فريق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث برأس الخيمة يناقش مؤشرات الجاهزية في ضوء التطورات
تخبط في البيت الأبيض.. ترامب يُكذّب روبيو وينفرد بقرار حرب إيران
شهدت الساحة السياسية الأمريكية خلال الـ48 ساعة الماضية تضاربًا في الروايات الرسمية حول الأسباب التي دفعت الرئيس دونالد ترامب لإطلاق العملية العسكرية ضد إيران.
ففي إفادة سرية للمشرعين، كشف وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو أن الإدارة وجدت نفسها أمام خيارات محدودة وضيق في الوقت، مما حتم اتخاذ قرار سريع بالهجوم.
وأوضح روبيو أن التحرك الأمريكي جاء عقب إبلاغ الحكومة الإسرائيلية للبيت الأبيض بقرارها النهائي بضرب إيران، سواء بمشاركة واشنطن أو بشكل منفرد.
ووفقاً لهذه الرواية، فإن الانخراط الأمريكي كان "خطوة استباقية" لتجنب تبعات عملية إسرائيلية منفردة قد تضع المصالح والقوات الأمريكية في مرامي الرد الإيراني الانتقامي، وهو ما أثار عاصفة من الجدل داخل أروقة الكونغرس حول استقلالية القرار العسكري الأمريكي.
رواية روبيو تُثير الجدل
يقول روبيو إن تقدير الرئيس ترامب وكبار مسؤولي الإدارة حينها كان أن أي إجراء عسكري من جانب إسرائيل سوف يقابل بإجراء انتقامي من قبل الإيرانيين، وسيكون على رأس المستهدفين أفراد القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة. هذا السبب دفع الرئيس إلى اتخاذ قراره بالانخراط في العملية العسكرية مباشرة.
روبيو أوضح للمشرعين أن هذا القرار جنّب القوات الأمريكية خسائر كبيرة في حال انتظرت الإدارة إلى حين مبادرة إيران بالهجوم على قواتنا في المنطقة.
هذه الرواية التي قدمها روبيو لقيت انتقادات واسعة في أروقة الكونغرس من قبل الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين حول من يقود العملية العسكرية في المنطقة.
القادة الديمقراطيون رفضوا الرواية الرسمية للوزير روبيو، وقالوا إن التقاليد المتعارف عليها هي أن إسرائيل لا يمكنها أن تُقدم على أي عمل عسكري من دون الحصول على دعم عسكري أمريكي، أو على الأقل على ضوء أخضر من البيت الأبيض، كما كان عليه الأمر في حرب الـ12 يوماً الصيف الماضي.
القادة الجمهوريون رأوا في تصريحات روبيو فشلاً في إقناع المشرعين الأمريكيين بقوة الأسباب التي أدت بالإدارة إلى اتخاذ قرارها بإطلاق العملية العسكرية، وانتهوا إلى مطالبة الإدارة بتقديم المزيد من الإفادات والمعلومات التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار.
ترامب يقدم رواية مختلفة
في اليوم التالي، عاد الرئيس ترامب إلى نفس القضية ولكن بتقديم رواية مختلفة تماماً للأحداث، بقوله إن الولايات المتحدة هي من قررت تنفيذ العملية العسكرية، والحكومة الإسرائيلية هي من التحقت بنا في وقت لاحق.
وفي خطوة لإعادة الإمساك بزمام الرواية الرسمية، شدد الرئيس دونالد ترامب، خلال استقباله المستشار الألماني في المكتب البيضاوي، على أنه صاحب القرار الأول والأوحد في إطلاق العملية العسكرية ضد إيران. وفي تصريحاته أمام مراسلي البيت الأبيض، نفى ترامب ضمنياً تبعية القرار لأي ضغوط خارجية، مؤكداً أن تحركه نبع من "شعور شخصي دائم" بأن طهران كانت بصدد المبادرة بالهجوم على القوات الأمريكية، مما استدعى توجيه ضربة استباقية حاسمة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لكونها تزامنت مع أول زيارة لمسؤول أوروبي رفيع لواشنطن منذ اندلاع المواجهة، حيث سعى ترامب من خلالها إلى إظهار "وحدة القيادة" وتفنيد أي روايات تشير إلى أن واشنطن انجرت خلف الحليف الإسرائيلي، معتبراً أن استشرافه للتهديد الإيراني هو ما أنقذ المصالح الأمريكية في المنطقة.
رواية الرئيس ترامب يقول بشأنها القادة الجمهوريون الموالون للبيت الأبيض إنها أعادت ترتيب عناصر المشهد مجدداً بالطريقة التي تسمح لهم بالدفاع عن موقف الرئيس ترامب أمام زملائهم الديمقراطيين في جلسة التصويت المرتقبة حول مشروع قرار الحد من صلاحيات الرئيس في تنفيذ العمليات العسكرية الأربعاء.
في مقابل ذلك، أثار اختلاف وتناقض الروايتين الكثير من الأسئلة بين المشرعين وعامة الأمريكيين حول أي الروايتين أقرب إلى الحقيقة؛ رواية الوزير الذي يوصف بأنه العضو الأقرب إلى أذن الرئيس ترامب في الإدارة الحالية، أم أن الرئيس ترامب قدّر أن رواية روبيو الأصلية مضرة بصورته القيادية في الداخل والخارج، فقرر تقديم الرواية البديلة حتى لو أظهرته في صورة المتناقض مع أقرب وزرائه ومستشاره للأمن القومي.
حسابات متضاربة
حتى هذه اللحظة، يشعر الديمقراطيون أنهم يديرون أزمة النقاش مع الإدارة بالطريقة الصحيحة، وذلك بسبب انضمام مزيد من الأعضاء الجمهوريين إلى مطلبهم المتعلق بالحصول على المزيد من المعلومات السرية من جانب الإدارة لفهم الأسباب التي جعلت الرئيس يتصرف بعيداً عن الكونغرس لاتخاذ قرار إعلان العمليات العسكرية، دون حتى إطلاع القادة الثمانية على خلفيات وأسباب القرار.
يقول قادة ديمقراطيون لـ"إرم نيوز" إن المعلومات التي قدمها الفريق الرباعي الممثل لإدارة الرئيس ترامب طيلة اليومين الماضيين لم تقدم الأدلة المقنعة للمشرعين من الحزبين، وإن التقييم المشترك بين القيادات الجمهورية والديمقراطية في الوقت الحاضر هو أن هناك حاجة إلى المزيد من التوضيحات لموقف الإدارة.
القادة من الحزبين ثمنوا قرار الإدارة بالاستجابة لدعوة تنظيم جلسة عاجلة لإطلاع مجموع أعضاء الكونغرس في اليوم الموالي حول مزيد من المعلومات السرية التي دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار الحرب على إيران.
هذه الجلسة، وعلى الرغم من سرعة ترتيبها، لا يزال التقييم بشأنها متفاوتاً بين نواب الحزبين، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الخطوات المقبلة.
فريق الأمن القومي الأمريكي يدافع
من جانبهم، يعتقد القادة الجمهوريون أن هناك خطراً دائماً قائماً من جانب إيران، وأن الرئيس ترامب تصرف بالطريقة التي تخدم مصالح الأمن القومي في الداخل وحماية المصالح الأمريكية في الخارج بقراره إعلان العملية العسكرية ضد إيران.
القادة الجمهوريون لم يخفوا اعتقادهم أن الإفادات التي قدمها الوزير روبيو ووزير الدفاع هيغسيث ومديرة المخابرات الوطنية وقائد الأركان بوزارة الحرب ساعدت على توحيد الموقف بين النواب الجمهوريين لمواجهة مساعي الديمقراطيين لتمرير مشروع القرار المعروض للتصويت عليه هذا الأربعاء في مجلس النواب، والذي سوف يلزم الرئيس ترامب -في حال إقراره والتصويت عليه في مجلسي النواب والشيوخ في المرحلة الثانية- الحصول على تفويض من الكونغرس قبل إطلاق أية عمليات عسكرية في الخارج.