اجتماع طغت عليه أجواء «الودية»

ترامب وبيرنهام.. 4 مفاجآت «مثيرة» في لقائهما الأول

ترامب وبيرنهام.. 4 مفاجآت «مثيرة» في لقائهما الأول

سلّطت صحيفة «ذي آي بيبر»، الضوء على ما وصفته بـ»المفاجآت الأربع» التي برزت خلال اللقاء الأول الذي جمع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك.
وجاء ذلك في اجتماع طغت عليه أجواء «الودية» بحسب الصحيفة، رغم الخلافات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات، من بينها السياسة الخارجية والذكاء الاصطناعي.
وكانت احتمالات الاصطدام حاضرة قبل الاجتماع، إذ سبق أن وصف ترامب بيرنهام بأنه «ليبرالي للغاية»، كما قلل من شأنه واصفًا إياه بأنه «رئيس بلدية بلدة». ويختلف الرجلان كذلك بشأن بعض قضايا السياسة الخارجية والذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لم تشهد المحادثات، التي استمرت نحو 40 دقيقة، مواجهة كبيرة، رغم تطرقهما إلى ملفات حساسة، بينها الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط وجزر فوكلاند.
وظهر الخلاف بشكل أوضح عند مناقشة جزر تشاغوس، إذ وصف ترامب مجددًا خطة بريطانيا لتسوية وضع القاعدة العسكرية المشتركة في دييغو غارسيا بأنها «صفقة فظيعة».
لكن بعيدًا عن هذا الملف، حافظ اللقاء على أجواء ودية نسبيًا، وقال ترامب إن الرجلين «أقاما علاقة جيدة»، متوقعًا أن يصبح بيرنهام «رئيس وزراء عظيمًا».

ترامب يفضل بيرنهام
وتمثلت أولى المفاجآت في الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إلى بيرنهام، مقارنة بالموقف الذي أبداه تجاه سلفه كير ستارمر خلال الأشهر الماضية.
ففي يوليو/تموز، قال ترامب خلال لقائه ستارمر في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في تركيا إنه يريد «إعادته» و»جعله عظيمًا من جديد».
لكن تلك المودة يبدو أنها قد تراجعت بعد شهرين، إذ قال ترامب، عندما سُئل عن العلاقة الخاصة بين البلدين، إن العلاقات أصبحت «أفضل مما كانت عليه في عهد رئيس الوزراء السابق».
وبدا أن ترامب ينظر إلى بيرنهام باعتباره رجلًا قادرًا على عقد الصفقات، وهو ما ينسجم مع تفضيله المعلن لهذا النوع من القادة.
وقال الرئيس الأمريكي إن بيرنهام «رجل أعمال بالفطرة»، مشيرًا إلى أن الرجلين تحدثا «مرات عديدة عبر الهاتف» قبل اجتماعهما في نيويورك.
وأضاف ترامب: «إنه يفهم الأمر، ويفهم ما يتعين عليه فعله»، في إشارة تعكس مستوى الارتياح الذي بدا أنه يكنّه لرئيس الوزراء البريطاني الجديد.

الهجرة لم تتحول
 إلى مواجهة
أما المفاجأة الثانية، فتمثلت في تجنب ترامب توجيه انتقادات علنية إلى سياسة الهجرة البريطانية، رغم هجومه السابق عليها.
فقد سبق للرئيس الأمريكي أن قال إن بريطانيا «على حافة كارثة» وإنها «تتعرض للغزو» بسبب ما وصفه بسياسات الهجرة «المجنونة».
لكن ترامب اتخذ خلال اللقاء نبرة مختلفة، واعتبر الهجرة «وضعًا عالميًا» ومشكلة تواجه «العديد من الدول».
وبدلًا من انتقاد لندن، ركز الرئيس الأمريكي على سجله في ملف الهجرة، مدعيًا أن الولايات المتحدة سجلت 18 شهرًا متتاليًا من دون عمليات عبور غير قانونية.
وبالنسبة إلى بيرنهام، الذي يواجه ضغوطًا سياسية بسبب وصول المهاجرين عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، جاء تجنب ترامب انتقاد سياسته بمثابة مساحة لالتقاط الأنفاس.
ومع ذلك، لم يمنح ترامب تأييدًا صريحًا لسياسة رئيس الوزراء البريطاني، بل اكتفى بعدم تحويل ملف الهجرة إلى محور رئيسي في اللقاء.

ترامب يغيّر نبرته 
كذلك، فاجأ ترامب الحاضرين عندما تحدث بإيجابية عن الإمكانات الاقتصادية لبريطانيا، في تباين واضح مع انتقاداته السابقة. فقد وصف المملكة المتحدة في مناسبات سابقة بأنها «مفلسة أساسًا»، منتقدًا عدم استغلالها الكامل للنفط في بحر الشمال واعتمادها المتزايد على الطاقة الخضراء.
كما سبق أن قال إن البلاد «تموت» تحت وطأة الهجرة الجماعية، وهي تصريحات تعكس نبرة أكثر تشددًا من تلك التي استخدمها في نيويورك. لكن الرئيس الأمريكي قال هذه المرة إن بريطانيا تمتلك «إمكانات هائلة»، بل قارنها بصورة إيجابية بدول أخرى يلتقي قادتها ولا يرى فيها القدر نفسه من الفرص.
وقال ترامب إن بريطانيا «تنتظر النجاح، وتنتظر القيادة الجيدة»، في رسالة بدت أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبل البلاد.

الضفة الغربية
أما المفاجأة الرابعة، فبرزت عندما سُئل ترامب عن العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات في الضفة الغربية.
وكان متوقعًا أن توجه الإدارة الأمريكية انتقادًا للخطوة البريطانية، خصوصًا في ظل التقارب بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية.
لكن ترامب قال إنه لا يعرف تفاصيل القرار، قبل أن يلتفت إلى بيرنهام ويسأله عما إذا كان يعرف بها، تاركًا لرئيس الوزراء مهمة تقديم الإجابة.
ورغم غرابة الموقف، منح ذلك بيرنهام فرصة لتجنب مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي بشأن القضية.
وفي المحصلة، أظهر اللقاء أن العلاقة بين ترامب وبيرنهام قد تبدأ بنبرة أكثر ودية مما كان متوقعًا، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخلافات بين البلدين.
فملف جزر تشاغوس لا يزال عالقًا، كما ستظل قضايا الشرق الأوسط والهجرة والسياسة الخارجية محطات اختبار للعلاقة خلال الفترة المقبلة. وبالتالي، لن تُقاس نتائج اللقاء بالكلمات الودية التي تبادلها الرجلان فحسب، وإنما بما ستنتجه هذه العلاقة من اتفاقات ومواقف عملية، وبمدى تقبل حزب العمال البريطاني لطبيعة العلاقة التي تتشكل بين بيرنهام وترامب.