رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس سيشل بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده
تحالف ثلاثي لمواجهة «نووي كيم».. هل ينجح في ردع كوريا الشمالية؟
يتوقف التعاون العسكري بين اليابان وكوريا الجنوبية، في ردع كوريا الشمالية وتلويحها بالخطر النووي على الدور الأمريكي بالدرجة الأولى، وذلك في ظل اعتماد بيونغ يانغ على تحسين قدراتها الصاروخية من الناحية التكتيكية، بالتوازي مع تحالفها مع الصين وروسيا.
وعلى الرغم من أن الخلافات التاريخية المرتبطة بالاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية مازالت حاضرة سياسياً وشعبياً بعد مرور أكثر من 8 عقود، إلا أن البيئة الأمنية دفعت البلدين إلى إعطاء الأولوية للمخاطر الإستراتيجية، في ظل الخطر النووي لكوريا الشمالية، المدعوم بالتحالف مع موسكو وبكين.
وكانت كوريا الجنوبية واليابان أكدتا مؤخراً، التزامهما بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، واتفقتا على استئناف التدريبات المشتركة للبحث والإنقاذ، في خطوة للمضي قدماً في العلاقات الأمنية بين البلدين الجارين.
واتفق وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آهن جيو-باك، ونظيره الياباني، شينغيرو كويزومي، خلال اجتماع في سول على العمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي، بشكل ثنائي، وكذلك من خلال شراكاتهما مع الولايات المتحدة، وذلك في الجولة السادسة من المحادثات بين البلدين.
تعزيز القدرات
وقالت الباحثة في الشؤون الصينية والآسيوية، الدكتورة تمارا برو، إن التعاون العسكري بين اليابان وكوريا الجنوبية، من الممكن أن يعزز قدرات الردع تجاه الجارة الشمالية من خلال عدة مسارات، بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية، إذ يسمح ذلك برصد أسرع وأدق للأنشطة الصاروخية والنووية لبيونغ يانغ.
وأضافت برو، لـ»إرم نيوز»، أن هذه القدرات يتم تعزيزها من خلال التنسيق الثلاثي لواشنطن وسول وطوكيو، والتدريبات العسكرية التي تتم بينها، وأيضاً عبر العمل المشترك في مجالات الذكاء الاصطناعي، والنظم الدفاعية.
ويأتي تعزيز العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان، بعد زيارات قامت بها رئيسة الحكومة اليابانية ساناي تاكايتشي، ثم وزير الدفاع الياباني إلى سول، ومع ذلك فإن تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين لن يكون كافياً لردع بيونغ يانغ من مواصلة تطوير برنامجها النووي.
ولكن يمنح انضمام واشنطن لتعاون سول وطوكيو الجانبين، مظلة ردع أمريكية أكثر تماسكاً، ويبعث برسالة إلى كوريا الشمالية، بأن أي تصعيد سيقابل بردٍ جماعي وليس منفرداً.
وفي المقابل، تعتمد كوريا الشمالية على تحسين قدرات صواريخ أكثر تطوراً، وأفضل من الناحية التكتيكية لتقويض فاعلية هذا الردع، ورفع كلفة أي مواجهة في الوقت الذي يظهر فيه كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، مراراً، داعياً لتعزيز القدرات النووية والعسكرية لبلاده مدعوماً بموسكو وبكين.
وأوضحت برو أن التهديد النووي والصاروخي من كوريا الشمالية، بات ينظر إليه كخطر وجودي لا يحتمل التنسيق الأمني، أو النظر إلى خلافات تاريخية تعود إلى الحرب العالمية الثانية، بمعنى أن المصالح الأمنية المشتركة، أصبحت، حالياً، أقوى من أي خلافات، ولكن هذا التقارب يبقى هشاً، حال حدوث أي توتر سياسي بين طوكيو وسول.
ورجّحت أن يدفع هذا التقارب الصين إلى تعزيز تعاونها العسكري مع كوريا الشمالية، بما يمنع اختلال ميزان الردع في المنطقة.
وخلُصت إلى أن تعميق الشراكة الأمنية بين كوريا الجنوبية واليابان من شأنه تعزيز شبكة التحالفات التي تقودها الولايات المتحدة أمام كل من الصين وروسيا، والجارة الشمالية، في المحيطين الهندي والهادئ، في الوقت الذي تعتبر فيه بكين هذا التقارب تهديداً لها وتنظر إليه كإستراتيجية تطويق تقوده واشنطن.
تأثير التعاون
من جهته، أكد أستاذ الدراسات الآسيوية، الدكتور رفيق الدياسطي، أن التعاون الكوري الجنوبي مع اليابان على المستويين الأمني والعسكري وصولاً إلى الاقتصادي، لن يحمل تأثيراً تجاه هدف نزع السلاح النووي من هذه المنطقة، في ظل مخاوف تهديدات بيونغ يانغ للبلدين.
وأضاف الدياسطي، لـ»إرم نيوز»، أن مثل هذا التعاون الذي تعمل عليه سول وطوكيو، لن يحمل تأثيراً تجاه نزع السلاح النووي، لأنه يصطدم بتحالف يجمع الصين وكوريا الشمالية وروسيا، وذلك في ظل انشغال واشنطن بملفات دولية متعددة، منها الأزمة الحالية مع إيران.
واعتبر أن التحدي لا يقتصر في هذه المنطقة المؤججة بالسلاح النووي على كوريا الشمالية، ولكن على الحلف النووي الذي تقيمه مع الصين وروسيا، مما يجعل هناك استحالة بنزع هذه الأداة النووية الخطرة الخاصة بها، لاسيما أن مثل هذه القرار، لا تستطيع أن تنفرد به بيونغ يانغ، لكونه متعلقاً بشراكة مع بكين وموسكو.
ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة لا تعد حاضرة في هذا التوتر بالشكل المطلوب مع المستجدات الأخيرة وانشغالها بالحرب على إيران، وليست، حالياً، بالشريك الحاضر بقوة مع كوريا الجنوبية واليابان، في حين أن الصين وروسيا حلفاء أقوياء لبيونغ يانغ.
وتزداد الصعوبات أمام حلف طوكيو وسول في هذا الصدد، مع تنامي النفوذ الصيني في المنطقة ومعها كوريا الشمالية وروسيا، الذين لا يشكلون مثلثاً نووياً «كاملاً» فقط بحسب وصف الدياسطي، ولكن قوة اقتصادية ضد مثلث نووي «منقوص» يتمثل في الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، واليابان.
ولذلك لا تمتلك الشراكة الأمنية بين اليابان وكوريا الجنوبية في هذا الحالة، ردع بيونغ يانغ، حتى تستطيع نزع السلاح النووي للجارة الشمالية التي تعد رابع أقوى دولة في العالم تمتلك صواريخ باليستية طويلة المدى، الحد الأدنى لها 4800 كم
وعلى هذا الأساس، ستظل الغلبة لمثلث موسكو وبيونغ يانغ وبكين، في ظل رهان الأخيرة، على الحفاظ على بحر الصين والمنافذ البحرية والتحكم فيها تماماً.