تحالف يتجدد.. مجابهة «التسلح الياباني» محور زيارة شي لكوريا الشمالية

تحالف يتجدد.. مجابهة «التسلح الياباني» محور زيارة شي لكوريا الشمالية

جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية، التي تُعدّ الأولى منذ 7 أعوام، ضمن الجهود الصينية لتوطيد تحالفات ورسم استراتيجيات إقليمية من شأنها تمكين بكين من الهيمنة المطلقة على منطقة «الإندو باسفيك» ومجابهة الخطر الياباني المتعاظم، حسب ما يرى خبراء.

تطوير العلاقات
واعتبر الرئيس الصيني أنّ الزيارة أسست لتفاهم أكبر وأكثر شمولا يؤدي إلى مسار أوضح لتطوير العلاقات، وأنّـــــــه اتفـــــق مع نظيره الكــــــــوري الشمالي كيم جونـــــغ أون على توســــيع التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافــــــة، مضيفًا أنّ قمة «بيونغ يانغ» فتحت فصـلاً جديداً في العلاقات بين البلدين.
واتفق الطرفان على توثيق التواصل الاستراتيجي من خلال تكثيف زيارات المسؤولين رفيعي المستوى، وفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية، التي نقلت عن كيم دعمه الكامل مبدأ «الصين الواحدة»، وهو مصطلح صيني يعني أنّ جانبي مضيق تايوان دولة واحدة بصرف النظر عن التغيرات في الوضع الدولي.
وتعتبر الصين تايوان، جزءًا من أراضيها ولم تتخل أبدا عن استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرة بكين، في حين ترفض تايبه هذه المطالبات للسيادة.
وعلى الرغم من الغموض الاستراتيجي، إلا أنّ الخبراء المتابعين للشأن الصيني اعتبروا أنّ اللقاء مهم جدّا ويرقى إلى المستوى الاستراتيجي التاريخي من حيث أهميته مخرجاته.
الرواية الأمريكية
وقال الباحث في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي، إنّ الزيارة الصينية حققت عدّة نتائج أساسيّة من بينها تكذيب الرواية الأمريكية بأنّ واشنطن وبكين اتفقتا على نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، رغم أنها لم تتطرق بأي شكل من الأشكال إلى ذلك.
وفي تصريح لـ»إرم نيوز»، لم يستبعد أن تطلب بكين من بيونغ يانغ عدم اتخاذ خطوات استفزازية قد تدفع اليابان «حليفة واشنطن والمنافسة لبكين ولبيونغ يانغ» إلى التحول بسرعة إلى قوة عسكرية نووية، وهو مسعى تؤكده الكثير من المؤشرات داخل اليابان وخارجها، مبينًا أنّ الزيارة أفضت إلى مواصلة العمل بمعاهدة الدفاع الاستراتيجي المشترك، واستمرار الدعم الاقتصادي الصيني لكوريا الشمالية.
وأكّد السيد علي أنّ التحالف بين البلدين يعني السيطرة على بحر الصين الشرقي وبذلك السيطرة على مضيق «كوريا» وهو مضيق استراتيجي تطل عليه 5 دول، كوريا الشمالية وروسيا والصين من جهة، واليابان وكوريا الجنوبية من جهة ثانية، حيث يدور صراع بين الكتلتين للهيمنة على حركة المرور في هذا المضيق، وهو صراع يبدو أنه محسوم لصالح الطرف الأول. ولفت إلى أنّ مضيق «تايوان» ليس ببعيد عن هذه الزيارة، وفي حال ما تمكنت الصين من السيطرة على جزيرة تايوان، فالمضيق سيصبح مضيقا داخليا، وبالتالي فستسيطر بشكل رسمي على حركة التجارة عبره، وبهذا تكون الصين قد سيطرت فعليا على 3 مضائق، «تايوان، وكوريا ومالقا»، وهيمنت بشكل ذكي على المنطقة برمتها.

قلب المحادثات 
وذكر السيد علي أنّ اليابان كانت بشكل من الأشكال في قلب المحادثات الصينية الكورية الشمالية، إذ تتزامن الزيارة مع حالة يابانية استثنائية ورغبة تاريخية في التسلح، وهي طفرة واضحة عبرت عن ذاتها من خلال إفراد نسبة 2% من الميزانية العامة للتسلح خلال الفترة ما بين 2023 و2027، وهي نسبة مرشحة بقوة إلى الزيادة إبان الفترة المقبلة.
ونوه إلى أنّ القراءات اليابانية تشير إلى أنّه انطلاقا من 2027 سيبدأ ميزان القوى بين الولايات المتحدة والصين في التأرجح لفائدة الصين، وهو بمثابة الخطر الاستراتيجي على اليابان التي شرعت حاليا في الحديث علانية عن حقها في التسلح النووي كرد على السلاح النووي الصيني والكوري الشمالي.
وتتحرك الدبلوماسية اليابانية حاليا لبناء تحالفات قوية سواء إقليمية «الفيتنام- الفلبين» أو خارج الإقليم «أستراليا» ضدّ بكين وبيونغ يانغ، وهذا ما يجعل الإعلام الصيني يحذّر بشكل واضح من خطورة التسلح الياباني. 
وانسجاما مع هذه المستجدات، تأتي الزيارة الصينية لبيونغ يانغ، حيث من واجب بكين تثبيت الاتفاقيات السابقة مع حلفائها وخاصة مع كوريا الشمالية الدولة الوحيدة في العالم التي تربطها اتفاقية دفاع مشترك مع الصين، وتوطيد التحالف الثنائي مع كوريا الشمالية ومع روسيا، القادر على السيطرة على كل المنطقة الآسيوية.