضم مدينة العين سبع واحات رئيسية هي العين، والداوودي، والهيلي، والجيمي، والقطارة، والمعترض، والمويجعي، وتغطي مجتمعة أكثر من 3.4 مليون متر مربع، وتحتضن أكثر من 169 ألف شجرة نخيل، تنتج أصنافاً متنوعة من الرطب، من أبرزها النغال والخلاص والهلالي والفرض والخنيزي والخصاب، إلى جانب العديد من الأشجار والمحاصيل الزراعية التي تعكس التنوع البيئي والإنتاجي للواحات.
وتُعد واحات العين من أقدم الواحات المأهولة في العالم، حيث أسهمت عبر آلاف السنين في ترسيخ الاستقرار الإنساني من خلال نظام الأفلاج التقليدي الذي شكل نموذجاً مستداماً لإدارة الموارد المائية، كما أُدرجت ضمن قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للتراث العالمي عام 2011، فيما رسخ القرار رقم 38 لسنة 2005 بشأن المحافظة على واحات النخيل بمنطقة العين والعناية بها مكانتها بوصفها ثروة وطنية وإرثاً حضارياً يعكس تاريخ الإمارات وهويتها الثقافية.
وأوضح المهندس راشد حمد النيادي مدير مركز التشغيل والصيانة وسط المدينة أن بلدية مدينة العين ممثلة بقسم الأفلاج والواحات، تشرف على إدارة وصيانة جميع الواحات والأفلاج في مدينة العين، من خلال تنفيذ أعمال الري والصيانة الدورية، والمحافظة على نظافة الواحات، وحماية أشجار النخيل، وضمان التوزيع العادل لحصص المياه بين المزارع، بما يسهم في استدامة هذا الإرث الزراعي والتاريخي والحفاظ على طابعه الأصيل.
وأضاف أن زراعة الواحات لا تقتصر على النخيل، بل تحتضن أكثر من 14 نوعاً من أشجار الفواكه التقليدية، تشمل الجوافة، والرمان، والترنج، والسفرجل، واللوز «البيذام»، والشخاخ، والهمبا «المانجو»، والفرصاد «التوت»، والتين، واللمبوه، والليمون، والموز، فيما تنفرد واحة القطارة بزراعة العنب والبرتقال إلى جانب بقية الأصناف، في حين تشتهر واحة المويجعي بزراعة المانجو والليمون، بما يعكس التنوع الزراعي الذي تميزت به واحات العين منذ القدم، مؤكداً أن زراعة الفواكه في واحات العين تسهم في الحفاظ على الهوية الزراعية للمدينة، وتعزيز التنوع الحيوي، ورفع جودة البيئة، إلى جانب توفير فرص مستقبلية لتسويق المنتجات الزراعية المحلية، بما يدعم الاقتصاد الزراعي ويعزز مكانة العين بوصفها نموذجاً يجمع بين صون التراث وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية الحديثة.
وأشار النيادي إلى أن البلدية تطبق برامج متخصصة لمكافحة الآفات الزراعية باستخدام أحدث التقنيات الصديقة للبيئة وذلك في إطار المحافظة على صحة النخيل وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي، وتشمل تشغيل 65 مصيدة كهربائية و116 مصيدة شمسية و1,100 مصيدة فرمونية للحد من إصابات حفار الساق والعاقور، إلى جانب استخدام معدات حديثة ومبيدات منخفضة الأثر البيئي، بما يحقق أعلى مستويات الحماية للنخيل ويحافظ على التوازن البيئي في الواحات.
كما تواصل البلدية تنفيذ أعمال إزالة المخلفات الزراعية داخل الواحات والأفلاج بصورة دورية، بما يسهم في المحافظة على البيئة، والحد من مسببات الحرائق، ورفع كفاءة إدارة المخلفات الزراعية، وتعزيز استدامة النظام البيئي للواحات.
وانطلاقاً من نهجها في تبني مبادئ الاقتصاد الدائري، نجحت بلدية مدينة العين في تحويل نواتج النخيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة من خلال مشروع متخصص لتدوير مخلفات النخيل، الذي حصد العديد من الجوائز على مستوى حكومة أبوظبي، وأسهم في توظيف الموارد الطبيعية بأساليب مبتكرة تعزز الاستدامة وتحافظ على الموروث المحلي.
وتؤكد بلدية مدينة العين أن جهودها في حماية الواحات تمتد على مدار العام، باعتبارها مسؤولية وطنية للحفاظ على إرث إنساني عالمي، وتعزيز استدامة النخيل والأفلاج بوصفهما أحد أبرز الشواهد على العلاقة التاريخية بين الإنسان والأرض في مدينة العين، بما يضمن استمرار هذا الموروث الحضاري للأجيال القادمة.