مشاورات تشكيلها في المنعطف الأخير:

تونس: المشيشي يستعدّ للإعلان عن تركيبة حكومته

تونس: المشيشي يستعدّ للإعلان عن تركيبة حكومته

-- رغم احتراز الأحزاب، التمسّك بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة

  دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة التونسية الجديدة المنعطف الأخير، وخصص المكلف بتشكيلها هشام المشيشي كامل يوم الأحد للقاء رؤساء الأحزاب الذين استقبلهم تباعا حسب ترتيب أحزابهم في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.   وانطلقــت اللقــــــــــاءات بلقــــــاء رئيس البرلمـان وحركة النهضة راشد الغنوشي والتقى بعده رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي ..فيما التقــى عن حـــزب التيــــــار وزيــــــر التربية محمــــد الحامــــدي والقيادي بالتيار ورئيس الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني.

نهاية الأسبوع
   وقدم المشيشي لضيوفه بشكل برقي الخطوات القادمة في مسار تشكيل الحكومة، وأكد أنه سيعلن عن تركيبتها نهاية الأسبوع وأن جولة أخيرة من المشاورات بدأت أمس الاثنين وتنتهي يوم الخميس.   وفي هذا السياق، أكد زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب،
 أنه من المنتظر أن يعرض المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي تركيبة حكومته على رئيس الجمهورية أواخر الأسبوع، مشدداً على تمسك المشيشي بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة.

   وحسب مصادر إعلامية محلية، جدد المشيشي التشديد، تمسكه بشكل الحكومة التي ستكون حكومة كفاءات مستقلة متعهدا بتقديم التركيبة للأحزاب والكتل قبل الاعلان عنها بشكل رسمي ومنحها حق الفيتو في كل مرشح لحقيبــــة تثبت عـــــدم استقلاليته السياسية او ان لــــــه شـــــبهات فساد.
    وحسب المصادر نفسها ، كشف المشيشي أنه يتوجه نحو إحداث اقطاب خاصا بالذكر قطبا اقتصاديا سيضم الوزارات ذات العلاقة بالملف المالي والاقتصادي وضم التعاون الدولي لوزارة الخارجية وتجميع الصناعة والطاقة والتجارة في قطب واحد.

   وتتضارب الروايات حول اعتزام المشيشي الابقاء على عدد من وزراء الحكومة الحالية من عدمه، بين من يشدد على انه أكد انه لن يبقي على أحد ومن أكد أن المشيشي لم يطرح  بتاتا مثل هذا التوجه.
   والمعلوم ان المشيشي التقى عددا من الوزراء في الحكومة الحالية، التي كان عضوا فيها، أبرزهم وزير المالية ووزير التنمية والتعاون الدولي.

   توجه أكده  رئيس كتلة حركة تحيا تونس، مصطفى بن أحمد، الذي صرح إن هشام المشيشي يتجه نحو تكوين أقطاب وزارية، ويبدو أنه حسم أمره حول تكوين قطب اقتصادي مالي يجمع وزارات المالية والاقتصاد والتنمية، مشيرا إلى أنه لم يقع إلى حد الآن الإفصاح عن أسماء الشخصيات التي سيختارها.هذا وأشار إلى أن المشيشي سيعلن عن تركيبة حكومته في غضون الأسبوع الجاري.  يذكر أن المشاورات تنتهي رسميا يوم 25 أغسطس الجاري.

حكومة الرئيس الثانية
   وقد اعتبر رئيس كتلة قلب تونس أسامة الخليفي أنّ مشاورات تكوين الحكومة إلى حد الآن في المسار الصحيح.
   وأكّد الخليفي في تدوينة نشرها على صفحته الرسميّة بموقع فيسبوك أنّ خيار كتلته هو “مواصلة الحوار ومراعاة المصلحة الوطنية».
   في حين وصف الصادق جبنون الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس أمس الاثنين اللقاء الذي جمع الأحد رئيس الحزب نبيل القروي بالمكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي بالإيجابي، نافيا أن يكون اللقاء تطرق الى هيكلة الحكومة او اقتراح اسماء مرجحا ان يتم ذلك في جلسات أخرى.  

   واعتبر جبنون في مداخلة اذاعية، ان “حكومة الكفاءات التي يسعى المشيشي لتشكيلها هي اصطلاح غير موجود في واقع الامر”، وأنها “ستكون حكومة رئيس الجمهورية الثانية وحكومة تكنوقراط معزولة عن السند السياسي”، مؤكدا ان حزب قلب تونس لا يرغب في الوصول إلى مثل هذه الحكومة باعتبار ان ذلك يقلص من فرص نجاحها وديمومتها.

   واضاف ان حزبه طرح هذه المواقف على المشيشي وان المفاوضات مازالت متواصلة، مؤكدا ان الواجب يحتم الان الاسراع بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للخروج من الازمة غير المسبوقة التي تعيشها البلاد.  
   واكد جبنون ان اللقاء مع هشام المشيشي تطرق ايضا الى برنامج واهداف الحكومة وكيفية الخروج من الازمة مضيفا انهم يعتقدون في قلب تونس ان الوضعية تستوجب وجود حكومة مستقرة في أسرع وقت ممكن.

   وشدد على ضرورة ان تتوفر لهذه الحكومة ظروف النجاح والديمومة وعلى وجوب ايجاد صيغة واضحة للاستقرار السياسي تسمح بخروج تونس من الازمة الاقتصادية والاجتماعية وبمواجهة الازمة الصحية قبل التطرق للإصلاحات الجوهرية.

التيار يحترز
   من جانبه قال القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني أمس الاثنين إن اللقاء الذي جمعه بالمكلف بتشكيل الحكومة لم يحقق تقدّما على مستوى المفاوضات.
   وأكّد احتراز الحزب بخصوص تشكيل حكومة مستقلة خلال هذا الظرف الذي تمر به البلاد، مشيرا إلى صعوبة توفر مبدأ الاستقلالية المطلقة ومتسائلا وفق أي معيار سيتم اعتمادها، وفق تعبيره.
 وأضاف العجبوني: “ذكرناه برؤيتنا وبأنّ لدينا احترازات على تشكيل حكومة مستقلة في هذا الظرف قبل 4 سنوات من الاستحقاق الانتخابي المقبل نظريا”، مؤكدا “تحتاج الحكومة المقبلة إلى شجاعة والى مواجهة الوضع وتحمل المسؤولية والاحزاب هي عماد الديمقراطية».

   وواصل “لم نحقق يوم أمس تقدّما كبيرا ولم يقدم لنا المشيشي تفاصيل وكنّا ننتظرُ عرضا متكاملا به تفاصيل عن تركيبة الحكومة وهندستها وأعضائها وتصوراتها الكبرى ورؤيتها …مازلنا لم نفهم كل هذا وبالتالي لا نستطيع الذهاب الى مجلس وطني… من المفروض ان يكون لدينا عرض متكامل لنعرضه على المجلس الوطني وهو الذي يقرر دعم الحكومة من عدمه ولذلك طلبنا من المشيشي تقديم التصورات الكبرى وأعضاء تشكيلة الحكومة قبل مدة من عرضها على التصويت حتى نتخذ موقفنا ونرى مدى استقلالية أعضائها».
   في المقابل، عبرت كتلة الإصلاح عن دعمها تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب تتميز بنظافة اليد والقدرة على الإنجاز.