تحت غطاء حماية أمن الطاقة.. ترامب يواجه عقبات لتأسيس «ناتو نفطي»
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نوعا من "التهرب العلني" في دعوته دولا من بينها الصين وبلدان أوروبية لتأسيس "ناتو نفطي مصغر"، بهدف تأمين مرور النفط من مضيق هرمز.
وردت الصين على طلب ترامب بإرسال سفن لتأمين هرمز، بالإعراب عن قلقها من هذا الوضع، دون أي إشارة إلى إرسال سفن للمساعدة في ذلك.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن فتح المضيق ليس بالمهمة السهلة، بينما رد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالقول إن بلاده لن تشارك في هذا الأمر ولا تعرف أي فكرة للقيام بذلك.
وهدد ترامب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، مؤكدا تدمير 30 سفينة زرع ألغام في المعبر المائي المهم.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور سعد عبد الله الحامد، إن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران باتت تحمل تحركات من واشنطن لإقامة زخم دولي أكبر لحماية مضيق هرمز من تهديدات طهران لأمن الطاقة والنفط في هذا الممر المائي الحيوي.
وأوضح الحامد لـ"إرم نيوز" أن محاولات إيران لتهديد أمن المضيق تحمل أغراضا واضحة منها وضع أحمال ثقيلة على دول المنطقة، ظنا منها أن ذلك سيدفع هذه البلدان لممارسة ضغط أكبر على الولايات المتحدة، لوضع حد لهذه الحرب وإنهائها.
وتحاول إيران توسيع دائرة الحرب بشكل أو بآخر من خلال إدخال أطراف دولية جديدة في ظل ما تقوم به من أعمال عدائية خرجت عن دائرة الدول المحيطة بها وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك؛ ما يرفع أسعار البترول عالميا بشكل أكبر.
وأشار الحامد إلى أن الولايات المتحدة تحاول حماية مضيق هرمز وتجد ضرورة في أن يكون هناك زخم دولي حول ذلك حتى لا تتحمل فاتورة هذه الحرب بمفردها، في ظل ارتدادات ارتفاع أسعار النفط على الداخل الأمريكي.
ولفت إلى أن الارتدادات قائمة بالدرجة الأولى على الداخل الأمريكي الذي يجد ارتفاعا في سعر المحروقات وهو ما ستكون له آثار أساسية في انتخابات الكونغرس القادمة بين الجمهوريين بقيادة ترامب والديمقراطيين.
وتابع بالقول إن ترامب لا يريد أن يستمر في خسائر تقدر للولايات المتحدة يوميا بمليار دولار، لذلك يرغب بإشراك العالم ولاسيما الأوروبيين في هذه الفاتورة خاصة أن دول القارة العجوز تعاني من مشاكل تتعلق بتدفق الغاز في ظل ما يجري في هرمز.
واستطرد الحامد أن الولايات المتحدة تحاول إشراك أطراف أخرى في تقليل فاتورة الحرب وحماية المضيق في وقت يسعى الإيرانيون فيه إلى توسيع دائرة الحرب للضغط على واشنطن وتل أبيب لوضع حد لهذه المواجهة.
بدوره، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ديجون الفرنسية، الدكتور عبد الرحمن مكاوي، أن هناك عملا على أكثر من تحالف بشكل سري، ولكن هذه المحاولات تواجه صعوبات لرفض بلدان مهمة المشاركة، وعلى رأسها الصين إلى جانب دول أوروبية.
ووفق حديث مكاوي لـ"إرم نيوز"، يحاول ترامب تكوين تحالف مع الأوروبيين تحت غطاء حماية "أمن الطاقة العالمي" لكن هناك رفضا من بريطانيا وألمانيا وفرنسا.
ويهدف هذا الناتو الذي يحاول ترامب عقده مع الأوروبيين إلى تقاسم تكاليف الحرب وحراسة المضيق الاستراتيجي الذي بات يدخل في إطار الورقة التي تحاول إيران الرهان عليها، بحسب مكاوي.
وقال: قد يصعّد هذا الناتو في حال تكوينه من المواجهة مع الجيش الإيراني والحرس الثوري المتمركز في أكثر من 31 موقعا، في صدارتها جزيرة خرج التي يمر منها معظم النفط الإيراني المصدر للخارج.
وأضاف أن ترامب يدير الحرب ضد إيران بعقلية تجارية وبالوقوف على حجم ربح الولايات المتحدة من حماية بواخر النفط والسفن التجارية في هرمز.
وقد أعدت إيران نفسها لهذا السيناريو، حيث تنظر إلى المواجهة مع هذا "الناتو" إن تم بأدوات منها الزوارق الحربية الصغيرة التي قد تستخدم ضد ناقلات النفط أو أي باخرة حربية أو تجارية في المضيق فضلا عن المسيرات الملغومة.
وأكد مكاوي أن المضيق أصبح محروسا بالنار في ظل تعامل الإيرانيين مع ترامب لإيقاف الحرب ووقف إطلاق النار.
وشدد على ضرورة الوضع في الاعتبار أن الصين لها بوارج حربية مع روسيا في المنطقة المحيطة بالشرق الأوسط؛ ما يهدد الأمن والسلم العالميين.
وخلص إلى القول إن هناك انتظارا للزيارة التي سيقوم بها ترامب إلى الصين في هذا الشهر، والقمة التي ستجمعه بنظيره شي جين بينغ، حيث ستكون الحرب حاضرة على طاولة هذه القمة في ظل وجود عدة أوراق متشابكة.