تقرير: دعم غربي استخباري لضربات المسيّرات الأوكرانية في العمق الروسي
تؤدي الولايات المتحدة وفرنسا دورًا محوريًّا في تسهيل الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد البنية التحتية الروسية والمساكن والمنشآت العسكرية، إذ يوفر البلدان العضوان في حلف «الناتو» معلومات استخباراتية تُستخدم لتحديد الأهداف وتجنب الدفاعات الجوية الروسية، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز». وكشف تقرير للصحيفة، تفاصيل جديدة عن مدى الدعم الاستخباري الغربي للعمليات الأوكرانية المتزايدة باستخدام الضربات العميقة داخل روسيا، بعدما استهدفت بشكل متزايد منشآت حيوية على بعد مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية. وبحسب التقرير، مكّنت هذه المعلومات الاستخباراتية المخططين الأوكرانيين من تحديد مواقع أنظمة الدفاع الجوي الروسية وإنشاء مسارات طيران تسمح للمسيّرات بتجاوزها.
ويُقال إن القوات الأوكرانية تمكنت من استخدام المعلومات الاستخباراتية التي قدَّمتها الولايات المتحدة وفرنسا لاستغلال الثغرات في شبكة الدفاع الجوي الروسية المتكاملة؛ ما أدّى إلى تحسين فرص وصول المسيّرات إلى أهدافها المحددة بشكل كبير. وأسهمت هذه المعلومات، وفق التقارير، بتحسين دقة الاستهداف. وقال مسؤولون أوكرانيون لصحيفة «فايننشال تايمز» إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والفرنسية ساعدت على تحديد المنشآت العسكرية التي ستوفر أكبر قيمة عملياتية في حال استهدافها.
«ليست سابقة»
ولا يُعد التقرير بشأن الدور الأمريكي والفرنسي في حملة المسيّرات الأوكرانية سابقة. وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت أن بريطانيا وفرنسا لعبتا دورًا مركزيًّا في هجوم أوكراني استهدف البنية التحتية للطاقة الروسية، بعدما تعرّضت منشآت خط أنابيب سودجا في منطقة كورسك الروسية لـ»تدمير فعلي» في هجوم أوكراني باستخدام أنظمة صاروخية من طراز «HIMARS» قدَّمتها الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الروسية: «لدينا أسباب للاعتقاد بأن الاستهداف والملاحة جرى تسهيلهما عبر الأقمار الصناعية الفرنسية، وأن متخصصين بريطانيين قدّموا إحداثيات الهدف وقاموا بإطلاق الصواريخ»، مضيفة: «جاء الأمر من لندن».
دور الأقمار الصناعية
والاستخبارات الغربية
وفي مطلع عام 2023، أعلنت الحكومة الروسية أن شبكة الأقمار الصناعية التابعة لحلف شمال الأطلسي بأكملها تعمل لدعم المجهود الحربي الأوكراني.
وجاء في بيان للكرملين بتاريخ 1 فبراير-شباط 2023:
«نرى كيف تعمل البنية التحتية العسكرية الكاملة لحلف الناتو ضد روسيا، ونرى كيف تعمل البنية التحتية الاستخباراتية الكاملة للحلف، بما في ذلك طائرات الاستطلاع ومجموعات الأقمار الصناعية، لصالح أوكرانيا على مدار الساعة». وكانت الحرب شهدت بحلول ذلك الوقت دورًا غير مسبوق لقدرات الفضاء، إذ وفرت القدرات الجماعية للأقمار الصناعية التابعة لدول الناتو للقوات المسلحة الأوكرانية والجماعات شبه العسكرية الداعمة لها ميزة كبيرة، بسبب القيود التي تواجه شبكة روسيا الأصغر من هذه القدرات. وشمل ذلك توفير بيانات الاستهداف بسرعة لعمليات الصواريخ والمدفعية؛ ما ألحق خسائر كبيرة بالقوات الروسية.
وقدّمت مجموعة واسعة من المصادر منذ اندلاع الحرب الشاملة في فبراير-شباط 2022 معلومات حول دور الأفراد الغربيين والدعم الاستخباراتي في ساحة المعركة.
وفي يونيو/حزيران 2022، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الولايات المتحدة أنشأت داخل حدود أوكرانيا «شبكة خفية من القوات الخاصة والجواسيس الذين يسارعون لتوفير الأسلحة والاستخبارات والتدريب... وقد واصل أفراد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) العمل داخل البلاد بسرية، معظمهم في العاصمة كييف، لتوجيه كميات ضخمة من المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها الولايات المتحدة مع القوات الأوكرانية».
وأضافت الصحيفة أن «علامات الدعم اللوجيستي والتدريب والاستخبارات السرية باتت واضحة في ساحة المعركة»..
مشــــيرة إلى أن قـوات خاصــة من دول أخـــــرى في حلف النـاتو، بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا وليتوانيا، كــانت تعمـــــــل أيضــــــــًا داخل أوكرانيا، مؤكدة حجم «الجهود الســــــرية لمسـاعدة أوكرانيا».
تطور قدرات
المسيّرات الأوكرانية
وطــــــوّرت أوكرانيــــــا بشـــــــكل متواصل قدراتها الهجومية باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. ففي البداية اعتمدت بشكل أساسي على طائرات استطلاع سوفيتية معدلة وأنظمة محلية الصنع، قبل أن توسع استخدام مسيّرات هجومية مصممة خصوصًا قادرة على الوصول إلى أهداف عميقة داخل الأراضي الروسية.
وفي مارس-آذار 2026، أكد أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو أن المسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا لمناطق عميقة داخل روسيا، بما في ذلك منطقة الأورال الصناعية ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأصبح تبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية عاملًا مضاعفًا للقوة في عمليات الضربات الأوكرانية بعيدة المدى، إذ تسمح المعلومات الدقيقة بشأن تغطية الرادارات وانتشار الدفاعات الجوية والأهداف العسكرية ذات القيمة العالية لأنظمة مسيّرات منخفضة التكلفة نسبيًّا بتهديد أصول إستراتيجية كانت ستبقى محمية بشكل أكبر.
وغالبًا ما تكون هذه المعلومات الاستخباراتية ذات قيمة تضاهي التحسينات التقنية في تكنولوجيا المسيّرات نفسها.