ترامب يخاطب الصين من كاراكاس: «النفط لنا والنفوذ خط أحمر»

ترامب يخاطب الصين من كاراكاس: «النفط لنا والنفوذ خط أحمر»


أبرزت الغارة الأمريكية على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تصميم واشنطن على منع النفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي، في خطوة أثارت توترات دولية وقلقًا واسعًا بشأن القانون الدولي والاستثمارات الصينية في المنطقة، وفق مجلة «نيوزويك».
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أعقاب العملية العسكرية، أنه سيدير عمليات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة، وأنه بدأ مناقشات مع شركات النفط الأمريكية لتشغيلها.  وقال ترامب: «سنستخرج ثروة هائلة من باطن الأرض». رغم أن بعض المزاعم أشارت إلى تورط حكومة مادورو في مؤامرة مخدرات كدافع للعملية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، صرحوا بأن الهدف الاستراتيجي الأبرز يتمثل في منع القوى المعادية للولايات المتحدة، مثل الصين، من السيطرة على صناعة النفط الفنزويلية. وأكد روبيو في مقابلة مع برنامج «Meet the Press»: «لسنا بحاجة إلى نفط فنزويلا، لكن ما لن نسمح به هو أن تسيطر جهات معادية على مواردنا في جوارنا». وتتماشى هذه التصريحات مع استراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي أعادت التأكيد على «نتيجة ترامب» لمبدأ مونرو، الذي يؤكد الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي وخلوه من النفوذ الأجنبي.

الصين بين النفط والفوضى 
لطالما كانت الصين حليفًا اقتصاديًا وأمنيًا لفنزويلا، مستثمرة في مشاريع النفط والبنية التحتية الكبرى لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية.  وفقًا لتقديرات رويترز، تسيطر شركة النفط الوطنية الصينية «CNPC» على نحو 1.6 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية، بينما تشرف سينوبك على نحو 2.8 مليار برميل. وقبل الحصار البحري الأمريكي، كانت الصين تستحوذ على حوالي 80% من صادرات النفط الفنزويلية اليومية، وهو ما يعادل نحو 4% من وارداتها الإجمالية. ويستخدم النفط الفنزويلي الثقيل في الصين بشكل أساس لصناعة البيتومين والمواد الصناعية، فيما يعتمد جزء كبير من هذا النفط على «مصافي الشاي» المستقلة. ومع التدابير الأمريكية الجديدة، قد تُضطر هذه المصافي للبحث عن مصادر بديلة مثل النفط الإيراني أو الروسي، رغم ارتفاع التكاليف. وقال بوب ماكنالي، مستشار الطاقة السابق للبيت الأبيض: «ستؤثر هذه التحولات على هوامش أرباح التكرير الصينية، لكن التأثير الكلي على الاقتصاد الصيني سيكون محدودًا، إذ يمكن للبدائل أن تحل محل النفط الفنزويلي تدريجيًا».

السيناريوهات المستقبلية
انتقدت الصين العملية الأمريكية بشدة، حيث وصف ماو نينغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية، الغارة بأنها «عمل من أعمال البلطجة ينتهك القانون الدولي ويتعدى على سيادة فنزويلا ويضر بحقوق شعبها».
كما تحذر التحليلات من أن نفوذ الصين في المنطقة قد يتراجع بشكل كبير، ليس فقط على مستوى النفط، بل أيضًا في قطاعات المعادن الحيوية والبنية التحتية والاتصالات. 
ويضيف خبراء أن إدارة ترامب قد توسع تدخلها إلى دول أخرى في أمريكا اللاتينية، بما فيها بنما وكولومبيا وكوبا والمكسيك، لإحياء مبدأ مونرو بشكل أكثر صرامة.
في المقابل، يمكن للصين تخفيف أثر الإجراءات الأمريكية من خلال تنويع وارداتها من النفط الثقيل، لكنها ستفقد بلا شك المعاملة التفضيلية التي كانت تتمتع بها في فنزويلا، إلى جانب فقدان جزء كبير من النفوذ الاستراتيجي الذي بنته على مدى عقدين.