تمديد العقوبات الأوروبية على موسكو يختبر التقارب الأمريكي الروسي

تمديد العقوبات الأوروبية على موسكو يختبر التقارب الأمريكي الروسي


في ظل تطورات دولية معقدة، قرر الاتحاد الأوروبي تجديد عقوبات ضد روسيا، مع تمديد القيود المفروضة على داعمي الحرب في أوكرانيا لمدة 6 أشهر إضافية، رغم التباينات داخل الدول الأعضاء والتغيرات المتسارعة في المشهد الدولي.
ويشمل القرار الأوروبي نحو 2600 شخصية وكيان متهمين بدعم العمليات العسكرية الروسية أو تقويض سيادة أوكرانيا، مع فرض إجراءات تتضمن تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنع تزويدهم بالأموال أو الموارد الاقتصادية.
وتبقى القيود القطاعية الأوسع سارية على مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والنقل، إلى جانب حظر استيراد النفط الروسي المنقول بحرًا وإقصاء بنوك روسية من نظام التحويلات المالية العالمي.
وبرزت اعتراضات من المجر وسلوفاكيا اللتين طالبتا برفع بعض الأسماء من القوائم، وسط ضغوط متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. 
وبين تشدد أوروبي واضح وإشارات انفتاح أمريكي محدودة في ملف الطاقة، تتشكل معادلة جديدة حول مستقبل الضغوط على موسكو وتحدد ما إذا كانت العقوبات هذه قادرة على كبح الحرب.
وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، كامل حواش، إن قرار الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات على داعمي الحرب الروسية يتضمن إجراءات صارمة مثل تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنع توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية للأفراد والكيانات المدرجة على القائمة.
وأضاف حواش لـ"إرم نيوز" أن القرار جاء رغم وجود تباينات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، مشيرًا إلى أن المجر وسلوفاكيا أبدتا اعتراضات وطالبتا بإزالة بعض رجال الأعمال الروس من قوائم العقوبات بسبب تداعيات أزمة الطاقة والضغوط الاقتصادية في أوروبا.
وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية، أن التطورات الأخيرة تكشف أيضًا عن اختلاف واضح بين الموقفين الأمريكي والأوروبي، خاصة بعد أن تحدث الرئيس ترامب مع نظيره بوتين، إلى جانب قرار واشنطن إعفاء روسيا من بعض القيود بشكل منفرد.
وأشار حواش إلى أن الدول الأوروبية لا ترى حتى الآن أي تغيير جوهري في سلوك موسكو يمكن أن يبرر تخفيف العقوبات أو تخفيض مستوى الضغط الاقتصادي عليها. 
من جانبه، قال مدير وحدة الدراسات الروسية، ديميتري بريجع، إن تمديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات على روسيا يمثل محاولة واضحة لتعطيل أي تقارب محتمل بين واشنطن وموسكو، خاصة في الملفات المرتبطة بالطاقة مثل النفط والغاز، وهي ملفات شديدة الحساسية في ظل التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أوضح بريجع أن الإدارة الأمريكية سمحت بالفعل لبعض الدول بالحصول على النفط والغاز الروسيين، وهو ما يوفر مكاسب اقتصادية للشركات الروسية الكبرى. 
وتابع: "ولكن داخل أوروبا توجد دوائر سياسية واقتصادية ترى أن أي تعاون اقتصادي مع روسيا غير ممكن في ظل استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا والاستهدافات اليومية التي تتعرض لها المدن الأوكرانية".
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يحاول عبر هذه السياسة جعل أي تقارب اقتصادي أو سياسي بين ترامب وبوتين أكثر صعوبة، خاصة في ما يتعلق بالملف الأوكراني.