رئيس الدولة يبحث مع الرئيس السوري هاتفياً علاقات التعاون والتطورات الإقليمية
بيف كريغ.. من أحياء بلفاست الشعبية إلى أول امرأة تقود مانشستر الكبرى
في قاعة «Co-Op Arena Live» بمانشستر، وبعد أكثر من 24 ساعة على إغلاق صناديق الاقتراع، صعدت امرأة في 41 من عمرها إلى المنصة لتعلن فوزها في واحدة من أكبر الانتخابات في تاريخ بريطانيا.
وقالت بيف كريغ بصوت جمع بين الامتنان والعزم: «لم أكن أصدق يومًا، وأنا فتاة نشأت في أحياء الإسكان الاجتماعي، أنني سأحظى بفرصة الترشح للمكان الذي أحبه»، وفي هذه الجملة تختصر كريغ جانبًا كبيرًا من قصتها؛ قصة امرأة انتقلت من أحياء الإسكان الاجتماعي في إيرلندا الشمالية إلى قيادة منطقة تضم ملايين السكان. من غرينيسلاند إلى مانشستر
نشأت كريغ في بلدة غرينيسلاند بمقاطعة أنتريم في أيرلندا الشمالية، وتلقت تعليمها في إحدى مدارس بلفاست الثانوية. وفي سن 18 عامًا، قررت الانتقال إلى مانشستر عام 2003 لدراسة العلوم السياسية والتاريخ الحديث في جامعة مانشستر، قبل أن تتحول المدينة التي قصدتها طالبة إلى موطنها وهويتها السياسية.
بعد تخرجها، بدأت مسيرتها في الإدارة المحلية، ثم انتقلت إلى قطاع التعليم العالي، قبل أن تعمل في نقابة وطنية كبرى وتتولى فيها ملفات الرعاية الاجتماعية.
وفي عام 2011، انتُخبت عضوة في مجلس مدينة مانشستر عن دائرة برنيج، في خطوة شكلت بداية صعود سياسي استمر لأكثر من عقد.
صعود متدرج إلى القمة
تدرجت كريغ في المناصب المحلية، وتولت خلال جائحة كورونا مسؤولية الرعاية الاجتماعية والصحة في مانشستر، في وقت واجهت فيه المدينة واحدة من أصعب الأزمات الصحية التي شهدتها البلاد.
وفي عام 2021، أصبحت نائبة لرئيس مجلس مانشستر قبل أن تتولى رئاسته بعد تقاعد السير ريتشارد ليس، لتصبح أول امرأة تشغل المنصب.
وفي عام 2025، حصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية «OBE» تقديرًا لخدماتها في مجال الحكم المحلي، كما شغلت منصب نائب رئيس بلدية مانشستر الكبرى لشؤون الاقتصاد والأعمال والنمو الشامل.
إنجازات
وملفات عالقة
شهدت مانشستر خلال فترة قيادة كريغ نموًا اقتصاديًا سنويًا تجاوز 3%، لتصبح من بين أسرع الاقتصادات الحضرية نموًا في أوروبا. وفي نوفمبر 2025، حصلت خدمات رعاية الأطفال في مانشستر على تقييم «متميز» من هيئة التفتيش «Ofsted»، بعد سنوات من الإصلاحات التي بدأت إثر حصولها على تقييم «غير مقبول» عام 2014.
وعلى صعيد الإسكان، بدأت بلدية مانشستر بناء مساكن اجتماعية للمرة الأولى منذ نحو أربعة عقود.
لكن ملفات صعبة لا تزال حاضرة، في مقدمتها أزمة الإسكان الميسور التكلفة، إضافة إلى المشكلات الأمنية في «بيكاديلي غاردنز»، إحدى أبرز الساحات العامة وسط مانشستر، رغم خطط متكررة لتطوير المنطقة.
انتخابات حاسمة
جاء صعود كريغ إلى قيادة مانشستر الكبرى بعد شغور المنصب عقب انتقال آندي بيرنهام إلى رئاسة الوزراء، بحسب الرواية الواردة في النص.
وبحسب «بي بي سي»، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 25% فقط، فيما حصلت كريغ في الجولة الأولى على 47.15% من الأصوات، أي بفارق يقل عن نقطة مئوية عن نسبة الفوز المباشر.
وفي الجولة الثانية، حصدت 309,525 صوتًا، مقابل 157,178 لمرشحة حزب «ريفورم» سيان آستلي. كما تصدرت كريغ نتائج الجولة الأولى في البلديات العشر التي تشكل منطقة مانشستر الكبرى.
وعود تحمل
بصمة مانشستر
قدمت كريغ خلال حملتها الانتخابية مجموعة من الوعود التي تركز على النقل والإسكان ودعم الاقتصاد المحلي.
وتعهدت بتجميد أسعار تذاكر شبكة النقل «Bee Network»، وتوسيع نطاق النقـــــــل المجانــــــي ليشـــــمل الفئـة العمريــــــــة بين 11 و18 عامــــــــًا، بعدما كــان مقتصراً على الفئة من 16 إلى 18 عامًا.
كما وعدت ببناء 50 ألف وحدة سكنية خلال 15 عامًا، تجمع بين الإسكان الاجتماعي والمســـــــاكن الميســـــورة التكلفة، إلى جانب إطـــــــلاق صندوق بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لتطوير مراكز البلدات ودعم المتاجر الصغيرة.
وتعكس هذه الوعود مسيرة كريغ السياسية، التي لم تبدأ من المؤسسات الأكاديمية أو شركات الاستشارات، بل من العمل الميداني في الرعاية الاجتماعية والنقابات والإدارة المحلية.
وتختصر كريغ فلسفتها في معيــــــــار واحــــــــد لتقييم قراراتهــــــا: «هل يجعل هذا القــــــــرار حيــــــاة الناس أفضل؟».
وفي ختام خطابها بعد فوزها، قالت جملة تبدو أقرب إلى عنوان للمرحلة المقبلة: «العمل الجاد يبدأ الآن».