ثوران بركاني يمدد إغلاق مطار جاكرتا ويعطل آلاف الرحلات
أرجأ مطار جاكرتا الرئيسي وثلاثة مطارات أخرى إعادة فتح أبوابها الاثنين بعد تعليق عملياتها بسبب ثوران بركاني أدى إلى تقطع السبل بمئات آلاف المسافرين. وثار بركان «أناك كراكاتوا»، الواقع على بعد نحو 150 كيلومترا من العاصمة الإندونيسية، السبت، قاذفا نافورة من الحمم وسحابة من الرماد البركاني. وأوقفت ثمانية مطارات عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد رصد الرماد في مجالها الجوي، ما عطل آلاف الرحلات وترك أكثر من 270 ألف مسافر عالقين، وفق ما أفادت وزارة النقل الاثنين. وقالت الوزارة في بيان «هذه الأرقام تمثل الأثر التراكمي على العمليات منذ 5 أيلول-سبتمبر 2026 وتشمل الرحلات التي ألغيت أو تأخرت أو حولت مساراتها». وكان السائح الإيطالي ميشيل مييغه يقضي عطلته وكان من المقرر أن يعود إلى بلاده في الوقت المناسب لعمله الثلاثاء، لكن رحلته ألغيت. وقال مهندس البرمجيات البالغ 32 عاما لوكالة فرانس برس «ليس لدينا أي أخبار من شركة الطيران. لا نعرف ما إذا كنا سنبقى يوما إضافيا في جاكرتا أم سنجد رحلة أخرى».وأضاف «لا أعتقد أن ذلك ممكن الآن. وجدنا فندقا قريبا، لكننا رأينا أن العديد من الفنادق محجوزة بالكامل. لحسن الحظ حجزنا فندقا الليلة الماضية، لكن الوضع صعب».
وقالت سائحة أخرى، هي الرسامة الفرنسية كارول أوديل، إنها جاءت مع مجموعة من الأصدقاء متحمسة لرؤية تنانين كومودو في فلوريس، قبل أن تبلغ بإلغاء رحلتها.
وأوضحت أوديل البالغة 60 عاما لوكالة فرانس برس «اكتشفنا أن رحلتنا تأخرت صباح أمس الأول عندما وصلنا إلى المطار لأننا لم نكن نعلم بالثوران البركاني. نشعر بخيبة أمل، لكن مجموعتنا متفائلة، لذا نأمل أن نتمكن من الذهاب إلى جزيرة فلوريس قريبا جدا».
وذكرت شركة أنغكاسا بورا المسؤولة عن إدارة المطارات، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أربعة مطارات على الأقل، بينها مطار سوكارنو-هاتا الدولي في جاكرتا، مددت إغلاقها من صباح الاثنين حتى الساعة السادسة مساء «11,00 ت غ.»
وسيظل مطار حليم برداناكوسوما، وهو مطار أصغر يخدم الرحلات المدنية والعسكرية، مغلقا أيضا.
وقالت وزارة النقل إن مطارا صغيرا آخر في جنوب سومطرة استأنف عملياته اعتبارا من الساعة التاسعة صباح الاثنين.
-»التهديد لا يزال مرتفعا»-
وألغيت أو تأخرت أكثر من 240 رحلة داخلية ودولية بسبب الرماد البركاني صباح الاثنين وحده، وفق مطار سوكارنو-هاتا الدولي في جاكرتا الذي أضاف أن نحو 30 ألف مسافر تأثروا.
وقال المتحدث باسم المطار يودهستياوان، الذي يحمل اسما واحدا فقط على غرار كثير من الإندونيسيين، في بيان «ندرك أن هذا الوضع يؤثر على خطط سفر الركاب. ولذلك، ركزنا منذ بدء الإغلاق الموقت على ضمان استمرار تلبية احتياجاتهم».
وحذرت هيئة الجيولوجيا الإندونيسية من أن احتمال حدوث ثوران جديد لا يزال مرتفعا حتى صباح الاثنين.
وقالت رئيسة الهيئة لانا ساريا «يتمثل خطر الثوران في قذف صخور متوهجة مصحوبة بتساقط كثيف للرماد. وهناك خطر محتمل آخر يتمثل في تدفقات الحمم إذا استؤنف الثوران واستمر».
ويقع بركان أناك كراكاتوا، الذي يعني اسمه «طفل كراكاتاو»، في مضيق يفصل بين جزيرتي جاوا وسومطرة.
وينشط البركان بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر مطلع القرن الماضي، في الحفرة الكبيرة التي تشكّلت عقب ثوران جبل كراكاتوا عام 1883.
وأدى تسونامي عام 2018 نجم عن انهيار أجزاء من أناك كراكاتوا إلى مقتل 429 شخصا وتشريد الآلاف.
وتقع إندونيسيا، وهي دولة جزريّة في جنوب شرق آسيا، على حزام النار في المحيط الهادي حيث يتسبب التقاء الصفائح القارية في نشاط بركاني وزلزالي كثيف.