بيت هيغسيث.. صوت الحرب «الأعلى» في البيت الأبيض

بيت هيغسيث.. صوت الحرب «الأعلى» في البيت الأبيض


كشفت مصادر داخل البيت الأبيض لـ»إرم نيوز»، أن وزير الحرب بيت هيغسيث بات أكثر حضورا في اجتماعات الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترامب، بفضل تمسكه الحاد بخيار الذهاب إلى المدى الأبعد الممكن للعمليات العسكرية ضد إيران. 
ولا يزال الوزير المثير للجدل يرى في المفاوضات خيارا غير مجد من دون العمليات العسكرية الحاسمة على الأرض.
وقيل في وقت سابق إن هيغسيث، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيف ميلر، يشكل الصوت الأكبر لدعم خيار الذهاب الى المواجهة العسكرية مع إيران، في مرحلة تخطيط الإدارة للعمليات العسكرية.
هذا الجناح في الإدارة الأمريكية، بحسب المقربين، لا يزال حتى اللحظة يدافع بقوة عن فكرة أن النتائج العسكرية الحاسمة على الأرض هي الطريقة الوحيدة لإجبار النظام الإيراني على القبول بالشروط الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية وتحقيق جميع أهداف الرئيس دونالد ترامب في هذه الحرب.
وكان هيغسيث واجه أزمة كبيرة من التشكيك في أهليته لأداء هذا المنصب القيادي في أكبر وزارات الدفاع حجما وميزانية وعدة وعتادا في العالم.
وبات في الفترة الأخيرة يشكل الصوت الأكثر حضورا في الاجتماعات الضيقة في البيت الأبيض وبين أعضاء كبار موظفي الإدارة الحالية، وذلك بعد تمسكه باستمرار العمليات العسكرية بالوتيرة العليا الممكنة لإقناع الرئيس ترامب بأن القوات الأمريكية تحقق أفضل النجاحات في مهامها في الشرق الأوسط.
هذا التحول في المواقع بين كبار موظفي الإدارة يعود من وجهة نظر المقربين إلى سيطرة أزمة الحرب مع إيران على جميع النقاشات داخل البيت الأبيض في الشهر الماضي.

انقسامات
وتنقسم الآراء بين كبار مسؤولي الإدارة بين دفع الرئيس ترامب إلى إعلان النصر وإنهاء الحرب، وبين الخيار الآخر وهو الاستمرار في العمليات العسكرية إلى حين تقويض قدرات الإيرانيين بالكامل ومنعهم من إصدار أي ردات فعل محتملة على الضربات الأمريكية.
مصادر «إرم نيوز» أوضحت أن هذه النقاشات لم تكن سهلة داخل البيت الأبيض بسبب انحياز الجناح الآخر من مسؤولي الإدارة للدفاع بقوة عن خيار الذهاب في عملية سياسية حتى لو كانت معقدة وطويلة الأمد. ويمثل هذا الجناح كل من نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. ويحاول هذا الجناح إقناع الرئيس ترامب بأن الأهداف العسكرية التي تحققت على الأرض كافية لكي تعلن الإدارة انتصارها الكامل في هذه الحرب، وأن نظاما بديلا بات موجودا في إيران. ويرى أن التزام الرئيس بتغيير النظام داخل إيران تحقق فعلا لأن الولايات المتحدة نجحت في تحييد الرموز والأسماء الكبيرة التي كانت تشكل الصفين الأول والثاني من النظام الإيراني.
ويقول إن أي أسماء تأتي في المرحلة الحالية أو المقبلة سوف تكون مجبرة على التعامل مع معطيات جديدة ومختلفة تماما عن تلك التي كانت مطروحة في ظل الوجوه السابقة.
ويعتقد هذا الجناح أن رؤية هيغسيث وميلر سوف تكون لها انعكاسات متواصلة ومنها أن الاستمرار في الحرب لفترة أطول سوف يؤدي إلى نتائج سلبية في الداخل وفي المحيط المقرب للولايات المتحدة. والأكثر أهمية أن ذلك سوف ينعكس سلبا على نسب التأييد لسياسات الإدارة بين الأمريكيين، كما أنه سوف يهدد حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

تراجع دور روبيو
المقربون من البيت الأبيض يقولون إن نفوذ روبيو تراجع في الفترة الأخيرة مع تراجع الحماسة للخيار الدبلوماسي في إنهاء الحرب مع إيران وذلك لصالح الصوت الآخر الذي يرتفع دعما لخيار الاستمرار في الحرب معتمدا على فكرة أن نصرا كاسحا في إيران سوف يعطي مزيدا من الهيبة العالمية للولايات المتحدة عسكريا وسياسيا. ويرى هؤلاء أن هذا سوف يعطي مزيدا من القوة للرئيس ترامب وكذلك سوف يعزز حظوظ الجمهوريين في انتخابات نوفمبر وإظهار هذه الإدارة في صورة مختلفة بين الإدارات المتعاقبة على مدار قرابة نصف قرن من الزمن باختيار الرئيس ترامب التعامل العسكري المباشر مع طهران.
عندما طلب الرئيس ترامب من هيغسيث الحديث في آخر مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض قال إن الولايات المتحدة تفضل الحوار مع طهران تحت النار، مضيفا «نحن نحاور الإيرانيين والطائرات الأمريكية تحوم في سماء طهران».
ويشير المقربون إلى أن هذا النوع من الخطابات بات مفضلا لدى الرئيس ترامب في أسابيع الحرب الحالية خاصة في ما يتعلق برسالة الإدارة وخطابها للرأي العام في التسويق لأهداف الحرب ونجاح القوات الأمريكية في تحقيقها بسرعة قياسية مقارنة بالجدول الزمني الذي كانت الإدارة تريده لتحقيق أهدافها.
ويؤكدون أن الوزير هيغسيث حرص على إبقاء خطاب وزارة الحرب عند هذا المستوى من الحماسة والانتصار لفكرة المواجهة المفتوحة إلى حدها الأقصى.
لم يكن أمام هيغسيث أفضل من هذه الفرصة لزيادة أسهمه لدى الرئيس ترامب، ورسم صورة مختلفة عن تاريخه السابق لدى الرأي العام الأمريكي بعد تلك المساءلات القاسية التي كان قد واجهها في جلسات المصادقة على تعيينه أمام مجلس الشيوخ.

صورة مختلفة
ظل هيغسيث يكافح بقوة من أجل رسم صورة مختلفة عن تلك الصورة التي ارتبطت به بعد اتهامات المشرعين له بعدم الأهلية لإدارة وزارة الدفاع وما أثير حول ماضيه السلوكي الشخصي وأنه لا يملك الخبرة الكافية لإدارة مؤسسة بحجم وثقل وتاريخ وزارة الدفاع الأمريكية.
المقربون يشيرون إلى أن الرئيس ترامب، منذ بداية الحرب على إيران، بات يجد في وزيره للحرب خيارا جيدا في الدفاع عن رؤية الإدارة للحرب الجارية في الشرق الأوسط وتطوراتها الميدانية.
ويعمل ترامب على استغلال قدرات هيغسيث في الاتصال والتواصل مع وسائل الإعلام ومع الجيل الجديد من الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط وذلك بالاعتماد على خبرته السابقة كمذيع على شبكة فوكس نيوز. ويقول المقربون إن هذا النوع من الشخصيات التي تجيد فن التواصل وإدارة العلاقة مع وسائل الإعلام وتملك القدرة على الدفاع بقوة عن خيارات الرئيس تجد التفضيل لدى ترامب في هذا النوع من الظروف والمواقف.